Friday 4th June,200411572العددالجمعة 16 ,ربيع الثاني 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "أفاق اسلامية"

نقاط فوق الحروف نقاط فوق الحروف
وقفات مع أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 4-6
عبدالله بن محمد المسعود

تطرقنا في مقالة سابقة لخطورة التساهل في إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونكمل الحديث فيما ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر حيث يفترض به التحلي ببعض الصفات قال سفيان الثوري رحمه الله: (لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر وعدل بما ينهى عالم بما يأمر عالم بما ينهى).
كما ينبغي أن يكون رفيقاً في أمره ونهيه يقول الإمام أحمد رحمه الله: (الناس محتاجون إلى مداراة ورفق الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجل معلن بالفسق فلا حرمة له قال: وكان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون: (مهلا رحمكم الله، مهلا رحمكم الله).حيث إن بالرفق يحصل ما لا يحصل بالعنف والناس تميل إلى من يلاطفها وتنفر ممن يتعرض لها بغليظ الكلام، وما أحسن أن يكون خبيرا بمعرفة أحوال مجتمعه وما يشيع فيه من عادات وأعراف، متصرفاً مع كل شخص بما يناسب مقامه حيث من غير اللائق مساواة الناس في الأمر والنهي بل لكلٍ ما يليق بمنزله، مختارا الأوقات المناسبة فهذا ادعى للقبول، مبتعدا عن التقريع والتعنيف صابراً على ما قد يناله من أذى استجابة لقوله تعالى:{وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ..}.
وإن مما يجب الحذر منه الانتصار للنفس عندما يناله أذى فما دام قد هيأ نفسه لهذا الأمر العظيم فيحسن به أيضا أن يصبر على ما يناله من أذى محتسباً لوجه الله سبحانه وتعالى، يقول الإمام أحمد رحمه الله (يأمر بالرفق والخضوع فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب فيكون يريد ينتصر لنفسه).
وسئل أحد التابعين: إذا أمرته بمعروف فلم ينته؟ قال: دعه إن زدت عليه ذهب الأمر بالمعروف وصرت منتصرا لنفسك فتخرج إلى الإثم فإذا أمرت بالمعروف فإن قبل منك وإلا فدعه).
ومن اللازم الحذر عند الأمر والنهي لئلا يترتب على ذلك منكر أكبر، يقول ابن تيمية رحمه الله (فإن الأمر والنهي وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به، بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته لكن اعتبار مقادير المصالح و المفاسد هو بميزان الشريعة).
كما يقول تلميذه ابن القيم رحمه الله (فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه أو أبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه بمقت أهله وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر.. ثم قال: ومن تأمل ما جرى على الإسلام من الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر فطلب إزالة فتولد ما هو أكبر منه) ويقول أيضا (فإنكار المنكر أربع درجات الأولى أن يزول ويخلفه ضده الثانية أن يقل وإن لم يزل بجملته الثالثة أن يخلفه ما هو مثله الرابعة أن يخلفه ما هو شر منه، فالدرجتان الأوليان مشروعتان والثالثة موضوع اجتهاد والرابعة محرمة) وأورد هنا كلاما جميلا للشيخ ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير حيث يقول: (إلا أني أنبه إلى شرط ساء فهم بعض الناس وهو قول بعض الفقهاء: يشترط ألا يجر النهي إلى منكر أعظم وهذا شرط قد خرم مزية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتخذه المسلمون ذريعة لترك هذا الواجب ولقد ساء فهمهم فيه إذ مراد مشترطه أن يتحقق الآمر أن أمره يجر إلى منكر أعظم لا أن يخاف أو يتوهم إذ الوجوب قطعي لا يعارضه إلا ظن أقوى).


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved