الموقع والمسؤولية

على أكثر من صعيد تتجه الجهود لاستئصال شأفة الفكر المتطرف الذي يعبّر عن نفسه بطريقة عنيفة ومدمرة تعكس خطلاً في التوجه وإقصاءً دموياً للآخر، كما أنه يسفر عن سلبيات لا حصر لها.
هناك قناعة قوية بأن هذه الإفرازات تستوجب عملاً شاملاً وكبيراً هو في الأساس مسؤولية المجتمع ككل، إلا أن هناك جهات تجد نفسها مباشرة أمام هذه المهمة التي تحتاج إلى مواجهة فورية، وإلى حجة تقارع الحجة في الجانب الآخر.
وضمن هؤلاء هناك أئمة المساجد، وقد رأينا بعضاً من ملامح هذا الدور في كلمة سمو ولي العهد إلى الأئمة، وتأمينه على أهمية ما يقومون به في سبيل التصدي للفكر الضال وما يؤدي إليه من انحرافات، فاللقاء يؤكد الأهمية الكبيرة الملقاة على الأئمة الذين يمثلون عنصراً مهماً في المجتمع باعتبارهم من الموجهين الأساسيين للمجتمع وفقاً لمكانتهم الدينية، خصوصاً في مجتمع متمسك بمبادئ العقيدة الإسلامية، فدورهم يظل على الدوام مهم، ليس فقط بسبب هذه الأحداث الأخيرة، لكنهم دائماً في قلب حركة المجتمع المسلم.
ووفقاً للوعي بأبعاد هذا الدور فإن قدراً كبيراً من التأثير يمكن أن يتحقق بما يفيد في درء المفاسد وبناء تحصينات نفسية تبعد الشباب عن التردي في مهاوي المنكرات وبالتحديد الانجراف في تيار الأفكار الهدامة، كما أن القصور أو تجاوز ما هو حادث أو عدم تقدير خطورته يعني تسلل الخلل إلى هذه المهمة التي هي مهمة جليلة في الأساس، حيث إن الخلل يعني تسرب تأثيرات سلبية إلى نفوس الشباب تعود مسؤوليتها بشكل مباشر إلى هؤلاء الذين كان يفترض فيهم تحصين الشباب وتقوية نزوعه نحو الخير ونحو خدمة مجتمعه لا هدمه.
وفي مرحلة يهب فيها الجميع للدفاع عن الوطن ودرء المفاسد عنه فإن القعود عن ذلك أو السباحة عكس التيار من قِبل البعض، تعني في المقام الأول عدم إدراك المخاطر، وهو أمرٌ لا يليق بالذين يعول عليهم المجتمع ليكونوا ضمن خطوطه الأولى للدفاع عنه.