Sunday 8th February,200411455العددالأحد 17 ,ذو الحجة 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

شدو شدو
في اغتيال البراءة..
د. فارس محمد الغزي

للزمن براءة اختراع في اغتيال البراءة.. وقبل الولوج في تفاصيل هذه العبارة دعوني أولاً أقول: إن البراءة ليست حكراً على الإنسان فقط ،حيث إن لكل شيء براءة.. بمعنى أنه يستوي في أمر امتلاكها الإنسان والحيوان والجماد, فللصغير والكبير والطير والحيوان والأشجار والأحجار والكواكب والأقمار والأزمنة والأمكنة براءة.., ورغم اختلاف هذه البراءات حسب طبيعة مالكها فثمة قاسم مشترك بين (ملاكها) ،وتلك هي حقيقة كونها قابلة (للاغتيال) المعنوي والمادي على حد سواء.
فللأجواء, على سبيل المثال, براءة من ذاتها تؤكدها حقيقة قابليتها للاغتيال ، وشاهد ذلك عبارات من قبيل (انتهاك الأجواء), بل اننا لو تفحصنا حقيقة الثقب الأسود أو الندبة السوداء في جبين غلافنا الجوي لوجدناها حداداً على اغتيال التلوث الصناعي لبراءة الأجواء, ولا شك في أن انتحار الحيتان والدلافين ليس إلا مؤشرا على اغتيال الإنسان لما يلقيه من نفايات ومواد وتصريف مياه آسنة لبراءة البحار والمحيطات. وبالطبع فللأرض براءة قابلة للاغتيال أيضاً بل يحدث ذلك على مدار الدقيقة الإنسانية ،وفي كافة أرجاء المعمورة, فالرعي الجائر مثلا من أسباب موت براءة الأرض البكر، وذلك حين يداهمها الجفاف ليغتال التصحر براءتها ،بل ان هذه البراءة معرضة للاغتيال أكثر من مرة على أيدي قتلة محترفين أمثال الزحف العمراني العشوائي وتراكم النفايات وخلاف ذلك. والحسد والاستغلال والجوع والجهل والمرض والارهاب كلها عوامل تغتال لا شك براءة انسانية الأرض ،ومثلها الحروب الشعواء التي تغتال براءة الأمكنة بالوحشية التي تغتال بها براءة الأزمنة، من حيث إن الزمن (تاريخ) ببراءة يغتالها المنتصرون.
وكما أن للآمال براءة يغتالها الاحباط أو اليأس من تحققها.. فللأنظمة براءة يغتالها عدم تطبيقها التطبيق الفاعل ،حيث يتم بذلك اغتيالها (روحا) فتموت (اكلينيكيا).. اقصد تطبيقيا رغم كل مظاهر الإبقاء على نصفها حيا.. ممددا بلا روح في غرف الإنعاش اللغوية..
أخيراً - ومن واقع المستوى المحلي - فقد ثبت ان للشوارع براءة يغتالها سوء التصريف حين يجيء المطر فتضيع معالم هذه الشوارع بل وتفقد الأسماء والعناوين.. وللتثبت فقط ما عليكم سوى ان تسألوا شوارع مدينة الرياض عما حل ببراءتها منذ اسبوعين وحسب.
اللهم إنا نعوذ بك من كل أشكال وصنوف وأنواع اغتيال البراءة.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved