Monday 21st June,200411589العددالأثنين 3 ,جمادى الاولى 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "الثقافية"

كرَّم الشاعر العربي الكبير عبد العزيز سعود البابطين..مؤتمر التراث الأندلسي: كرَّم الشاعر العربي الكبير عبد العزيز سعود البابطين..مؤتمر التراث الأندلسي:
لا بكاء ولا دموع على الشمس الغاربة في الأندلس
مكي:طلاب إسبانيا يدرسون ابن سينا وابن رشد على أنهما من أمجاد الأندلس

* القاهرة - مكتب الجزيرة - عتمان أنور:
لا بكاء بعد الآن على الشمس العربية الغاربة في الأندلس ولا لمزيد من الدموع على أفول الحضارة الاسلامية والعربية هناك فقد حان الوقت لاستيعاب الدروس المستفادة والعمل على عودة سطوع الشمس والتقدم والازدهار.. هذه المعاني هو ما خرج به وأكده مؤتمر (التراث الأندلسي.. الشخصية والأثر) الذي عقدته الجمعية العلمية للمخطوطات والتراث بالتعاون مع مركز الابداع بمدينة الاسكندرية حيث ناقش المؤتمر عوامل النهضة وأسباب السقوط ولم ينشغل بأمجاد الماضي أو البكاء على اللبن المسكوب.
أكد الدكتور الطاهر أحمد مكي رئيس المؤتمر وهو أحد رواد الدراسات الأندلسية انه في هذا المنعطف التاريخي الخطير الذي تمر به الحضارة الانسانية تم تخصيص هذا المؤتمر للتراث الأندلسي بوصفه مجمعاً حضارياً إنسانياً التقت فيه الحضارة العربية الاسلامية بحضارات العالم القديم: الفينيقية والرومانية والقراطا جينية. وامتزجت بها في نموذج فريد لتفاعل الحضارات وتكاملها على نحو أنتج هذا التراث شديد الخصوبة والثراء.
وقد نجح هذا المؤتمر بعدم تكراره للماضي والتغني بأمجاده حيث حاول كما أوضح د. الطاهر مكي أن يتوصل إلى الأسباب التي جعلت الأندلس بداية من القرن العاشر يصبح المنارة المهمة في أوروبا. ثم تغرب الشمس بعد ذلك. فنحن الآن في حاجة إلى أن ندرس الأسباب التي أدت إلى النهضة وأيضاً العوامل التي أدت إلى السقوط.. قدم د. مكي إلى المؤتمر دراسته بعنوان 'مرئية أندلسية مجهولة' تناولت نصاً أندلسياً فريداً في رثاء المدن وهو موضوع شعري وثيق الصلة بالبنية الأندلسية التي توالي سقوط مدنها الاسلامية واحدة تلو الأخرى حتى سقطت آخرها منذ أكثر من خمسمائة عام.. وفي سياق هذه الدراسة أكد د. مكي ان أمامنا رحلة طويلة للبحث عن مخطوطاتنا الأندلسية. فالجهد الذي يبذل الآن متواضع وفردي. ولابد أن تتدخل الدولة ليصبح جهداً جماعياً.
أثنى د. الطاهر مكي على موقف الاسبان من التراث العربي وقال إن الأندلسيين في الجنوب يعودون إلى التاريخ العربي ويدرسونه على أنه من أمجادهم. كما ان الطلاب هناك يدرسون ابن سينا وابن رشد وغيرهما على انهما من أمجاد الأندلس. مؤكداً ان الاسبان إلى القرن التاسع عشر كانوا يعتبرون العرب محتلين. إلا أن هذه النظرة تغيرت بعد ذلك واعتبروا ان لهم في تراث الأندلس. ما للمسلمين سواء بسواء.
أيضاً قدم د. فوزي عيسى دراسة مهمة كشفت عن شاعر مغمور لم ينل حظه من الدرس. ولم يعن أحد من المحققين بنشر شعره وهو (ابن حرج الكحل) الذي عاش في الحقبة التي كانت فيها الأندلس ولاية تابعة للموحدين.. وفي نفس الاطار قدم د. أشرف محمود نجا دراسة عن ابن شرف القيرواني الابن سعي خلالها إلى تجليه جانب خصيب من جوانب الأدب العربي في الأندلس من خلال القاء الضوء على هذا الشاعر الذي لم يلتفت إليه أحد من الدارسين المحدثين على الرغم من أنه كان ذائع الصيت مشهوراً في عصره..
وجاءت دراسة د. محمد زكريا عناني عن فني الأندلس الأدبيين الذائعين. الموشحات والأزجال. وتناول د. عبد الفتاح فؤاد أسس الفكر الفلسفي عند أبو محمد بن حزم فقيه الأندلس الظاهري الأشهر. في حين تناول د. كمال الدين عبد الغني مرسي أسس فقهه الظاهري في دراسته (ابن حزم فقيها).
أما د. كمال السيد أبو مصطفى فقد تناول في دراسته (الأحباس في الأندلس ما بين القرنين الرابع والتاسع الهجريين) تاريخ الأوقاف الأندلسية ودورها الحضاري. في حين جاءت دراسة حسين كمال نور (التراث الأندلسي السكندري الشيوخ والتلاميذ.. دراسة ببليوجرافية) لتعرض لخمسة وعشرين ومائة من علماء الأندلس الذين ارتحلوا إلى الاسكندرية وأقاموا بها وتحلق حولهم فيها طلابهم ومريدوهم لما يضع أيدينا على أبعاد الارتجال الحضاري والمعرفي من المغرب إلى المشرق.
الشخصية المكرمة
اختارت الجمعية الشاعر العربي عبد العزيز سعود البابطين رئيس مجلس أمناء مؤسسة البابطين للابداع الشعري. ليكون شخصية المؤتمر المكرمة وتسلمت درع التكريم أمل سالمين مدير مكتب الموسسة بالقاهرة. وقال د. محمد مصطفى أبو شوارب إن هذا الاختيار جاء تقديراً من الجمعية لجهود البابطين المخلصة على مدى خمسة عشر عاماً في خدمة الشعر العربي والتراث الاسلامي. وتقديراً - كذلك -لخطوته الرائدة في مد جسور الصلة بين الحضارتين العربية والأوروبية. واحياء التراث الأندلسي من خلال اختيار مدينة قرطبة الاسبانية ذات التاريخ الاسلامي العريق لتكون مقراً للدورة التاسعة التي تعتزم البابطين عقدها في أكتوبر القادم..
المؤتمر تضمن أيضاً أمسيتين شعريتين. أدارهما الشاعران فؤاد طمان. وعبد المنعم سالم وشارك فيهما عدد كبير من شعراء الاسكندرية فضلاً عن الشاعرين عبد المنعم عواد يوسف وإسماعيل عقاب.. أجمل ما كان في المؤتمر هو أن الجميع عمل متطوعاً فضلاً عن أن أعضاء الجمعية هم الذين تحملوا نفقات المؤتمر.. وهذه روح نتمنى أن تسري عدواها إلى باقي الجهات والمؤسسات الثقافية.. وساعتها - فقط - سندرك أننا بدأنا نضع أقدامنا على الطريق الصحيح.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved