Sunday 25th April,200411532العددالأحد 6 ,ربيع الاول 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

دفق قلم دفق قلم
خطرات النسيم
عبدالرحمن صالح العشماوي

حينما استمعت الى استنكار الدول الأوروبية، وبعض دول العالم الأخرى لحادثة الغدر التي أودت بحياة الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ورحم رفاقه الذين قتلوا معه تذكرت جملة من بيت شعر عربي رقيق، ألا وهي جملة (خطرات النَّسيم)، فإن ليونة عبارات الاستنكار لجريمة قتلٍ عنيفةٍ حدثت عمداً بترصُّدٍ وإصرار تكاد تنافس ليونة خطرات النسيم الناعمة الباردة.
لقد شعرت أن المذيع يكاد يعجز عن تجميع الجمل الناعمة اللينة في فمه، ونطقها بلسانه، لأنها تكاد تذوب رقّةً وحناناً مع أنها عبارات استنكار لجريمة قتل شنيعة.
استنكار دولة كبرى كبريطانيا مثلاً يقول: إن عملية اغتيال د. عبدالعزيز الرنتيسي لا تتسم بكثير من الحكمة.. الله، الله، كم في هذه العبارة من رقة لا يمكن أن يصل إليها إحساس شارون المتجمِّد، فضلاً عن أن يشعر لها بأي أثر يؤذي قلبه الوحشي القاسي.
(لا تتَّسم بكثير من الحكمة)، سبحان الله العظيم، ما أعظم هذه الرِّقَّة البريطانية في استنكار جريمة اغتيال شنعاء.
إن الجريمة في نظر الدولة الكبيرة (لا تتسم بكثير من الحكمة)، أي أنَّ فيها قليلاً من الحكمة، وكأنَّ حرص الدولة (الديمقراطية) على أن تكون الحكمة من الاغتيال أكثر، كيف ذلك؟ لا نعلم.
أما الاستنكار البرتغالي فيقول:(إن عملية الاغتيال لا تشجِّع سوى المقاومة).. هكذا تكون كلمات دول الاستعمار السابق، دول الحضارة والتقدُّم مناسبة لتاريخها العريق في ظلمات هذا الطريق، الجريمة تمزِّق القلوب، وتهزُّ النفوس، وتدلُّ على إرهاب دولي خطير، ومع ذلك فهي لا تشجع إلا المقاومة.
وتتوالى استنكارات الدول المتقدمة إلى هاوية الظلم والإرهاب ومصادرة الحقوق، فتقول بعضها:(عملية اغتيال الرنتيسي لا تؤدي إلى ما يُراد)، وتقول:(اغتيال الرنتيسي لا يساعد على شيء نافع) و(اغتيال الرنتيسي يمكن أن يكون ذا أثر غير جيد) و، و.... إلى آخر هذه العبارات الباردة التي لا تدل على استنكار حقيقي لما جرى ويجري في فلسطين، التي ذكرتني بجملة البيت الشعري القديم (خطرات النسيم).
إلى أين يتجه العالم؟، أين يمكن أن يجد الضعيف ملاذاً بين وحوش البشر على هذا الكوكب الأرضي؟ كيف يمكن أن يرتدع الظالم عن ظلمه ما دام الخطاب الموجه إليه بهذه الرّقة والليونة والنعومة؟
إنني أعدُّ كل عبارات استنكار من هذا النوع مدحاً صريحاً، وتأييداً واضحاً لدولة الظلم والاعتداء والإرهاب الصهيونية التي خلالها الجوُّ فباضت وفقست بيضها، وأنتجت ثعابينها وأفاعيها وحيَّاتها وديدانها وبثَّتها في أرض الإسراء والمعراج.
إنه انحدارٌ عالميٌّ خطير، وهاوية سحيقة تهوي فيها دول العالم الخارجة على شريعة السماء، المحاربة للحق والعدل والخير والنماء.
ماذا نصنع نحن المسلمين، بين هذا التآمر الدولي الغربي، وهذا الضعف والسكوت الدولي العربي والإسلامي؟؟.
إنه اللجوء الى العظيم المحيط بكل شيء، إلى رب العالمين.
إشارة:


خطرات النَّسيم تجرح خدَّيه
ولَمْسُ الحرير يُدمي بنانه

هكذا تخاطب الدول الغربية شارون


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved