Thursday 1st April,200411508العددالخميس 11 ,صفر 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مؤشرات الأسهم السعودية الجيدة مؤشرات الأسهم السعودية الجيدة
د. سامي الغمري

يزداد اهتمام السوق ورجال الأعمال هذه الأيام بالارتفاعات المتتالية في أسعار ومؤشر الاسهم السعودية، والتي كانت بكل المقاييس مرتفعة لم نعرفها منذ تأسيس السوق، فيها واصل مؤشر التصاعد بمعدلات بين 30-90% عن حالها في شهر مارس الماضي. نتساءل هنا ما هي أسباب الثقة في نفوس المستثمرين التي حفزت بالتالي التحسن السريع في الأسهم؟ وهل هناك أسباب جوهرية كتلك التي كانت قبل عام منصرم تجعلنا نعتقد بأن الأسعار سوف تهبط إلى سابق عهدها ؟
هناك عدة معطيات شجعت الأسعار على الارتفاع من أهمها :
أولا : ثبات أسعار البترول لمتوسط 26 دولاراً أبعد الشكوك لانخفاضها كما حدث في منتصف الثمانينيات الميلادية والذي تعتمد عليه معظم القطاعات الاقتصادية في مشاريعها التنموية.
ثانيا :ان انخفاض سعر الفائدة المصرفية إلى مستوى مضحك (1.25%) فرض على بعض رجال الأعمال سحب ودائعهم المالية من حساب الفوائد محلية أو خارجية واستثمارها في سوق الأسهم الواعد.
أضف إلى أن عامل الارتياح النفسي الغالب على قلوب المضاربين وغياب حالة الارتباك التي كانت مسيطرة على تعاملاتهم ومخيلاتهم خلال حرب الخليج الثالثة قادت الاتجاه العام للأسهم ونقلته إلى مستوى ثابت جيد مدعوم بالأخبار المثيرة التي يتناقلها الأفراد من توزيع أرباح أو منح سهم أو زيادة رأسمال شركة ما. وما تنشره الصحف يوميا هي فعاليات تؤثر تأثيرا مباشرا على سلسلة الارتفاعات السعرية والمتواصلة لقرابة سنة كاملة منذ رحيل مسبب التوتر النفسي للمتعاملين. نتوقع على ضوء المعطيات السابقة أن تستمر معدلات الزيادة في الأسعار، وان كانت اقل حدة في قفزاتها عما شاهدناه في الستة شهور الأخيرة.
قد تصل فترة ثبات الأسعار وصعودها إلى شهور أخرى مماثلة، ونأمل فيها أن يتعدى مؤشر الأسهم العام حاجز ال5500 نقطة، ومسجلا مرحلة جديدة للسوق سوف نتطرق إليها في حينها أن المملكة ستنضم إلى منظمة التجارة العالمية والتي سوف تفتح السوق المالي السعودي أمام مؤسسات مالية ذات خبرات عالمية الاستثمار تبحث عن فرص تقتنصها. واغلب الظن إن المؤسسات المالية الوافدة سوف تركز على سوق الأسهم لمرونتها الاستثمارية أولا وقبل أي قطاع سواء مجال الصناعت التحويلية أو العقار.
ثالثا : لو اقترضنا في أسوأ الأحوال أن حالة أو حالتين من اسباب الارتباك والخوف ظهرت في مكان ما من العالم، فلا تبرر ارتداد وتراجع في أسعار الأسهم بالحجم الذي عرفناه في فترة الحرب الأخيرة ، نعتقد ان تماسك السوق هو أقوى من ذلك، وسيظل صامدا إلى حد جيد قد لا يدركه بعض المستثمرين في السوق. فلقد عاشت ومرت الاسهم السعودية بفترات ركود لا تقارن عما سوف تحمله أخبار الشهور القادمة بأي شكل.
رابعا : أن الأسهم السعودية تتميز بإمكانية الاستثمار بمبالغ مالية متواضعة تحفز صغار المستثمرين من الدخول والمضاربة فيها، وهذه خاصية تنفرد بها عندما نقارنها بالمنافس التقليدي لها وهو العقار.
العقار أصبح اليوم سوقا صعبا لا يسمح بالدخول إلا لأصحابه، يجد فيه المستثمر الجديد صعوبة في شراء الأرض المناسبة والمتضاعف سعرها بشكل غير استثماري، وصعوبة في شراء مواد خام البناء من حديد تسليح وألمنيوم ورخام، ومقابل عائد سنوي لمشروعه لا يزيد عن نسبة 8%. وهي نسبة غير مرضية للكثير منهم، خاصة إذا عرفنا ان الاستثمار العقاري يصاحب معه معاناة التعامل مع المستأجرين ومعاناة الحصول على قيمة الإيجارات ومعاناة الصيانة وهي كلها غير معروفة في سوق الاسهم المرن.
أخيرا تعطي الاحتمالات الطيبة للاستثمار في الاسهم الاستفادة من قياس أدائها على المدى الطويل وليس على المدى القصير، ووضح أن عمليات تقويم الأسهم بالنسبة لكثير من المتعاملين لم تعد ترتبط بأرباح وعوائد الأسهم السنوية نفسها، ولكن يبدو أن تقويمها يخضع حاليا لحد كبير على رغبات وميولات الأفراد الشخصية التي تسعى دائما وفي المقام الأول الى زيادة رأسمالها بما يطرأ على سعر السهم في السوق يومياً، وهي بذلك تشكل الجانب الأكبر من أرباحها.
إن الاستثمار الأفضل والأسهل دائما هو الاستثمار للأجل الطويل، وان كان الأمر ليس سهلا من الناحية الواقعية والعملية، إذ يتأثر المستثمر بعض الوقت بأقوال المضاربين المحيطين حوله والمحققين أرباحا سريعة مما يجعل أصحاب استراتيجية الاستثمار طويل الأجل في تردد وحيرة من أمرهم، لاسيما وان الطبيعة البشرية ترغب في الثراء العاجل وتحقيق المكاسب بسرعة، متجاهلة أن المكاسب الكبيرة دائما تكون من نصيب الصامدين الذين يقاومون إغراءات التسرع. وإذا أضفنا أسباباً جانبية أخرى كالخوف من الخسارة أو الطمع في جني الإرباح فان ضرورة الموازنة بين العائد ودرجة المخاطرة يستدعي تنوع الاستثمار في الأسهم لدرء المخاطر المحتملة.
ومن هنا يستوجب توزيها لتضم المحفظة الاستثمارية الشراء مثلا في صناديق الاستثمار بنسبة لا تزيد عن 20% و30% في الأسهم الصغيرة من القيمة
الإجمالية حيث إن القيمة الرأسمالية لها تتزايد بمعدل أفضل من معدل نمو الأسهم الكبيرة القيمة.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved