Saturday 20th december,2003 11405العدد السبت 26 ,شوال 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

رحلتي إلى كازاخستان رحلتي إلى كازاخستان
محمد بن عبدالله الحمدان(*)

مقدمة:
قمت برحلتي الأولى إلى هذه الدولة في الشتاء بدعوة من الأستاذ علي الحمدان سفير المملكة هناك، ومكثت أسبوعاً أنا والأخ العزيز إبراهيم أبو بكر، لم أر كثيراً من معالم قازاقستان بسبب البرد والثلوج، وكتبت عن رحلتي تلك في هذه الجريدة بعددها 11040 في 16/10/1423هـ بعنوان: (رحلتان إلى مكة المكرمة وكازاخستان)، ورغبت في زيارة ثانية في الصيف، فبحثت عن مكتب أو وكيل للخطوط الجوية الكازاخية إير أستانا (AIR ASTANA) فلم أجد، وقيل لي إن طيران الإمارات وكيل لها فلم يكن كذلك، فعزمت على السفر من الرياض إلى دبي (ظبيّ) على طيران الإمارات ليحجزوا لي على تلك الخطوط فأخذت منهم تذكرة من الرياض إلى دبي فألماتي والعودة، وحجزت على طيران الإمارات يوم الاثنين 30/4/1424هـ الموافق 30/6/2003م ويوم الثلاثاء بعد منتصف الليل من دبي إلى ألماتي (انتظار)، ولم يعرف موظفو طيران الإمارات رقم طيران (إير أستانا) في دبي، ومن حسن الحظ أني وجدت في ملف كازاخستان (لدي ملفات لإحدى وخمسين دولة تضم معلومات عن الدولة وفنادقها ومعالمها وخريطة لها وغير ذلك) أقول وجدت رقم هاتف شركة الخطوط، فاتصلت بها من مطار الرياض، وأكدت الحجز، ولم أستطع إرسال صورة من جواز سفري لهم حسب طلبهم بالفاكس (اللاقط، الناسوخ، البراق).
المتاعب الأولى:
كان موعد الإقلاع الساعة التاسعة إلا ربعا مساء، فلما ركبنا الطائرة الضخمة 777 بوينج المتروسة أي المليئة بالركاب أمرونا بالنزول وأخذ جميع حقائبنا اليدوية، وفي الصالة تركونا، وكثر الهرج والمرج ولا ندري ماذا حدث للطائرة، ولم يقدموا للركاب شيئاً يأكلونه أو يشربونه، حتى أنهم لم يفعلوا كما تفعل بعض الخطوط (ولا غيبة لمجهول) التي تقدم لركابها الذين تتأخر رحلاتهم حبة بسكوت أو عصير (لا كليهما)، ثم أمروا الركاب بتبديل تذاكرهم أقصد بطاقة صعود الطائرة، ولا تسأل عن الزحام والطوابير الطويلة نظراً لكثرة الركاب، ثم أمروا الركاب بالذهاب للجوازات لإلغاء أختام المغادرة، وهنا تكررت الطوابير والزحام، مع الانتظار الطويل الممل، مع الجوع، لأن موظف الجوازات الذي يلغي الأختام واحد، وفي تالي الليل أركبوا الركاب (الذين لم يهذبوا لمنازلهم) في حافلات إلى فندق ماريوت والمطلق فوصلوهما قبيل الفجر، ووجدوا بانتظارهم شاطر ومشطور وبينهما طازج (ساندويتش) (نعمة)، وفي الصباح كان الإفطار جيداً في ماريوت حسبما ذكره الفندقيون، وأخذوا الركاب للمطار في العاشرة صباحاً، وأقلعت الطائرة في الساعة الواحدة بعد الظهر.
وهنا أتساءل باستغراب لماذا لم يحضر طيران الإمارات طائرة أخرى تنقل الركاب وتريحهم من تلك المعاناة الشاقة وتحافظ على سمعتها (الأولى في الأجواء)، علما بأننا في المطار لم نجد أي مسؤول من الشركة يجيد اللغة العربية، أي لم نجد مواطنا إماراتيا، ومعلوم ما يترتب على التأخير من مشاكل، وخاصة للذين سيواصلون رحلاتهم من دبي إلى مدن ودول أخرى، وقد كان بين ركاب تلك الرحلة الكثر من هؤلاء. ولم تعتذر الشركة أو تعوّض ركابها.
ومع هذا شكرها الركاب بعنف، وقالوا لها (ثانك يو ملا طشت) وهنا طرفة وهي أن مضيف إحدى شركات الطيران العربية (ولا غيبة لمجهول) لما طلب منه أحد الركاب كأسا أخرى من العصير أو المرطبات نهره وقال: (ولك.. أخذت حصتك).
وأجدها مناسبة لأذكر إخواني في الإمارات بملاحظات (أو ملحوظات) صغيرة كنت أبديتها لهم العام الماضي لما سافرت للإمارات عن طريق البر مع الطريق الجديد: (الرياض - الخرج - حرض - البطحاء) التي على الحدود وليست بطحاء الرياض، كما تتشابه الدار البيضاء قرب المحيط الأطلسي مع الدار البيضاء قرب معكال! (ما هنا فرق).
تلك الملحوظات جاءت في مقالة لي عن رحلتي تلك نشرت في هذه الجريدة بعددها 11117 في 4/1/1424هـ. والملحوظات هي:
1- عدم وضوح الطريق القادم من دبي لـ(أبو ظبي) حين يقرب من (أبو ظبي) قاصدا الحدود مع المملكة فاللوحات لا تدل على المقصود.
2- في تسجيل رصيد الهاتف الجوال المؤقت جاءت جملة (رصيدك صفر درهم).
3- أخطاء نحوية في حديقة الممزر (تغضب سيبويه وأخويه).
4- شارع أبي بكر الصديق كتبوها شارع أبو بكر الصديق.
المتاعب الثانية
وفي مطار دبي بدأت المرحلة الثانية من المتاعب، فقد كان إقلاع طائرة (إير أستانا) بوينج 737 إلى ألماتي عاصمة كازاخستان الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل أي صباح الأربعاء، ولما ركبنا في الطائرة طلبوا منا مغادرتها، وأعلنوا عن مواعيد جديدة لم تتحقق، وبقي الركاب في المطار كل الليل في حالة يرثى لها فلم يؤخذوا لفندق، وفي الصباح أعلن عن إلغاء الرحلة لعطل في الطائرة تطلب إحضار قطعة لها، وقيل لنا فيما بعد لو حصل العطل في الجو لكانت كارثة.
بقي الركاب ينتظرون بعد هذا الإرهاق والسهر ينتظرون وصول موظفي الشركة حتى (تكرموا) ووصلوا وعملوا مع مكتب (مرحبا) على نقل الركاب لفندق (لوردز)، والغريب أنهم أرسلوا مع الركاب حقائبهم فأضافوا تعبا إلى تعب، وبقي الركاب في الفندق طوال نهار الأربعاء وليل الخميس، وأيقظوهم الساعة الثالثة ليلاً (تويلي الليل) قبيل الفجر ليغادروا للمطار الساعة الرابعة والنصف لأن إقلاع الطائرة سيكون الساعة السابعة صباحاً، ولكنها لم تقلع إلا في العاشرة، مما اضطرني لذرع صالة المطار جيئة وذهابا فوجدت طولها 950 متراً (حول الكيلو) وبها 36 موقفا للطائرات إضافة إلى 24 موقفا في المبنى الثاني، وقرأت في الجريدة أن التوسعة الجديدة القائمة الآن ستضم 110 مواقف للطائرات ليصبح العدد 170 موقفا، وشاهدت لوحة (فندق دبي العالمي) فقصدته فإذا هو جميل ومريح تقيم فيه حسب ظروف وقتك ورحلتك لمدة ساعة أو أكثر وعيبه الغلاء.
وصلنا ألماتي عاصمة كازاخستان قبيل المغرب بسبب فارق التوقيت الذي يتقدم توقيت المملكة بأربع ساعات (تغرب الشمس في العاشرة إلا ربعا).وهكذا السفر لا يخلو من العراقيل والمنغصات، والغريب أن بعض الناس لديه فلسفة عجيبة إذ يقول إن السفر الذي يخلو من بعض المشاكل الصغيرة والمتاعب لا يكون ممتعاً، كالملح للطعام الذي يشبهون به الخلافات الزوجية.
في كازاخستان
كازاخستان أو قازاقستان دولة كبيرة، مساحتها تقرب من 3 ملايين كيل (أي كيلو متر) (على فكرة هناك أنواع كثيرة بعد الكيلو.. كيلو متر.. كيلو جرام.. كيلو هيل أي كيلو هيرتز حق - بتاع - ديال - مال - الإذاعات).
عدد سكان هذه الدولة حوالي 16 مليون نسمة (بفتح النون لا بكسرها) 65% منهم مسلمون، يشكل الكازاخيون منهم 55% والباقون من قوميات أخرى مختلفة، وبها آلاف البحيرات والأنهار 50 ألف بحيرة و85 ألف نهر حسب إحصاء حكومي، يأكل الكازاخيون والمقيمون لحم الخيل ويشربون ألبانها، كما يشربون حليب ولبن الإبل (يخضون الأخير)، ولديهم إبل بسنامين (في كل واحد طبعا)، ومحطات لإطلاق الأقمار الصناعية، ومنها قمرنا الصناعي الذي عقد عنه الأمير تركي.. والدكاترة المختصون ندوة في مركز الملك فهد الثقافي قبل أشهر، استمعنا خلالها لمعلومات لم نكن نعرف عنها أي شيء وحسناً فعل الأخ الأستاذ عبدالرحمن العليق مدير المركز في إقامة مثل هذه الندوات القيمة المفيدة، وكنت سأسأل الفريق العلمي عن شكل القمر المختلف عن الأقمار الأخرى التي نرى صورها أحيانا ذات الأجنحة (والشبوك) المتفرعة منها، بينما قمرنا يشبه في شكله المكيف الصحراوي، ولكن فرصة السؤال لم تتح لي تلك الليلة.عفوا.. لهذا الاستطراد (والخروج عن النص)، في هذه الدولة الجميلة خرج النفط مؤخرا، والأرض خضراء، ولديهم جبال مغطاة بالثلوج.

(*) مكتبة قيس

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved