Wednesday 14th January,200411430العددالاربعاء 22 ,ذو القعدة 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مدرسة الرقي مدرسة الرقي
عبدالله بن محمد السحيم /بريدة

غالباً ما تكون التعاملات والاجتماعات واللقاءات المتكررة مليئة بالمتناقضات الفكرية والنفسية لروادها وهي بذاتها تحدث لدى الشخص حاسية الاكتشاف والتشخيص والرحلة المبرأة من النَصَب والتعب وراء تلك النفوس ومحاولة الاستطالة بأعناق العقول المعملة للنظر في خباياها.
ومن هنا يتفاجأ المرء أحياناً بأن يجد نفسه أمام غرائب وعجائب متبلورة في نفس واحدة أو أنفس متعددة مما يجعل المشي في أزقتها وشوارعها والسفر بين أرياف قلوبها رياضة مشبعة بالإشارات والتنبيهات حيث تختلط نفس المستبصر بأصناف من قلوب العامة والخاصة تلك القلوب التي قد يجمعها وصفها المرتبط بها فيحولها من مميزة بخاصيتها العلمية إلى درجة العامة وربما العامية أيضاً من فئات المجتمع أو ينقل العامة أحياناً كثيرة وربما المنعوتين بالعامية أيضاً إلى مصاف الخاصة المتعلمة .
وهذا بحد ذاته يشير إشارة واضحة ويضع نصب أعيننا مقياساً آخر للتقييم الصحيح للنظافة والنزاهة الاجتماعية وهي أن الخلق الراقي قد يصعد بصاحبه وإن كان وضيعاً غير مرموق المنصب والجاه وخارجاً أو مخرجاً عن الأضواء الخادعة البراقة إلى أصحاب الشأن الحقيقي على المستوى الأخلاقي الاجتماعي فقد تزين هيبة الأخلاق الفاضلة وسموها هيئة صاحبها حتى يحبه من يستمع له أو يسمع عنه، أما على الضفة الأخرى فإن مرضى الأخلاق الخَلِقَة البالية فلا تزيدهم تلك الأخلاق إلا أن تنفر من يقترب منهم وكأن المتعامل معهم يستروح منها نتن أخلاقهم مع ما يصاحبها من فضيحة صريحة لغشهم أنفسهم قبل الناس بزين المظهر وسوء الجوهر، ألا يرى العاقل ما يهتم به المتكبر مثلاً من خديعته لنفسه قبل الناس وهو مولود مثلهم يعيش كما يعيشون وسيموت كما يموتون أصله حقير ومرده لجحر صغير؟..
أم أن مشكلته انعدام الإدراك لديه فيرى بعين الجهل من حوله طائفة من المتشدقين بحمده ومدحه ولو أدرك لعلم أنهم وبلا أدنى ريب من الحانقين والمتربصين بسبه وذمه.
إذ هو ومن على شاكلته من الممثلين لأنفسهم نموذج نهى الشرع عنه فقد جاء الإسلام ليرتقي بالأمم إلى الأفضل ويطهرها من جاهلية أظلمت عليها بظلامها الدامس فأشرقت شمس بشائره عن بصيص أمل طال انتظاره لعدل يهلك الظلم وسمو في الأخلاق يذيب ما ران على القلوب من أدناس الكفر فتحولت تلك الطباع بالدين الجديد إلى طباع حولت المتحاربين إلى إخوة ومزقت كل معاني العنصرية بالتقوى تجمع شمل الأحبة وتلملم ما تبعثر من شتات البلدان والأمصار امتثالاً لقوله سبحانه {إنَّ أّكًرّمّكٍمً عٌندّ پلَّهٌ أّتًقّاكٍمً} وقول نبيه عليه الصلاة والسلام (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى) فكان هذا الميزان التفاضلي نموذجاً لتقدمنا الماضي الممتد للحاضر فهو أول قانون يدعو لنبذ التفرقة ويؤكد على احترام الإنسان فأين المتشدقون اليوم من ورثة جاهلية الأمس، أين هم بقوانينهم الوضعية ومواثيقهم الدولية ليروا أنا أمة نشأت على العدل حتى مع أعدائها وترعرعت بين أكناف التواضع وفي جبنات المحبة والإخاء؟؟ ولهذا كان لزاماً على المسلم وهو يعيش زمن التحديات وفوضوية التوجهات أن يحافظ على معالم الرفعة لجيل السلف ويسعى جاهداً في ذب وتمحيص ما يكتب عن تلك الحقبة أو ينقل عنها ليبقى هذا الموروث وهذا النبع الصافي نبراساً لجيل الحاضر والمستقبل ليتحقق لهم - بإذن الله - مع الصبر والمثابرة ما تحقق لأسلافهم من مجدٍ ورقيٍّ ورفعة.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved