سلام السودان

تتجمع عناصر النجاح لاتفاق سلام شامل في السودان حيث تعيش هذه الدولة أياماً مفعمة بالامل الذي يستند على حقائق قوية على أرض الواقع، أبرزها وصول وفد من حركة التمرد إلى الخرطوم لأول مرة منذ 20 عاماً وما سبق ذلك من اتفاق بين الخرطوم والكيان الرئيسي لتجمع المعارضة الذي يمثله رئيسه محمد عثمان الميرغني.
ويبقى ان الشيء المحوري هو انتهاء الحرب التي حصدت أرواح حوالي مليون مواطن سوداني في الشمال والجنوب وحالت بين البلاد والتطوير الطبيعي لامكاناتها الهائلة الزراعية والصناعية.
وتفيد المعطيات الحالية ان السودان يقف على أعتاب السلام بثقة وبقوة وأن وقائع اليومين الماضيين لا تترك مجالاً سوى للحديث عن السلام .
فقد اكتسبت محاولات السلام المزيد من الزخم بتوقيع الاتفاق الاطاري في جدة بين الحكومة السودانية والتجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم احزاب المعارضة الرئيسية بما فيها حركة التمرد بقيادة جون قرنق، وأهمية هذا الاتفاق انه يستكمل عناصر السلام من خلال ضم كافة القوى الرئيسية على الساحة السياسية السودانية بما يعكس اجماعاً وطنياً على السلام وتعاهداً على الحفاظ عليه وتحمل تبعات أي مهددات له.
لقد عرف السودان الحرب منذ استقلاله مع فترة توقف دامت عشر سنوات خلال ما يعرف بفترة اتفاقية اديس أبابا، وتكفي هذه المدة الطويلة لاستيعاب دروس الحرب، ويعكس هذا الاصرار الشديد على اقامة السلام أن الخسائر كانت كبيرة وانها يمكن ان تكون أكبر وأن تتضخم بحيث تسيطر على كامل المشهد السوداني وان لا سبيل إلى الخروج من ذلك سوى بالسلام الذي تتوافق عليه جميع القوى على الساحة السودانية، وهذا هو الخيار الأقوى والأكثر عقلانية لأن البديل ليس بغائب عن الانظار وقد عايشه الجميع واحترقوا بنيرانه.