Sunday 25th April,200411532العددالأحد 6 ,ربيع الاول 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

خوارج هذا العصر خوارج هذا العصر
أ.د. عبدالله بن عبدالواحد الخميس /الأستاذ بالدراسات العليا بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود

تعتبر طاعة ولي الأمر واجباً محتماً ما لم يأمر بمعصية، وقد دل على وجوب طاعته الكتاب والسنة والإجماع.
فأما الكتاب فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}.
وأما السنة فأحاديث كثيرة عليها ومن ذلك ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط أخرجه البخاري.
وما رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
وقد أجمع العلماء على وجوب طاعة السلطان وان طاعته خير من الخروج عليه.
وقد وردت نصوص متعددة تحذر من الخروج على الإمام، وذلك لما يترتب على الخروج من المفاسد العظيمة والفتن والاضطرابات وسفك الدماء بغير الحق، وتفريق كلمة المسلمين، ومن ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كره من أمير شيئاً فليصبر فإنه من فارق الجماعة فمات فميتته جاهلية وما ورد عن عوف بن مالك الأشجعي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة. أخرجه مسلم.
وقد حرمت الشريعة الإسلامية ترويع الآمنين، ومن الأدلة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه. رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني. رواه مسلم.
وقد ابتليت هذه الدولة المباركة في هذا العصر بخروج مجموعة من الشباب على طاعة ولي الأمر بغير دليل، وصاروا يفتون لأنفسهم بقتل المستأمنين، ثم زاد شرهم واستحلوا دماء إخوانهم المسلمين.
وما فعلوه أمر عظيم، وخطب جليل، وهذا أعظم مما فعلوه أشباههم من الخوارج في زمن علي ومعاوية رضي الله عنهما فقد كان هدفهم إشعال الفتنة بين المسلمين ليتقاتلوا فحصل لهم ما أرادوا، وتقاتل الصحابة رضي الله عنهم.
إن اعتداءهم على رجال الأمن الذين يؤدون واجباً مشروعاً من أعظم المنكرات إن زوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم بغير حق، فما الذي أحل لهم دماء هؤلاء المسلمين وترويع الآمنين؟
إنه الجهل المركب بشرع الله، وسلوك مسلك من سبقهم من الخوارج، وحبهم للإفساد في الأرض.
وقد شرع الله حد الحرابة للبغاة الذين يخرجون على المسلمين ويروعون الأبرياء الآمنين قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }.
اسأل الله سبحانه أن يحفظ هذه البلاد من شرهم وكيدهم إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved