Tuesday 27th April,200411534العددالثلاثاء 8 ,ربيع الاول 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

من المحرر من المحرر
من يحمي المستهلك؟!!
عمرو بن عبدالعزيز الماضي

سبق لوزارة التجارة أن أصدرت قرارات في حق بعض الشركات والمؤسسات التي قد ترتكب بعض المخالفات، وخاصة ما يتعلق منها بالصحة العامة، إلا ان العقوبات التي توقعها الوزارة على تلك المؤسسات ضئيلة الا ما قورنت بحجم المخالفة حيث لا تتجاوز أحياناً قيمة تجديد الاشتراك في الغرفة التجارية!!
لا ندري متى نظل نتعامل مع الظروف والملابسات بأسلوب عاطفي بحت أو بأسلوب العطف والسماح بعد ( حب الخشوم والتوسل) لمراقب أو مفتش وزارة التجارة؟.
إننا امام قضايا وطنية مهمة ومهمة جداً يجب ألا يكون فيها مكان للعواطف على حساب الوطن وأبناء الوطن وصحة المجتمع بشكل عام.
ففي وقت سابق حدثت مخالفات كبيرة وخطيرة في مواد غذائية تمس حياة ملايين من المواطنين وقامت فرق وزارة التجارة مشكورة باكتشافها وايقافها عن الاستمرار في خداعها وقامت وزارة التجارة وبكل ( جرأة وشجاعة) تشكر عليها وتسجل لها بالإعلان عنها ونشرها من خلال الصحف المحلية وكم اصبنا بالاحباط عندما كانت الجزاءات التي سجلت في حق هؤلاء لا تتعدى ثمن شحن تلك المواد من مستودع الى آخر أو حتى قيمة رسوم اللوحة المدفوعة للبلدية!!، ولم نر أياً من هؤلاء يحاسب أو يحال للقضاء أو الشرع ليطبق بحقه ما يستحقه من جزاء.
فالغش في السلعة أو تغيير تاريخ صلاحيتها أو بيعها فاسدة هو إضرار بالآخرين وتدمير لصحة الآلاف من الناس كباراً وصغاراً ويجب أن تقف وزارة التجارة والصناعة أمام مثل هذه الممارسات بكل حزم أو تغير استراتيجيتها في التعامل مع المخالفات بتعديل اساليب العقاب والغرامات.
فالشفافية التي تمارسها وزارة التجارة والصناعة وهيئة المواصفات والمقاييس وجهات حكومية اخرى كالبلديات ووزارة الزراعة اصبحت محل تقدير الجميع الذين اصبحوا اكثر ثقة فيما يطرح في السوق من منتجات وسلع إلا أن مستوى العقاب الذي يوقع على تلك الشركات والمؤسسات المخالفة لا يتناسب أبداً مع فظاعة ما تقوم به تلك المؤسسات أو الأفراد!!
إن المتابع للأخبار الدولية يجد أن ( بلجيكا) هي أكثر دول اوروبا اهتماماً بصحة المواطن البلجيكي وهي أكثر دول أوروبا اكتشافاً للمواد التي تسبب الضرر بصحة الإنسان.
وهي أكثر الدول الاوروبية شفافية في الإعلان عن اسماء الشركات والمؤسسات التي تخالف اشتراطات الصحة العامة، بل إن الشركات البلجيكية هي أكثر الشركات التي اعلن عن مخالفتها لاشتراطات السلامة ولم تفكر بلجيكا يوماً في مدى تأثر تلك الشركات من الحظر الدولي الذي قد يحدث عليها وتأثير ذلك على الاقتصاد الوطني البلجيكي لانها تعي اهمية وسلامة المنتج البلجيكي الذي اصبح اكثر المنتجات التي تطبق اشتراطات السلامة بسبب الشروط الدقيقة والمتابعة المستمرة.
فوزارة التجارة والصناعة في المملكة كانت شفافة في أكثر من مناسبة في ايقاف استيراد بعض المنتجات البلجيكية وعدم السماح بدخولها للسوق ليس لاكتشاف ما بها من عيوب عبر مختبرات الوزارة ( المتواضعة) بل من خلال ما تتناقله وكالات الانباء العالمية عن تلك المنتجات وتأثيرها السلبي على الصحة العامة.
وبفضل الله ثم بإخلاص مفتشي الوزارة تم اكتشاف مئات من المخالفات ولكن هذا لا يكفي فهؤلاء الشباب بحاجة الى مساندة ودعم وتشجيع وزيادة في أعدادهم، والمميزات التي يحصلون عليها بالاضافة الى ان مختبرات وزارة التجارة الموجودة على الحدود أو في المطارات أو في أي موقع آخر تحتاج الى تطوير ودعم بالاجهزة والكوادر حتى تكون سداً منيعاً أمام كل من تسول له نفسه ادخال أي سلعة مخالفة الى الاسواق السعودية خاصة وان هناك الكثير من الشركات العالمية اصبحت تتاجر بالسلع والمنتجات الغذائية ( المعدلة وراثياً) والتي لا تقل خطراً عن أي منتج آخر غير مطابق للاشتراطات الصحية اذا لم تزد ضرراً.
إننا أمام تحديات كبيرة وكبيرة يستلزم معها تضافر جميع الجهود المخلصة للقضاء عليها أو الحد منها.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved