Wednesday 10th december,2003 11395العدد الاربعاء 16 ,شوال 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

نهارات أخرى نهارات أخرى
المغادرات إلى هناك..!
فاطمة فيصل العتيبي

توفيت في مستشفى الملك سعود بعنيزة هذا الأسبوع شابتان لم يصلا بعد منتصف الثلاثينات..
إحداهما متأثرة بحروق بالغة...
والأخرى بنزيف إثر عملية ولادة قيصرية.. نجت فيها الطفلة وغادرت الأم وجه الحياة إلى الأبد..
** كلا الشابتين أعرفهما جيداً..
فالأولى.. كانت تلهو في ذات التراب الذي ألهو به في شارع حينا البكر في حي «العقيلية» بعنيزة..
ولقد كانت فتاة تعشق الحياة - رحمها الله - ظلت طوال حياتها تبحث عن حلم عصي لم تقترب منه أبداً..
تزوجت أكثر من مرة.. ولأنها امرأة مختلفة كانت ترفض الحياة الصامتة.. كانت تبحث عن شيء مختلف..
لا أنسى لها ولا تنسى لها حارتنا القديمة جرأتها في أخذ حقها وحق إخوتها الأيتام..
غابت وسط ألهبة النار ملامحها.. وظلت دموعها طوال فترة مكوثها في المستشفى هي وسيلتها الوحيدة للتواصل مع الناس..
رحمها الله رحمة واسعة.. وعوض أطفالها عنها خيراً وجبر عزاء أسرتها وزوجها و{انا لله وانا اليه راجعون}..
والثانية كانت زميلة دراسة.. وإن كنت سبقتها بعامين.. أذكر ابتسامتها.. وأناقتها..
وهدوء المرأة المؤمنة فيها..
تلك التي تعرف ماذا تريد وإلى أين تتجه..
مسارات الحياة لديها واضحة ورسالتها تجاه أطفالها وزوجها مقدسة..
غادرت الحياة وهي تفتش عن حلم بسيط وناعم خالفت من أجله مشورة الأطباء الذين حذروها من تكرار الحمل لمخاطره عليها..
لكنها كانت تبحث عن شقيقة أخرى لابنتها.. لا تريد أن تكون ابنتها وحيدة.. تريد لها أختاً صديقة تحدثها عن متاعبها وأحلامها وتقص عليها حكاياتها وأسرارها وجاءت الطفلة التي تؤنس أختها لكن الأم رحلت.. غادرت بطمأنينة وقد تحقق لها الحلم..
وذلك قضاء الله سبحانه وقدره.. وليرحمهما الله برحمته الواسعة..
وليس لنا أن نستقدم عليه ساعة أو نتأخر..
فنحن عابرون..
أجيال ترث أجيالاً..
** غياب شابتين ورحيلهما في مدينة صغيرة مثل عنيزة..
قلوب أهلها كتاب مفتوح لبعضهم.. يشعرون ببكاء الواحد منهم حتى لو خلفه ألف باب..
يجب ألا يزعزع الثقة في إمكانات مستشفى الملك سعود واجتهادات كادره الفني والإداري..
لكن هذا لا يمنع من وقفات تجعل الإنسان يتفكر في محاذير السلامة في المنازل وثقافة الاسعافات الأولية عند مسعفي الحروق وغيرها..
وكذلك عن ثقافة المجتمع وبالذات تجاه المرأة وتكرار الانجاب بالرغم من المحاذير الطبية والرخص الدينية..
وقبل وبعد.. كفى بالموت واعظاً..
وأعان الله أزواج المتوفيات وأطفالهن وأهاليهن وجبر مصابهم وأعاضهم خيراً في الدنيا والآخرة..

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved