Sunday 14th March,200411490العددالأحد 23 ,محرم 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الباتل في ندوة التخصيص ومعوقات الاستثمار في المملكة الباتل في ندوة التخصيص ومعوقات الاستثمار في المملكة
286 مليار ريال إجمالي مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي
ضرورة توضيح أهداف واستراتيجيات التخصيص في المملكة

* الرياض - حازم الشرقاوي:
أكد الدكتور عبدالله الباتل رئيس جمعية الاقتصاد السعودية أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي 41% بما يساوي 286 مليار ريال حتى نهاية عام 2002م، وذكر ان نسبة رؤوس أموال الشركات المساهمة المستثمرة بالسوق المالية المحلية بلغت 64% من إجمالي الناتج المحلي وأشار إلى ان البيئة التنظيمية والقانونية بالمملكة أصبحت أكثر ملاءمة لتنفيذ وتفعيل خطوات التخصيص بشكل أكبر وأسرع، رغم ان هناك العديد من المتطلبات التشريعية والتنظيمية التي لا تزال إما قيد الدراسة والنظر وإما قيد التنفيذ، إلا أن ما تحقق أو في طور التحقيق يدفع بنا للتفاؤل بأن التجربة في المملكة يمكن أن تحقق أعلى درجات النجاح شرط تحقيق كافة المتطلبات اللازمة للتخصيص.
وقال الباتل في افتتاح الورشة التدريبية الأولى حول التخصيص ومعوقات الاستثمار في المملكة أمس السبت التي ينظمها مركز العولمة للتدريب والاستشارات في الرياض بحضور المدير التنفيذي للمركز علي الغانم والدكتور سالم القحطاني وعدد من أساتذة الجامعات والمتخصصين أن التخصيص سيدفع بالمزيد من القدرات والطاقات لتفعيل وتقوية الدور الذي من الممكن ان يقوم به القطاع الخاص وإن اضطلاع القطاع الخاص ممثلاً بتكتلاته الكبرى داخل الاقتصاد السعودي بالمزيد من الأدوار والتمثيل الحقيقي والفعال له، خاصة ما يتعلق بوضع سياسات وبرامج التخصيص، سيدفع بالاقتصاد الوطني لتحقيق الكثير من الفوائد العملية والنتائج المثمرة فيما يتعلق بإنجاح عملية التخصيص ،واقترح الباتل دخول القطاع الخاص في هذا المجال كشريك استراتيجي مع الحكومة في مختلف مجالات التخصيص وفق الصيغ والآليات الممكنة في هذا السبق. ويمكن ان يمثل القطاع الخاص في هذا الاتجاه مجالس الغرف التجارية والصناعية وكبريات الشركات المساهمة خارج القطاعات المصرفية، ممثلة بالقطاعات الإنتاجية الصناعية والخدماتية والزراعية.
وأوضح أن قطاع التخصيص يعد من أهم القضايا الراهنة التي يتم تناولها على قائمة التحولات التي تمر بها المملكة، كما يعد أحد أهم الركائز التي يعول عليها في دعم الاقتصاد السعودي في السنوات القادمة، لما يحققه من تعزيز لمؤشرات الكفاءة سواء على المستوى الجزئي في مجالات إنتاج وتسويق وتوزيع السلع والخدمات، أو على المستوى الكلي بالنسبة لنمو إجمالي الناتج المحلي ودعم الميزان التجاري، بالإضافة إلى كونه أحد أهم جوانب إعادة الهيكلة الاقتصادية انسجاماً مع توجهات النظام العالمي الجديد، وما تفرضه الحاجة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد.
ودعا إلى تخصيص المشاريع والمنشآت والخدمات العامة المناسبة لمشاركة القطاع الخاص وإفساح المجال للمنافسة، والعمل على أن يؤدي التخصيص إلى زيادة حجم الاستثمارات المباشرة القادرة على الاستمرار الذاتي، وإدارة جميع المشاريع المخصصة جزئياً أو كلياً وفق أسس تجارية والتعجيل بمراجعة الأنظمة والإجراءات ذات العلاقة بنشاط القطاع الخاص لغرض توفير البيئة المناسبة بما في ذلك تبسيط الإجراءات وتذليل العقبات.
وطالب بضرورة توضيح أهداف واستراتيجيات التخصيص في المملكة التي تركز على رفع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية لزيادة الكفاءة التشغيلية للاقتصاد الوطني وإيجاد البيئة التنافسية، كما يجب أن تركز أيضا على إعادة النظر في دور الحكومة في الأنشطة الاقتصادية، وحصرها في أضيق الحدود بحيث لا تكون هي المحرك الرئيس للاقتصاد الوطني.
كما يجب التعامل مع التخصيص كجزء من استراتيجية طويلة الأجل ومنهج متكامل للإصلاح وإعادة الهيكلة الاقتصادية الهادفة إلى تحسين كفاءة أداء الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته وتهيئته للتعامل بكفاءة ومرونة مع أوضاع الاقتصاد العالمي الجديد والتواؤم مع توجهات العولمة الاقتصادية بما في ذلك تلبية متطلبات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن الاهتمام الفعلي بالتخصيص على المستوى الدولي بدأ مع حلول عام 1961م، حيث أقدمت الحكومة الألمانية على بيع جزء كبير من حصتها في شركة فولكس واجن Volkswagen للجمهور، مع التركيز على صغار المستثمرين، أعقبتها بتجربة أكبر من خلال طرحها أسهم شركة فيبا VEBA للاكتتاب العام، وأدى ذلك إلى ارتياح الجمهور بشكل عام، غير ان أسعار تلك الشركات تراجعت بعد سنوات قليلة، وتضرر نتيجة ذلك صغار المستثمرين، مما استدعى تدخل الحكومة وشرائها لأسهم تلك الشركات واستعادة ملكيتها. تلتها تجربة تشيلي التي لم يحالفها التوفيق، وهو ما استدعى تدخل الحكومة، والتي استولى عليها العسكر في عام 1973م، بإعادة الاستيلاء على الشركات التي تم تخصيصها ثم عادت الحكومة وقامت بتخصيص هذه الشركات عن طريق الاكتتاب العام.
وأوضح ان تجربة المملكة المتحدة الناجحة بدأت في عام 1984م والتي شملت نطاقاً واسعاً من القطاعات الاقتصادية كخطوة مشجعة لبقية دول العالم لخوض تجربة التخصيص، ونظراً لأن البيئة السياسية والاقتصادية العالمية خلال عقد التسعينيات أصبحت مهيأة أكثر من ذي قبل لإحداث تغييرات اقتصادية جذرية، اندفع العديد من دول العالم في موجات متلاحقة للانخراط في تطبيق التخصيص، ولعبت المنظمات والهيئات الدولية كالبنك وصندوق النقد الدولي دوراً كبيراً في هذا المجال، وأضيفت سياسة التخصيص إلى حزمة من سياسات الإصلاح الاقتصادي المقدمة للدول من تشوه في سياستها الاقتصادية، ومما لا شك فيه ان الحكومات تظل هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن وضع وتطبيق ومتابعة سياسات التخصيص.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved