Friday 2nd January,200411418العددالجمعة 10 ,ذو القعدة 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

في افتتاح الموسم الثقافي للنادي الأدبي بالقصيم في افتتاح الموسم الثقافي للنادي الأدبي بالقصيم
الشيخ صالح آل الشيخ يحذر من التسليم بالشعارات الرنانة
نحتاج إلى تجديد فهم طلبة العلم للفقه والتمييز بين فقه القوة وفقه الضعف

* بريدة - الجزيرة:
رأى معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ أن الأدب هو العمود الفقري لحياة الناس، حيث يستفيد منه الكبير والصغير على اختلاف طبقاتهم وتنوع أوعيتهم، مشدداً على الترابط الوثيق بين الأدب والعلم الشرعي، وقال: إذا استقرأنا تاريخ الأدب والعلم والشرع وجدنا أن الصلة كانت وثيقة بين العلم الشرعي والأدب بل لم يكن عالماً في زمن السلف من لم يأخذ حظاً وافراً من الأدب بالمعنى العام له لهذا نرى أن ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء ذكر جملة كبيرة من علماء الإسلام المعروفين بالعلم كابن جرير الطبري، والشافعي وجماعات من أهل العلم الذي عهد أن العالم والأديب يلتقيان ولا يتنافران والعلم والأدب في الحقيقة بينهما اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، بينهما تكامل وليس بينهما تناقض.
وواصل معاليه القول: فالصلة بين العلم والأدب قديمة لهذا نرى أن جمهرة الذين خدموا أنواع علوم القرآن الكريم في التفسير هم الأدباء والأدباء، عنايتهم بالعلم قليلة بالعلم الشرعي فلذلك نريد أن نستجلب ما مضى من ردم الهوة بين العالم والأديب وبين الأدب والشرع فالكل في ميدان واحد والأمر يظهر اليوم جلياً عند مداهمة الأحداث الغلاظ الشداد لمجتمعات المسلمين فإذا كان السبيل أن يقال هذا كذا، وهذا عالم بالشرع وهذا أديب، وهذا واجب العلماء وليس بواجب الأدباء أو أن يقال هذا يتخلص منه المؤرخ وهو واجب الفقيه أو واجب الدعاة أو يتخلص منه المربي فهو واجب غيرهم فنحن لم نرع الأمر حقه.
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها معاليه في حفل افتتاح الموسم الثقافي لنادي القصيم الأدبي الذي أقيم مؤخراً في مقر النادي بمدينة بريدة.
التعانق الكبير
وشدد الوزير آل الشيخ على أن رعاية الشريعة وحماية الملة والحفاظ على الدولة وعلى تلاحم البنيان وقوته وتماسكه، أول طرقه أن تردم الهوة التي لا تاريخ لها وهي الانفصال مابين العلم الشرعي والأدب بأنواعه وهذا له برنامج آمل أن يأخذ برايته النوادي الأدبية، وأن يكون هناك التعانق الكبير مابين المفكرين والعلماء أو الأدباء والفقهاء ونحو ذلك من الميادين، وانتقل معاليه بعد ذلك إلى الحديث عن الوضع الصعب الذي تعيشه الأمة اليوم، ووصفه بأنه متعدد المخاطر ومتعدد الجلبات، وقال: إن كثيرين يسعون إلى النهوض بالأمة، وإلى أن يكون الواقع مستقيماً غير مؤذي الناس يكونون فيه على ما يرضون في دينهم ودنياهم، طارحاً معاليه بعض الأفكار والملامح التي قال عنها أظن أنه طريق للأمة في سبيل توقيها لهذه العثارالكثيرة في شبابها وناشئتها.
وأوضح أن الأول، هو أن نحيي في النفوس أن الدين خير كله ولا يقود إلى غير الخير ومن ضل فإنما يضل على نفسه ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ليس علينا هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، فالدين خير كله فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.
الأمر الثاني أن المفاهيم وإعمال الذهن والفهم في دين الله جل وعلا في الكتاب والسنَّة تنوعت اليوم أكثر مما مضى فإذا كان الدين هو الخير فليس معنى ذلك أن كل مفسر لهذا الدين يكون على خير، بل قد فسر الدين فسر الكتاب فسر السنَّة من ضل عن سواء السبيل وهؤلاء في الزمن الأول طوائف ظلت عن سواء الصراط كالخوارج والسبرية والمرجئة والقدرية والمعتزلة وآخرين وسبب ظلالهم ليس هو عدم الرغبة في الدين بل رغبتهم في الدين لكن سلكوا في تلقيه وفهمه غير طريق الصحابة رضوان الله عليهم ، أليس منهم من كفر الصحابة، أليس منهم من تنقص خير الناس، بل أليس منهم من قتل الخلفاء الراشدين، بلى، وإذا كان الأمر كذلك فكما قال أحد السلف: (ليس الشأن أن تحب الله ولكن الشأن أن يحبك الله)، كثيرون من ادعوا محبة الله ورغبوا فيها بل بكوا من خشية الله لكن الله يبغضهم ويمقتهم قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الخوراج «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم أين ما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم لمن قتلهم أجراً عند الله».
المحافظة على الدين
وواصل معالي الشيخ صالح آل الشيخ قائلاً: إذا كان الأمر كذلك فما هو الفهم للدين وللكتاب والسنَّة، كثيرون ادعوا بل انتسبوا إلى الكتاب والسنَّة فالشأن في طريق وقاية الأمة أن يكون الفهم على فهم سلف هذه الأمة، وسلف هذه الأمة هم الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان وأئمة الإسلام الذين شهد لهم بالخيرية، وهؤلاء تنقطع الأسباب بين المارقة اليوم وبينهم فليس لهم بهم أي نسب ولا سبب ولا صلة.
الثالث من معالم السبيل يواصل معاليه ، أن الحفاظ على الدين واجب علينا جميعاً وأحسب أنه لن يحافظ على الدين وخيريته وعلى فهمه على طريق السلف الصالح إلا بأن نأخذ بمنهج الوسطية والاعتدال، ولذلك كان من سمات أهل السنَّة والجماعة أنهم أهل توسط واعتدال، فإذا رأيت المارقين الزائغين، فأهل السنَّة بين فئتي الغلو والجفاء فإذا رسخنا الوسطية والاعتدال في الفكر بل في المنهج والفكر والأقوال والأعمال فإننا نحافظ على الملة لأن الغلو والزيادة في الدين تقضي على استمرار هذا الدين ولذلك نهى الله جل وعلا عباده عن الغلو {لا تّغًلٍوا فٌي دٌينٌكٍمً ولا تّقٍولٍوا عّلّى اللَّهٌ إلاَّ الحّقَّ } .{وكّذّلٌكّ جّعّلًنّاكٍمً أٍمَّةْ وسّطْا} .
الأمر الرابع: أن التجديد مطلوب في الدين والتجديد قد يكون في من درس في معالم الدين وقد يكون في الخطاب المتوجه إلى الناس، وأما الأول فقد عمله كثير من المجددين بل كل المجددين، وأما الثاني فقد عمله بعضهم بحسب الحاجة إلى ذلك، وإذا تأملت سمات القرآن من قصص الأنبياء وجدت أن كل نبي من الأنبياء، كل رسول من الرسل، له أسلوب في مخاطبة قومه في أنواع إقامة البرهان، ونوع المخاطبة والأسلوب، والحجاج يعني الحجج يختلف عن الأسلوب الآخر، فتجد بعض الرسل مناظراً، وتجد الآخر مقيماً للحجة وتجد بعضهم قوياً شديداً على قومه وتجد الآخر سهلاً مع قومه.
القنوات والمسائل العظام
وأبرز الوزير آل الشيخ أن نوع الخطاب يحتاج اليوم إلى تجديد، ونعني به ما يتصل بالمخاطبين، ومشكلتنا اليوم في الأمة فيما أحسب أن الخطاب المتوجه للأمة في أمور الدين أجده واحداً لا يختلف باختلاف الناس، نرى اليوم في القنوات الفضائية الحديث واحداً مع اختلاف المتلقين فمسائل عظام إنما هي للخاصة يسمعها النشء والشباب وقد لا يكون عندهم استعداد لفهمها فيقعون فيما هو أشد ولذلك جاء في الحديث الصحيح (ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)، فتنوع الخطاب من أهم المهمات ومثال ذلك الحديث عن مسائل صحيحة في الشرع لكن لا يتوخى المستوى المناسب، فمثلاً مسائل الجهاد أو مسائل الولاء والبراء، أو مسائل بعض مسائل العقيدة التفصيلية يلقيها البعض على الجميع إلقاء واحداً والناس يختلفون في أفهامهم فتجد أن بعض المسائل تحتاج إلى تفصيل، ولا يكون مع الحديث التفصيل فيقع المستمع في اشتباه.
وقال: ولذلك نجد أن الخوارج الأولين لم يفهموا القرآن على فهمه الصحيح فأخذوا بالمتشابه وتركوا المحكم وإذا كان في شيء في القرآن متشابه ومحكم فكذلك في السنَّة محكم ومتشابه وكذلك أيضاً في كلام الصحابة وأفعالهم محكم ومتشابه وكذلك في كلام الأئمة وسيرهم محكم ومتشابه فمن رأى الباب باباً واحداً فقد شاكل الخوارج في أنهم يأخذون بالمتشابه ولاينظرون إلى المحكم، ولهذا تجد أن بعضهم إذا ألقي عليه كلام أو قرأه في كتاب أخذه أخذاً واحداً وكأن كل كلام يقوله عالم أو يوجد في كتاب محكم لا يقبل الفهم أو أن فهمه على ظاهره دون تفسيره ولذلك نرى أن مسائل الجهاد مثلاً ألقيت على مسامع كثيرين في كتب وفي محاضرات وفي خطب في وقت ما مضى وربما إلى الآن.
الجهاد في خطبة الجمعة
واسترسل قائلاً: و في خطبة الجمعة الخطيب يأتي ويلقي خطبة في الجهاد وهي في ذاتها من، حيث الشرع صحيحة، حيث الأدلة وما فيها لكن الملقي لم ينتبه إلى شيء عظيم في الخطاب الديني الذي يلقيه، وهو كيف سيفهم الحاضرون هذه الخطبة... هو يفهمها ويعرف الحدود الشرعية في الجهاد وضوابطه وكيف يجاهد ومتى إلى آخره، لكن الحاضر لا يعرف ذلك يأتي بعضهم أيضاً ويلقي بالتهييج في خطبته أو داعية في محاضرته أو شاعر في شعره بشيء يملأ القلوب حماسة وغيرة لكن بعد ذلك إلى أين المسير فنحتاج إذاً إلى تجديد في الخطاب بمعنى أن المخاطبين لابد أن يرعوا في الحديث فإذا خشي المرء سواء أكان عالماً أو داعية أو خطيباً أو واعظاً أو أديباً أو شاعراً أن الكلام قد يقود إلى فتنة أو أنه لن يفهم الفهم الصحيح فليتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : (ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)، آل الأمر إلى أن من ذكر يستعرض التاريخ أن شهر رمضان كان شهر جهاد والمسلمون في رمضان يجاهدون، آل الأمر إلى أن تكون تفجيرات المحُيا في شهر رمضان وقالوا: قال بعضهم كما في بعض مواقع الإنترنت لا غرابة في ذلك فرمضان شهر جهاد، يدلك هذا على أن المتلقي لا يفهم الكلام كما يلقيه المتكلم العالم أو الخطيب فلابد من تجديد الخطاب وقاية للأمة أن ننتبه إلى المخاطبين لا يقال في المدرسة عند طلاب الثانوية كما يقال في الجامعة، لا يقال في الجامعة كما يقال عند العلماء، لا يقال عند النساء ما يقال عند الرجال، في بعض المسائل وهكذا في مسائل كثيرة من مسائل تفصيلات الشريعة.
الخامس إننا نحتاج إلى تجديد في الفقه في فهم طلبة العلم للفقه كيف أجمع العلماء على أن الشريعة في أحكامها مرت بمراحل فهناك تشريعات في مكة، وهناك تشريعات في المدينة في أولها ثم تشريعات في آخر العهد المدني فاختلفت لاختلاف العِلل والأحكام، ومن أهل العلم وهم الأكثر من يرى النسخ في أن ما تأخر من الأحكام يَنسخ المتقدم بل يقول الأمور مرتبطة بعللها وحكمها والحكم يدور مع علته فقد يؤخذ بأحكام وجدت في مكة وقتا لاحقا حتى بعد زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلافة الراشدة إذا قامت العلل التي من أجلها شرعت الأحكام في مكة قد نحا إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- وقرره في موقفه.
فقه القوة والضعف
قال معاليه: ومما نحتاجه في ذلك السبيل أن نفرق بين أنواع من الفقه أما الأول فهو الفرق ما بين فقه القوة وفقه الضعف ومن ساوى بين الأمرين فقد خلط واليوم كثير ممن يتحدث... وقع البلاء في الأمة اليوم من أنصاف المتعلمين ممن يوجهون في كثير من الأماكن والشباب والجماعات إلى آخره أنهم لا يرعون للفقه الشرعي حرمة ويجعلون فقه الأمة اليوم هو فقه آية السحر، بل جعلوا سورة المائدة، وسورة براءة ناسخة مطلقاً وما فيها يجب أن يطبق بغض النظر عن حال قوة أو ضعف، وهذا خطأ، فالأمة لها حال ضعف، ولها حال قوة قال عليه الصلاة والسلام: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ) وهذا فيه التفات إلى نوع مراعاة الأحكام في ذلك فإذا كان الأمر كذلك فعلى طلبة العلم والدعاة أن ينظروا إلى ما أخذ به العلماء الكبار من علمائنا ومن سبقهم في التفريق في الأحوال ورعاية أحكام الفقه في حكم القوة والضعف وترتيب الأمور، والثاني فقه الأولويات فمن رأى الأمر واحداً في كل حال ولا أولوية ولا تقديم للأهم على المهم فإنه ليس بعاقل لأن العاقل ليس هو الذي يعرف الخير من الشر فكل إنسان يعرف الخير من الشر ولكن العقلاء والحكماء هم الذي يدركون خير الخيرين وشر الشرين. واستطرد الوزير آل الشيخ قائلاً: ولذلك فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، فالعلماء علماء الشريعة هم الذين يعلمون المفسدة الشرعية والمصلحة الشرعية فيرعون المصالح ويدرؤون المفاسد، وعلماء الشريعة هم الذين يرون الأولويات ويعرفون ما الذي يقدم وما الذي يؤخر، علماء الشريعة الراسخون في العلم هم الذين يوجهون الناس إلى تنفيذ هذه الأولويات ولكن الشأن اليوم أن الصغير أصبح لا يرضى بقول العالم الكبير، وهذا يحتاج إلى علاج بإحياء هذا الفقه وتكراره في الجامعات والمدارس حتى يُراعى.
وواصل معاليه قائلاً: الفقه الثالث قد ضُمن فيما سبق فقه المصالح والمفاسد، الفقه الرابع فقه السياسة الشرعية الكثير في الأمة اليوم لا يعتبرون المصالح والمفاسد المهم أن توجد مصلحة لكن ما فيه المفسدة المترتبة لا يرون لذلك طريقاً ولا يهتمون لذلك ومن القصص المذكورة في ذلك أن ابن تيمية - رحمه الله - ذكر عنه ابن القيم قال: كنا معه في طريق ورأينا مجموعة من التتر يشربون الخمر على قارعة الطريق فقال بعض الطلاب لشيخ الإسلام قالوا له: يا شيخنا نكسر الأواني، هؤلاء يشربون الخمر علانية قال: دعهم فإنهم إن تركوا شرب الخمر وقعوا في المسلمين فشرب الخمر على أنفسهم، وأما إذا صحوا فإنهم سيضرون بالناس وتركهم، وهذا من رعاية المصالح أن ينظر هل هو المصلحة المتوخاة محضة أو راجحة أو مساوية للفاسد أما إذا كانت محضة أو راجحة فتقدم أما إذا استوت المصالح والمفاسد فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح كما هي القاعدة الشرعية.
النوع الأخير من الفقه الذي يحتاج إلى إحياء وتجديد في الأمة من درس منه فقه السياسة الشرعية نحتاجه اليوم في فقه التعامل، السياسة الشرعية تحتاجها اليوم كيف عامل النبي صلى الله عليه وسلم الموافق كيف عامل المخالف كيف عامل المنافقين كيف عامل اليهود في المدينة كيف عامل النصارى، كيف عامل هؤلاء ؟ نجد أن القليل من الناس من يعلم كيف عامل النبي _ صلى الله عليه وسلم _ الفئات المختلفة في وقته عليه الصلاة والسلام فهذا تحتاج في هذا الزمن إلى مزيد نظر وإحياء لسنة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ .والسبيل السادس في الأمة أن تعلم الأمة أن هناك شعارات رنانة تروج بين كل حين وآخر دون ضوابط ويستغلها أو يتحدث فيها منها الإصلاح، ومنها الجهاد، ومنها الدولة الإسلامية، في عقود من الزمن كان هناك شعارات القومية الشعب إلى آخره وطار بها أناس وقيادات زماناً طويلاً للاستهلاك، واليوم ترفع شعارات أخرى من مثل تلك لإضرار الأمة وليس لإصلاحها فراية الإصلاح كل مخلص يتوخاهُ لكن ربما رفعها من أراد استغلالها لأمر أو آخر ولذلك الوعي في الأمة اليوم بأن الشعار ليس المهم، ولكن تفاصيل هذه الشعارات رنانة لها رنة ولها نظر، لكن ربما لم يكن تحتها مايروي، لهذا قال أحد الفلاسفة الغربيين يقول ( كم نفذت شعارات هي من الخرق بمكان في ظل ألفاظ حسنة الانتقاء، كم نفذت شعارات هي من الخرق بمكان) يعني فظيعة في كفاءتها، أو في عدم جوزتها في ظل ألفاظ حسنة الانتقاء ولهذا النبي _ صلى الله عليه وسلم _ نبهنا في شيء فيه إشارة إلى أشياء قال في آخر الزمان يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها، وفيه إشارة إلى أن الأشياء تسمى بغير اسمها لأنه ليس الخمر وحدها تسمى بغير اسمها الخمر، إلى آخره يسمى بغير اسمه فاليوم الإفساد يروج له باسم الإصلاح، واليوم الوقيعة في الأمة وقتل المعصومين وقتل المسلمين وإهدار الأموال يروج له باسم الجهاد، واليوم يأتي من يريد أن يزلزل أو يؤثر على بنيان الأمة باسم التغيير في المناهج، وباسم إصلاح التعليم، وباسم كذا وكذا وهنا كثير من الأمور المختلطة فالشعار ليس هو الأمر، المهم العقلاء ينظرون إلى ما تحت الشعار ما الذي تريده، نريد الإصلاح ما هو الإصلاح الذي تريده، إذا أتت التفاصيل فستجد أن تحت الرماد ناراً هنا كلمة وهي أن الأرض أصلحت بالتوحيد والسنَّة قال الله جل وعلا: {ولا تٍفًسٌدٍوا فٌي الأّرًضٌ بّعًدّ إصًلاحٌهّا وادًعٍوهٍ خّوًفْا وطّمّعْا إنَّ رّحًمّتّ اللَّهٌ قّرٌيبِ مٌَنّ المٍحًسٌنٌينّ} فأُصلحت بالتوحيد والسنَّة، فمقابل ذلك أن إضعاف التوحيد والسنَّة فهو سعي لا بالإصلاح ولكن بالإفساد.
الإصلاح الصحيح
قال معاليه :السنَّة تدعو إلى أن نعتصم بحبل الله جميعاً ولا نتفرق ولهذا قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في مسائل الجاهلية، المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية ذكر أكثر من مائة مسألة أو أكثر من مائة وعشرين مسألة الثلاث الأولى منها: الأولى توحيد الله جل وعلا وعبادته وحده لا شريك له، الثانية اتباع السنَّة وإطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، الثالثة الاجتماع على ولاة الأمور قال رحمه الله بعد ذكرها «وهذه الثلاث أبدى فيها رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ وأعاد «لماذا ؟ لشدة مخالفتها لسبيل أهل الجاهلية، فأهل الجاهلية لا يرون التوحيد، ولا يرون طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم-، ولا يرون الاجتماع على ولاة الأمور وهذه الثلاث غاية في الاهتمام بها لسبيل الإصلاح.
وأضاف وأما الشعارات الأخرى فليست كذلك، إذا كان الأمر كذلك فهناك شعار يطرح اليوم بأن الإصلاح نريده يكون كذا وكذا في جهة، وآخرون يقولون الجهاد نريده كذا وكذا في جهة، وآخرون يريدون الإصلاح بشكل آخر، أو تغيير واقع المساجد، أو واقع الخطباء، أو تغيير واقع التعليم ونحو ذلك، المسلم يتحرى الخير ويريد الصلاح والإصلاح، لكن الصلاح والإصلاح فيما يتعلق بأمور العامة لا يصح إلا من طريق ولي الأمر لأنه هو الذي يملك الأمر، وولي الأمر عند الإطلاق هـو الإمام الذي له البيعة، وأما العلماء فهم لهم ولاية في الأمر الديني عند الاستفتاء مقيدة، ولذلك لا تصح الإطلاق بأن ولاة الأمر هم العلماء والحكام أو الحكام والعلماء، لأنه عند الإطلاق بالإجماع فإنه يراد بهم الأمراء ويدخل العلماء في ولاية أمر مقيدة وهي ولاية الأمر الديني الشرعي فيما يختصون به.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved