Sunday 30th May,200411567العددالأحد 11 ,ربيع الثاني 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "مقـالات"

بعد إذن (غِيَابي).. من العزيز (القُصيبي).. حَذار! حذار! حذار! بعد إذن (غِيَابي).. من العزيز (القُصيبي).. حَذار! حذار! حذار!
حماد السالمي

يبدو أن مقالي الموسوم ب(عصر التنبلة ذهب.. لنبدأ من الذهب)، المنشور هنا يوم الأحد (14 مارس 2004م)، قد فهم من بعض تجار الذهب على غير ما ذهب. فقد ارتفعت أصوات معارضة، من معارف وأصدقاء من (أهل الذهب)، تحتج وتطالب بالتوضيح والتفصيح، وكان لها ما أرادت في صفحة كاملة، نشرتها (الجزيرة) بعد نشر المقال بعدة أيام.
** على كل حال، ما قصدت من طرحي في المقال آنف الذكر، أن أتهم أحداً في وطنيته، أو أشهر بأحد من تجار أو أجراء في سوق الذهب، أو في سواه من أسواق المملكة، التي هي اليوم هدف، من أهداف برنامج السعودة. كل ما أردت الوصول إليه، هو فهم متبادل بين مشرع ومنفذ قرار السعودة من جهة، وذلك المستهدف من قرار السعودة من جهة ثانية، وبما أن مشرع القرار، هو الجهة المنوط بها توفير الفرص الوظيفية والمهنية، لمئات الآلاف من السعوديين والسعوديات، الذين هم على صف البطالة، والمستهدف هو سوق العمل في أرجاء الوطن، فهمزة الوصل بين الطرفين، هو طالب فرصة العمل السعودي، الذي يحظى بدون شك، باهتمام الأول وبعطف وحب وحنان الثاني.. فأين هي المشكلة إذن، التي تعجل من فهم الطرح في هكذا أمر مشكلة..؟!
** ليس بيني وبين أحد من رجال الأعمال أو تجار الذهب على وجه خاص، إلا التقدير والاحترام والفهم التام، كان هذا منذ سنوات طويلة، وما زال الود قائماً بحمد الله، ولكني مثل بقية خلق الله، مأخوذ بحماس ما تجاه قضايا الوطن.. هذا قدري.. يراه بعضهم عيباً وأراه غير ذلك. ومن أصحاب العمل في السوق اليوم، من يتعامل مع برامج وخطط السعودة، بشيء من الحساسية، وهي حساسية، تتفوق على مثلها، عندي أو عند سواي من المسكونين بالهم العام. كل له شأنه وله ظروفه الخاصة، في ظل معطيات كثيرة جدت، ربما تجاوزها بعض التنظيمات والتعليمات، دون فهم مسبق، لطبيعة العلاقة بين صاحب العمل وأجرائه، سواء كانوا سعوديين أو غير سعوديين، وهذه من المعضلات التي استمعت إليها ملياً في أكثر من اجتماع مع تجار الذهب، أعقب نشر المقال إياه، وكان بودي في هذا الوقت، أن تكون هناك أكثر من فرصة، يلتقي فيها أرباب العمل وتجار الذهب خاصة، مع مشرعي ومنفذي قرار السعودة، لكي يسمعوا ويُسمعوا، ولكي يكونوا في جو التجربة، قبل الدخول في مخاضها، ويا له من مخاض عصيب، لو كنا ندرك أو نعقل.
** أعود هنا لأُأكد، أني لست أبداً ضد أحد في هذا المخاض، فأنا مع المشرع والمنفذ، ومع الهدف والمستهدف.. مع لجان السعودة، ومع رجال الأعمال، ومع أجرائهم، ومع شبابنا الواعدين، من أثبت منهم كفاءته ومن لم يثبت مع مصلحة الوطن العليا على أي كيفية كانت. أي أني مع (مع)، وضد (ضد)، في هذه القضية على وجه الخصوص.
** لست ضد أرباب السوق، الذين يعملون للكسب والنمو، ولست ضد أجرائهم وحرفييهم، وهم ضيوف أعزاء، إلا من جاء متسللاً، أو أقام بصفة مخالفة. وأقف بقوة وانحياز، مع برنامج السعودة، إذا اعتمد على خطط منهجية مرحلية، تتحلى بالتدريب والتأهيل، وتلتزم بالانضباط والحماية.. أعني تدريب وتأهيل الشباب السعودي، ثم إحلاله مع ضمان بقائه في العمل، وحماية رب العمل من تقلبات هذا الأجير السعودي، أو انصرافه أو إتلافه أو تضييعه لحقوق أؤتمن عليها، بموجب قرار السعودة.
** أنا منذ سنوات طويلة، كنت وما زلت، مع العزيز الدكتور غازي القصيبي، معه شاعراً وناقداً وإدارياً ناجحاً.. بل معه وهو المصلح الكبير الذي لا يشق له غبار.. كان هذا وهو لم يصل بعد إلى سدة (العمل والعمال)، أما وقد أصبح على رأي هذا الهرم، فإني معه أكثر من ذي قبل، ومن منطلق هذه (المعية الغيبية)، أستأذنه غيابياً هذه المرة، في أن أدفع عن نفسي تهمة التحيز لما هو سعودي ضد ما هو غير سعودي بالمطلق.. لقد كتب ونشر ذات يوم في كتابه الجميل (في رأيي المتواضع) يقول:
** حذار من أن يصبح مجتمعنا كمجتمعات اليونان والرومان القديمة، يضم مجموعتين من البشر: درجة أولى هم السعوديون، ودرجة ثانية هم غير السعوديين.
** وحذار من أن يصبح حرصنا على حب كل ما هو سعودي، بغضاً لكل ما هو غير سعودي.
** وحذار من أن ننسى أننا كنا إلى ما قبل مرحلة النفط، نطلب رزقنا في شتى أنحاء العالم العربي، من دمشق إلى البصرة إلى الهند والسند.
** وحذار من أن نعتقد، أن المال قد أضفى علينا تفوقاً على غيرنا، ممن اضطرتهم الظروف إلى أن يعملوا معنا.
** وحذار من أن نستخدم تلك النكات والتعليقات الجارحة السخيفة، التي تسيء دون قصد أو بقصد، إلى الأشقاء والأصدقاء، والتي تبكينا عندما تستخدمها صحافة الغرب عنا.
** وحذار من أن نقصر تقاليد الضيافة العربية على (الربع) و(الجماعة)، ونلقي بفتات الخبز إلى غير (الربع) وغير (الجماعة).
** وحذار من أن ننسى أن من لدينا من غير السعوديين ليسوا غزاة ولا متسولين ولا متسللين، ولكنهم بشر ذوو كرامة، ذهبنا إليهم بأنفسنا، وطلبنا منهم أن يأتوا للعمل في بلدنا.
** وحذار من أن نطلب أن يلقى الضيف معاملة طبية أو ثقافية أو اجتماعية، تختلف عن معاملة المضيف.
** حذار!.. حذار!.. حذار!
** هل بلغت..؟ اللهم فاشهد!..
** كان هذا بلاغ من (القصيبي) للناس كافة، فهل وعاه الناس كافة، وهل يتذكر القصيبي بلاغه هذا، وهو المطلوب منه اليوم، رسم خريطة جديدة للعمل في المملكة، تضع السعوديين العاطلين عن العمل في مقدمة الصورة..؟!
** بعض من هذه الخريطة القادمة، هو مسألة الإحلال والسعودة في الأسواق والأعمال عامة وخاصة، وهي بدون شك، ليست بغضاً في أحد ممن استقدمنا للعمل في بلادنا، ولكنها تصحيح لمسار ينبغي أن يبلغ مداه في استقامة تامة، فلا كره ولا إكراه، ولكن حقائق مستجدة في حياتنا، ينبغي أن نفهمها جيداً، وأن يتفهمها أشقاؤنا وأصدقاؤنا معنا، أولئك الذين نعدهم ضيوفنا، بل قد نبالغ في أحيان كثيرة، حتى نصبح (نحن الضيوف وهم أرباب المنازل)..!
** همسة أخيرة (غيابية) في أذن معالي (الوزراء) غازي القصيبي.. أقول:
** حذار.. ثم حذار.. ثم حذار، من البدايات يا معالي وزير العمل والعمال.
** هلا بدأت بالشركات والمؤسسات الكبيرة، ثم أتبعتها بتلك الأخرى الوهمية، فنثلتها، ونخلتها، وغربلتها، وعريتها، وتركت المستثمرين الصغار إلى آخر المشوار..؟!!
** اللهم هل (همست) فبلغت..؟ اللهم فاشهد.

Fax:02 73 61 552


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved