Friday 4th June,200411572العددالجمعة 16 ,ربيع الثاني 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "سين وجيم"

هل من علاقة بين الثقافة والجناية؟! هل من علاقة بين الثقافة والجناية؟!

** س: - تعج الثقافة الأدبية وعلم النفس والتربية تعج بأمور تحتاج إلى بيان علمي يهم القراء ليسيروا على حقيقة حياتية واضحة، ومن هذا شيخنا فلدي السؤال وراء السؤال...
ما تقولون: (مجملاً) في حالة الثقافة؟.
هل علم النفس الجنائي آثاره واضحة؟
(فرويد) ذو ذكر واستشهادات كثيرة عند البعض، فهل نطمح بشيء يسير عنه؟
سعود بن فهاد بن براك العنزي - سورية .
** ج: - لعل الذين يقرؤون الحدث العلمي أو الثقافي، أو يتابعون الجديد في النقد الأدبي يهتبلون المناسبة للبحث عن الجديد والتجديد، لكن هم قلة أولئك الذين يتكئون على أرض صلبة متماسكة من ثقة موهوبة، وخلفية عالية متجردة من علم جم ضليع، هم قلة أولئك في هذا الحين العجيب.
ولهذا السبب ذاته حصل الامتزاج بين ما هو حسن وقبيح، وبين ما هو طيب وردي، وبين ما هو خير وشر، وبين ما هو حق وباطل.
وإن أنسى فلا أنسى ذلك الذي يركب الصعب والذلول ليبرهن أنه (المُطَلعُ الحر) الذي يجب أن يقرأ له الناس كل الناس، وأنه هو ممن يصحح مسار الحياة علمياً أو ثقافياً أو أدبياً أو نقداً.
وهذا إذا أضفناه إلى ما سبق فحري به أن يكون من الأسباب الأولى التي أدت إلى الركام في هذا الحين العصيب.
لقد قرأ الناس أو قرأ بعضهم أو قرأ القليل منهم في أشتات متفرقة من العلم أو الثقافة أو الأدب... إلخ....
فاطلعوا على حقائق ما كانت لتكون لولا قلة أولئك الذين يحيطون علماً بأسباب الضحالة فيما تقدم.
لقد كنا ولم نبرح ولن نبرح كذلك محتاجين جداً إلى الأصالة والإبداع والتجديد لا عن طريق التقليد لكن عن طريق ولوج الإبداع والتجديد من باب هو بابهما يرفع إلى هذا نشدان الخير للعقلية الإنسانية والفكر الإنساني والعاطفة الإنسانية كذلك.
ولعلي هنا واحد أكشف عن حقيقة مرة في علم النفس الجنائي والنفسي التحليلي والتربوي، اكشف عن هذه الحقيقة ليدرك الإنسان مدى السبات الذي دفع إليه خواء التربية الحرة، وفراغ العقل من ثقل الحق والأمانة والخير والتجرد سواء بسواء حتى دفع هذا وذاك الكثير من المثقفين والنقاد وحتى العلماء في كثير من مجالات التحليل والعلاج في دائرة الموت البطيء وذلك أنهم ذوو جهود جبارة في العلم والثقافة والأدب خلال قرنين من الزمان.
هذه الحقيقة تكشف عن قرب ضالة الوعي في علم النفس والتحليل النقدي للأعمال الأدبية، وتشنج النفس سعياً وراء الادعاء أو التنفيس عن النفس بالدعوة إلى نبذ الخلق الكريم، أو نبذ الإبداع والتجديد القائمين على أساس ومبدأ عظيم.
- لقد وُلد هذا الذي أجعله مثلاً واحداً تكشف عن هذه الحقيقة سنة 1280هـ تقريباً في مدينة مورافيا وهي مدينة صغيرة يقطنها قليل من السكان النصارى واليهود ومعهم قوم آخرون بدينات أرضية وثنية.
وقد عُرفت هذه المدينة فيما بعد باسم (تشيكو سلوفاكيا).
ولد هذا الشخص لتاجر يهودي يعمل بتجارة الأصواف يدعى يعقوب، وكان هذا الوالد شديداً على ابنه قاسياً إلى درجة العنف العضوي مما تسبب في تعطيل الإحساس بالرحمة لهذا الطفل.
أما أمه فقد كانت على خلاف أبيه كانت به برة رحيمة.
وقد نتج عن هذا في طفولة هذا الابن طفولة، معذبة، أدرك هذا الذين رافقوه في دراسته خلال مرحلتي الثانوية والجامعة فقد كان سيء الطبع يميل إلى الصفات النسائية جداً وكان كثيراً ما يدعي.. ويهول.. ويتمنى..
هذا الطفل لم يكن وحيد أبويه كان السادس مع خمس بنات، وكان يعيش معهم في البيت عجوز نصرانية كاثولوكية تدعى (فاني) وكانت متعصبة لدينها لولا أنها تخرج عنه لقناعتها عدم تلبية طموحاتها، ولأنها تريد نشدان الحق لتغيير واقع قومها الذين عثت بهم الحياة ما بين نساء، وخمر، ومراباة ورشاوى وحب للذات.
ولقد درس المذكور الثانوية والتحق بجامعة فيينا فيما بعد ليتخرج بعد ثماني سنوات من كلية الطب فيها - وبعد فترة من تخرجه انصرف في البحث إلى العلم الفسيولوجي، وسار على هذا الطريق فقام بتأليف العديد من الكتب الفسيولوجية، وزاول الطب النفسي وعالج بطريقة (التنويم المغناطيسي) ثم تركه بعد ذلك، ليبقى وحيداً قلقاً غير مقتنع بحياته أصلاً حتى توفي سنة 1348هـ تقريباً.
ولك أن تقرأ حياة أندريه جيد، أو روسو، أو سارتر، أو دروكايم، أو حتى لينين، أو ماركس، أو تشاركس جارفس، لك أن تقرأ حياة هؤلاء من خلال فكرهم أو تقرأ حياتهم منذ النشأة لتجد أنهم مثل هذا الذي نضرب به المثل لم يقتنعوا بحياتهم الفكرية أو الأدبية أو النقدية أو الاقتصادية، ولهذا لما صادموا الفطرة تهاووا بعد حين، ولك أن تفتش عن أحباب هؤلاء لتجد الحال من الحال لتجد التبرم من الحياة والحرص عليها، ولتجد التعاظم والتعالم والجرأة الوقحة على الخلق والابداع الصحيح.
أما من نضربه مثلاً فهو (سيجموند فرويد) الذي تعلق به كثيرون دون قراءة نقدية لطرحه العلمي على أسس علمية حرة متجردة لإنقاذ الإنسان من الغلط المقصود وغير المقصود والآن ألخص حياة هذا الرجل فيما يلي بعد معايشة طويلة للوقوف على مساره على وجه صحيح.
أولاً: إن فرويد لم يكن سوياً إبان طفولته المبكرة.
ثانياً: إنه كان ذا ميول جنسية خاصة.
ثالثاً: إنه كان يعيش قلقاً ذهنياً حاداً بسبب التربية الخاطئة.
رابعاً: إنه لم يكن مقتنعاً بحياته فجل ما قام به لسد الفراغ وإرضاء النزعة اليهودية لبث الجنس بصور مختلفة.
خامساً: لم يكن أميناً على الأقل، وقد أصبح طبيباً فيما بعد.
سادساً: ساهم بشكل ملحوظ ليحرِّف حقيقة الأحلام والجنس والعلاقات الأسرية إلى سبيل خاطئ.
ساهم هذا كله في تردي علم النفس لولا فضل الله تعالى ثم قيام بعض العلماء من بني جنسه وآخرون معهم إلى الكشف عن الانحراف الخطير في هذا المجال الذي امتد أثره أخيراً على الثقافة والأدب، وخاصة (النقد الأدبي العقلاني الحديث).
وحتى يعي السائل الكريم مثل هذا هاأنذا أُبين حالة واحدة لعلة تردي الثقافة، ونشوء المرض النفسي بين المثقفين في العصر الحديث حتى يقرأ القراء الثقافة والأدب والنقد بعقل مفتح وذهن متوقد ويقفون على خلفية حياة القوم الذين يعجب بهم كثيرون دفعوا ثمن هذا الإعجاب بخراب العقل ورداءة النظرة الثاقبة وليس الخبر كالعيان.
وإن مسؤولية المسلم لتجره إلى الوعي الرزين والثقة بدينه على منوال سلف وهو حميد.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved