Thursday 8th January,200411424العددالخميس 16 ,ذو القعدة 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

ضحالة الثقافة هي التي تصنع الانغلاق والمصادمة لا طريقة التلقين الأحادي ضحالة الثقافة هي التي تصنع الانغلاق والمصادمة لا طريقة التلقين الأحادي

في يوم الاثنين 28/10/1424هـ تحدث الدكتور عبدالله الحمود بمقاله تحت عنوان «مؤسسات التعليم.. مستنقع الفكر الوحدوي» وملخص المقالة فيما يبدو لي أن تعليمنا في العالم الإسلامي والعربي في جميع مؤسساته مبني على الفكر التلقيني الاحادي، مما يجعل الطالب يتخرج من المدرسة وهو يحمل هذا الفكر فلا يتحاور مع المجتمع ويندمج معه وانما يتصادم معه لانه يطبق ما تلقنه من المعلم.. الخ.
هذه المقالة في نظري رجع الصدى لما يثار الآن في وسائلنا الإعلامية حول المناهج.. والفكرة التي اصابتني انا شخصيا بالصداع لكثرت ترددها في اللقاءات وكتابات الصحف هي مرتكز مقالة الكاتب وهي ان تعليمنا تلقيني وحدوي او كما يقول كاتبنا مستنقع الفكر التلقيني الوحدوي.. والحقيقة انني توقفت كثيرا حول عنوان المقالة وخاصة كلمة مستنقع فهل مؤسسات تعليمنا كلها بقضها وقضيضها تحولت الى مستنقع لتفرز الفكر التلقيني الذي يرفض الآخر ويصادمه وان يقف الدكتور امام طلابه في القاعة والمعلم في قاعة الصف والمدير في مدرسته ويتحدثون على طريقة «اسمع واسكت ولا تحاور ولا تناقش».. ويكون هذا ديدنهم داخل الميدان تغذية الفكر التلقيني المقصي للآخر.. اتمنى من الكاتب ان يخفف من وقع الكلمة «مستنقع» ويرققها قليلا حتى تتناسب مع روح عصرنا المتحضر وتعليمنا الذي نريد منه ان يلحق بالركب الراقي المتقدم.. هذا شيء.. الشيء الآخر ان التلقين منحى ايجابي وسمة طيبة لتعليمنا لان معلمنا الاول صلوات الله وسلامه عليه تلقى اول درس من جبريل عليه السلام بالتلقين{اقًرأً بٌاسًمٌ رّبٌَكّ پَّذٌي خّلّقّ} والحضارة الإسلامية بمكاتبها الممتلئة بشتى العلوم وبعلومها ومعاملها التي فتحت الآفاق للحضارة الغربية كلها انبثقت من هذا النور وهذه البداية.. ولو طفنا الامم وبحثنا في واقعهم التعليمي لوجدنا انه يرتكز على ثلاثة محاور المعلم والكتاب والطالب، والمعلم هو المفعل والمحرك لهذه المنظومة كما هو حاصل في تعليمنا اليوم.. فالمعلومة تنهض من الكتاب يتفاعل معها المعلم يستعد لتلقيها الطالب وهذا حاصل في سائر تعليم الأمم الراقية صناعيا وكل بيئة تحكي واقعها وثقافتها التي تنطلق منها فهل مجتمعنا وبيئتنا مثل بيئة ومجتمع اليابان.. من السهل أن اقيم مدرسة ومعامل ومختبرات على التصميم الياباني وأيضاً مناهج وطلاب أذكياء لكن هل باستطاعتنا ان نغير من واقع بيت الطالب وان نحول مجتمعه بين عشية وضحاها إلى مجتمع كفاحي صناعي هل نستطيع ان نخرج الطالب من رفاهيته وثقافة افخر السيارات.. من التسكع في الشوارع وقتل الوقت في المقاهي وندخلهم الى مكاتب البحث والمعامل.. نحن دائما نلقي اللوم على المدرسة وعلى المناهج وننسى واقع الناس وحياتهم والعقيدة التي ينطلقون منها.. نحن بلد إسلامي تحركنا عقيدة التوحيد وثقافتنا هي دين الإسلام هدفنا في الحياة ان نعبد الله ونعي ونمتثل شريعة الإسلام السمحة.. نحن مرجع للأمم الإسلامية ارضنا مهبط الرسالة رسالتنا في الحياة ان نقدم للامم الاخرى هذا الدين ونطلعهم على فكرنا وثقافتنا وان ندعوهم إلى الاسلام ولا يعني هذا ان نتأخر عن الركب المتقدم الصناعي لا.. بل نسابقه ونلحق به لكن لا يكون هذا التقدم والتحضر على حساب مرجعيتنا وهويتنا الإسلامية.. وان اجهد قلمي في جلد الذات وتأنيبها وان السبب في تأخرنا وتقدمهم هو انغلاقنا وجمودنا او أن السبب يكمن في تركيبة التعليم لدينا او في الفكرة التي يتحرك منها.. سبب التأخر لافي هذا ولاذاك وانما يكمن فينا جميعا بيتاً ومدرسة.. مجتمعاً وأسرة..
كلنا مازلنا في بداية الطريق بل نحن في سباق نركض مع الجميع للوصول إلى الرقي والتقدم والنجاح وما على الاقلام الساهرة على نقدنا وجلد راهننا إلا أن تزيد في سرعة مركبتنا وتضيء لها الطريق بالتفاؤل لا بالتشاؤم بإبراز المزايا لا بالعيوب بالإيجاب لا بالسلب.
وهناك امر آخر وهو أن هذه الفكرة التي يحاول الكثير أن يسحبها على تعليمنا بأنه يعتمد على التلقين البحت فهذا في رأيي مجانب للصواب لان الذين اصموا آذاننا لم لم ينزلوا الى الميدان ويشاهدوا كيف يتفاعل الطالب ويشارك داخل المدرسة يناقش ويحاور يطرح رأيه بكل صراخه بل احيانا يرفض كلام الجميع ويهرب من المدرسة «فهو اخذ راحته» هناك مواد تعتمد على التلقين نعم.. لكن غالبية المواد العلمية التطبيقية لا تعرف التلقين.
ثم لو سلمنا بأن تعليمنا قائم على التلقين البحت هل هذا الفكر هو الذي يؤسس للمصادمة وعدم تقبل الرأى الآخر؟ في تصوري ان الذي يؤسس لهذا الانغلاق هو الجهل وعدم المعرفة وقلة ثقافة البيت وضعفه في التربية فليس السبب المدرسة بل السبب الضعف الثقافي العام من الطالب ومن الأسرة فالجمود والمصادمة لا تصنعه المدرسة بل تصنعه الثقافة الضحلة وقلة القراءة من الفرد ومن الاسرة فالانسان لا يحاور ويناقش ويتسع صدره للآخر ويتأدب في الحوار الا عندما يتسع فكرة ويتغذى عقله وتزداد ثقافته وهذا يتأتى له بهذه القراءة الهادفة السامية التي تجعله يفهم دينه كما نزل وينفع امته.. واستغفر الله لي ولكم.

خالد عبدالعزيز الحمادا
ثانوية الامير عبدالاله/بريدة


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved