Monday 9th August,200411638العددالأثنين 23 ,جمادى الثانية 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "دوليات"

شكلت بداية نزعة الشك في المجتمع الأمريكي تجاه الرئاسة شكلت بداية نزعة الشك في المجتمع الأمريكي تجاه الرئاسة
انقضاء 30 عاماً على (ووترجيت) أشهر فضائح البيت الأبيض

* واشنطن - د. ب. أ:
خلال العقود الثلاثة الماضية نال الأمريكيون نصيبهم من الفضائح التي تورط فيها رؤساؤهم بدءاً من المغامرات الجنسية للرئيس بيل كلينتون إلى فضيحة إيرانجيت التي تورط فيها الرئيس الراحل رونالد ريجان عندما وافق على مبيعات أسلحة غير قانونية لإيران.
بيْد أنه ما من فضيحة تبدو أهم من فضيحة ووترجيت التي أدت إلى استقالة رئيس أمريكي في واقعة فريدة لم تتكرر.
وكان ذلك في التاسع من آب - أغسطس عام 1974 عندما ودع الرئيس ريتشارد نيكسون طاقم العاملين في البيت الابيض قبل أن يستقل طائرته في طريقه إلى مسقط رأسه في ولاية كاليفورنيا.
وعلى سلم الطائرة استدار الرئيس نيكسون ولوّح بذراعيه في الهواء في واحدة من أهم الصور التي ما زالت عالقة بالاذهان في تاريخ الرئاسة الامريكية وذلك جنبا إلى جنب مع صورة الرئيس كلينتون وهو يرفع إصبعه في إشارة إلى نفيه أنه أقام (علاقة جنسية). وما زال مجمع (ووترجيت) رابضا على ضفاف نهر بوتوماك في واشنطن حيث تعرض ذكريات قليلة عن (اقتحام) مقر الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي في 17 حزيران - يونيو عام 1972 على أيدي أعضاء (فريق الحيل القذرة) التابع لنيكسون. ومع أن معظم المؤرخين ما زالوا يعتقدون أن نيكسون لم يكن على علم مسبق بعملية السطو (الرديئة) من جانب وحدة (السباكين) في البيت الابيض في 17 حزيران - يونيو عام 1972، فإنهم يرون أنه مذنب بسبب دوره في التغطية على الفضيحة واستخدام نفوذه كرئيس للقيام بذلك. وتمكن نيكسون من احتواء آثار الفضيحة لمدة عامين على الرغم من متابعة أحداثها وفصولها بلا كلل أو ملل من جانب بوب وودورد وكارل برنشتاين الصحفيين في واشنطن بوست. ولكن عندما أرغمت المحكمة العليا نيكسون على الافراج عن شرائط حوارات المكتب البيضاوي وعندما بات واضحا أن الكونجرس سيصوت باتهامه بالتقصير توطئة لعزله، سارع نيكسون بتقديم خطاب استقالته لوزير خارجيته هنري كيسنجر.
وبعد مرور ثلاثين عاما على استقالته وعشرة أعوام على وفاته عن عمر يناهز 81 عاما فإن تراث نيكسون لا يشكل موضوعا للمناقشات التاريخية فحسب وإنما يمثل هذا التراث أيضا سابقة قانونية تضع الاساس للفضائح الرئاسية المستقبلية والتحقيقات بشأنها. (فميزة السلطة التنفيذية) التي استخدمها نيكسون في المحافظة على سرية الاتصالات التي جرت بينه وبين مستشاريه على الرغم من بدء التحقيق الجنائي، استخدمها ريجان خلال فضيحة إيران - كونترا كما استخدمها كلينتون فيما له صلة بفضيحة مونيكا لوينسكى.
كما أدت فضيحة ووترجيت أيضا إلى استحداث منصب المدعي المستقل وهي أداة استخدمت في التحقيق مع ريجان وكلينتون.
بيْد أنه وبدرجة أكبر فإن الفضيحة كانت إيذانا ببداية عصر النزعة إلى الشك في المجتمع الامريكي.إذ إن منصب الرئيس وأولئك الذين يشغلونه لم يعد أحد يحفل بهم كما كان الحال من قبل.
وانخفض إقبال الناخبين على الانتخابات كما فتر الاهتمام بالسياسة. فقد كسر نيكسون قواعد الديمقراطية قبل أن يسلم قيادة البلاد إلى جيرالد فورد.
وجاءت استقالة نيكسون في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة خارجة من واحدة من أصعب الفترات في تاريخها والتي بدأت باغتيال الرئيس جون كيندي.
وفي الستينيات والسبعينيات عانت الولايات المتحدة من أهوال حرب فيتنام ومن تداعيات حوادث الاغتيالات التي أودت بحياة داعي الحقوق المدنية مارتن لوثر كينج ومالكولم اكس وشقيق كيندي روبرت كيندي. وتولى نيكسون المنصب على وعد بتحقيق الاستقرار و (القانون والنظام). لكن القانون ذاته هو الذي وضع حداً لرئاسته ليخلف إرثا سياسيا مازالت أمريكا تشعر به اليوم.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved