Sunday 2nd november,200311357العددالأحد 7 ,رمضان 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

للعقل السليم للعقل السليم
رياضتنا.. التي لا نمارسها!!
تركي ناصر السديري

يذكر ابن القيم في كتابه المرجعي الهام (الفروسية) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على قوم من أهالي المدينة يربعون حجراً، ليعرفوا الأشد منهم، فسألهم: ما هذا الحجر؟!
قالوا: هذا حجر الأشداء
فقال: ألا أخبركم بما هو أشد منه.
قال رسول الله: الذي يمتلئ غضباً ثم يصبر
و(الربع) هي رياضة حمل الأثقال المعاصره. وكان من أشهر الصحابة الذين تفوقوا فيها، راوية الحديث الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الإنصاري.
***
يذكر الزهري:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مر بفتيان من بني أرفده يلعبون الدركله، فقال لهم: جدوا يا بني أرفده حتى يعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة.
والدركله هي اللعب بالكرة قذفاً وركلاً ورمياً كانت تلعبها العرب، وهي في ظني الرحم الذي ولدت منه لعبة كرة القدم المعاصرة.
وقد روى الفاكهي: أن عمر بن الخطاب عندما قدم مكة فرأى (الكرك) تلعب، فقال: لو لا أني رأيت رسول الله أقرك ما أقررتك.
والكرك أو الكرج هي أحد مسميات الكرة، وكان صبيان مكة يلعبونها منذ الجاهلية.
لهذا لما قدم رجل من أهل مكة إلى علي بن أبي طالب سأله: كيف تركتم قريشاً والناس بمكة.
قال له الرجل: تركنا فتيان قريش يلعبون بالكرة بين الصفا والمروة.
***
يقول الحارث بن أبي رافع:
كنت ألاعب الحسن والحسين رضي الله عنهما بالدحو.
قالوا: وما الدحو؟. قال: كنا نحفر أدحيه كأدحيه بيض النعام، ونضع عليها كرة من الخشب، وربما وضعنا جوزة، ويمسك اللاعب بالمدحاه. وهي عصا من الخشب مجدوحه الطرف كالهلال بكلتا يديه ويهوي بها على الكرة ، فما أتت على شيء إلا أجتحفته، ثم نجري بعد ذلك وراءها فإذا ما اقتربنا من السارية رفعناها، وإن سقطت الكرة في الأدحيه عد ضاربها غالباً.
والدحو هي لعبة الغولف المعاصرة
***
يذكر السيوطي في (الباحة في السباحة).
سبح رسول الله في غدير مع أصحابه فقال: ليسبح كل رجل إلى صاحبه. فسبح كل رجل إلى صاحبه، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر رضي الله عنه، ثم سبح النبي إلى أبي بكر حتى عانقه، وقال: أنا وصاحبي، أنا وصاحبي.
ويذكر السيوطي أن رسول الله قد تعلم السباحة عندما بلغ ست سنين عند أخواله بني عدي ابن النجار.
ويذكر الألباني في مسند ابن حنبل: جاء في قول عبدالرحمن بن يزيد بن الخطاب: كنت أنا وعاصم بن عمر بن الخطاب في البحر عن حرم يغيب رأسي وأغيب رأسه (أي يغطسون تحت الماء) وعمر ينظر بالساحل، بل كان عمر يتبارى بنفسه وينزل الماء وهو حرم (أي محرم للعمره) مع ابن عباس فكان يقول له: تعال أباقيك (أي أنافسك) في الماء.. أينا أطول نفساً.
***
جاء في مسند الإمام أحمد، من حديث عائشة، قالت:
سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى أرهقني اللحم، فسابقني فسبقني، فقال: هذه.. بتلك.
وقد سابق عمر بن الخطاب الزبير بن العوام، فسبقه الزبير فقال: سبقتك ورب الكعبة، ثم أن عمر سابقه مرة أخرى فسبقه عمر فقال: سبقتك ورب الكعبة.
وقد بلغ من حب رسول الله لرياضة العدو ان شجع وحث اصحابه على العدو، فقد نصح اصحابه بالمشي وكانوا يتسابقون على الاقدام وعدا معهم، وقد نصح من جاء يشكوه من خمول أبدانهم وأجسادهم قال لهم: عليكم بالنسلان.
والنسلان هو الإسراع بالمشي، وهي وصف لمشية الذئب.
***
جاء في صحيح البخاري عن سلمة بن الاكوع قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم، ينتضلون بالسوق، فقال: أرموا بني اسماعيل فإن أباكم كان رامياً، أرموا وأنا مع بني فلان.
قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله: ما لكم لا ترمون؟!
قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟!، فقال: ارموا وأنا معكم كلكم.
***
عن سلمة بن الاكوع ان رجلاً من الانصار لايُسبق ، فأخذ يتحدى الناس إن سابقوه إلى المدينة، فقام له سلمة بن الأكوع وأستأذن من رسول الله فسابق الرجل حتى سبقه إلى المدينة.
وقال الرسول: خير مشاتنا سلمة بن الأكواع.
***
تعمدت أن أكتفي بإيراد تلك المعلومات الناصعة عن الألعاب والمناشط الرياضية التي كان يعج بها مجتمع النبوة وعصر صدر الإسلام، الذي كان بمثابة الحقل الخصب الذي تجذرت منه ألعاب ونشاطات رياضية عرفتها حضارات ومجتمعات التاريخ الإنساني، ولعل كثيراً من الألعاب الرياضية المعاصرة كانت ذات جذر تأسيسي مرتبط بحقبة تلك الفترة الخصبة والنيرة من تاريخ مجتمعاتنا العربية الإسلامية.
لذلك... ليتنا الآن نمارس بعضاً من تلك الألعاب والنشاطات الرياضية، وليتنا الأن نأخذ من ذلك الزمان والمكان نموذج قدوة واقتداء في استيعاب قيمه ومكانه وأهمية اللعبة والنشاط الرياضي للفرد والجماعة، ليتنا الآن لا نستحيي من ممارستها، ولا نكُرِّه ولانُبغِّض بها، ولا نسخر من ممارسها ونضيق عليه.. من خلال عدم توفير مسببات وظروف ممارستها.. في المدرسة، والحي.. للكبار والصغار، للرجال والنساء.

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved