Tuesday 28th September,200411688العددالثلاثاء 14 ,شعبان 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "زمان الجزيرة"

27-2-1392هـ الموافق 11-4-1972م العدد (386) 27-2-1392هـ الموافق 11-4-1972م العدد (386)
رائحة الخلافات في شم النسيم

منذ أيام ترددت الشائعات عن صفاء جو المودة بين الموسيقار فريد الأطرش والمطرب عبدالحليم حافظ، بعد خصام رافق حياتهما الفنية منذ أمد بعيد، منذ أن أصبح عبدالحليم حافظ عنصرا فنيا له شأنه في دنيا الاغنية العربية.
وبعد أن أحس الكثيرون من المنافسين لفريق الأطرش بأن موهبة هذا الفنان الشرقي ستكتسح مواهبهم، وستؤمن سوق الأغنية العربية بهذه الموهبة الاصيلة، وستسد أمامهم منافذ الطرق الى الاسواق الفنية الجديدة وتحتكرها إذ كان من خارج حلبة الصراع يعيش الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي استطاع بذكائه ان يزج بعبدالحليم كطرف رئيسي في الصراع، ويكون بدوره قد تفرغ للانتاج في الفترة التي اشتد فيها وطيس الصراع، واستطاع بذلك ان يجعل من عبدالحليم حجارة يرمي بها أهدافه، ومنافسيه، إلا أن عبدالحليم لم يكن يشكل ذلك المانع الحصين الذي يستطيع ان يعترض سير أصالة فن فريد الذي يتمتع بشعبية كبيرة ليس في الأوساط المصرية فحسب بل في العالم العربي وبما يملكه هذا الفنان من قاعدة جماهيرية استطاع ان يتخطى تلك العقبات دونما اكتراث.. وأحس عبدالوهاب بلا جدوى التخطيط لا سيما وطرف الخصام لم يبلغ الشأن الذي يؤهله لمجابهة عملاق فني مثل فريد، وهنا لم يجد عبدالوهاب إلا ان يستغل محاربة فريد لكل لون غربي، وتعصبه للموسيقى الشرقية، محاولا اثارة حفيظة رواد هذه الحركة أمثال بليغ حمدي، والموجي، وكمال الطويل، في محاولة لكسب التأييد من جهة وكذلك الاحتفاظ بوزنهم الفني من جهة أخرى إذ يعتبر عبدالوهاب هذا اللون الغربي تتجسد فيه سمات التطوير، والتجديد وعلى حساب هذا الخصام سقط في مساح المنافسة أكثر من فنان وبرز على أكتافهم أكثر من فنان امتدت حمى الخصام والتنافس الى محمد رشدي، وإلى ماهر العطار، ومحرم فؤاد ولكن طرفي الخصام الحقيقيين فريد وعبدالوهاب ما زالا كشبحين في الحلبة، ما زال فريد مارداً شرقيا رغم ظروفه الصحية، وحالته المرضية إلا ان هذا لم يمنعه من مواصلة مسيرته الفنية.. ثمة نجاح حققه عبدالوهاب لم يكن نجاحا فنيا بقدر ما هو نجاح في الحيلولة دون تلاقي عملاقين كبيرين هو لقاء أم كلثوم بفريد الأطرش.
لقد أحس عبدالوهاب بفداحة اللقاء على سمعته التي اقترنت بالعديد من الاعمال التي قدمتها كوكب الشرق في أغنيات لم يكتب للكثير منها الخلود، بل ولا النجاح المؤقت وبرغم الشهرة التي ينالها عبدالوهاب، والاضواء التي تحيط بأعماله من قبل المستنفعين، إلا انه لم يحقق ما حققه من حرموا من الاضواء وهالات الثناء والمديح، أمثال رياض السنباطي ذلك الملحن الذي يشدك الى ألحانه بشرقيته، وأصالة ألحانه وانبثاقها من الواقع الذي تعيش فيه.. لقد أفلح عبدالوهاب في اقناع أم كلثوم في العدول عن تقديم لحن فريد وقد أعطت بذلك موافقتها بعد ان استحسنت اللحن وأعجبت به، فهل كان عبدالوهاب وحده وراء ذلك العدول..؟
لا أعتقد ذلك إلا إذا كان قد استقطب بتأييد بليغ والسنباطي واستطاعوا جميعا ان يكونوا ثالوث تهديد يحول دون ذلك اللقاء، فتم لهم ذلك.
وأخيراً وفي الوقت الذي تغنت فيه أم كلثوم بلحن ملحن لا يمثل ندية لهؤلاء إذ يعتبر ملحنا من الدرجة الثانية، هل تقتنع أم كلثوم بإلحاح الجماهير التي ترقب تعاونها مع الموسيقار فريد الطرش لا سيما وهي تدرك قدر فريد وسعة مداركه الفنية.. أم أنها ترضخ لقيود عبدالوهاب في الحين الذي تثبت فيه جدارته كملحن كبير له لون شرقي، وشخصية فنية مستقلة؟، ولا يسعنا هنا إلا أن نرقب ذلك اللقاء لكي نرى مقدرة فريد وهي تؤكد أصالتها دون الاستعانة بالبيك أب والمقطوعات الغربية بعيدا عن مصادر الالهام المصطنعة وهنا يتبادر الى ذهني سؤال هل كانت هناك حقا نية للصلح بين فريد وعبدالحليم خاصة وان معظم الصحف العربية أجمعت على أنباء الصلح، بل أكدت اشتراكهما في حفل شم النسيم في مهرجان فني واحد - إلا أن هذه الاشاعات تكشفت عن استمرار ذلك الخلاف.. وانسياق كل منهما للتنافس الذي لا يخدم فننا العربي بأكمله؟؟.
لقد أقام فريد حفله الغنائي في صالة سينما راديو بعد أن تم توسعتها بطلب من فريد بينما أقام عبدالحليم في الوقت نفسه حفله هو الآخر في سينما ريفولي وإذا تم نجاح يذكر لحفل عبدالحليم فنتذكر أولا وأخيرا أن نجاحه يتركز على اشتراك الموهبة الجديدة (عفاف راضي) بما لها من جماهير كبيرة قد تمول حفل عبدالحليم برصيد جماهيري كبير قد يؤل لنجاح عبدالحليم الذي أصبح لا يمتلك من مواهبه الفنية التي عرفناها في ظلموه، وباحلم بيك، وقولي حاجة، سوى ترديد الآهات، والتمايل بخيلاء، دون شفافية الاداء، ورهافة التعبير، إذ أصبح نجاح عبدالحليم يعتمد اعتماداً كليا على الجمل الموسيقية الراقصة، ولو خلعت تلك لاستبانت موهبة عبدالحليم التي تكاد أن تذوب في غرور النجاح المفاجئ.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved