Thursday 30th September,200411690العددالخميس 16 ,شعبان 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "الرأي"

الجهاد.. وسفك الدماء الجهاد.. وسفك الدماء
د. محسن الشيخ آل حسان

قرأت قبل أيام في إحدى الصحف العربية أن أحد رجال الدين المعروفين في العالم الإسلامي دعا إلى محاربة جميع الأمريكيين في العالم العربي قوله: (إن أي أمريكي مدني أو عسكري يعتبر من الغزاة) وخصَّ بالذكر أولئك الذين في العراق وقال بملء فمه: (يجب قتال الغزاة..) وأوضح هذا الرجل المحسوب على علماء المسلمين العرب المعروفين جداً في برامجه التلفازية على ضرورة قتال الأمريكيين العسكريين منهم والمدنيين على حد سواء، وأكد أن من يقتل أمريكياً فهو مجاهد في سبيل الله.. وإذا مات هذا المجاهد فهو شهيد.. والشهيد جزاؤه الجنة.. وهذه ليست الفتوى الأولى والأخيرة التي يصدرها بعض رجال الدين أو المراجع الفقهية في عالمنا الإسلامي، فقد سبق لبعض رجال الدين إصدار فتاوى بالمحاربة إلى جانب صدام حسين وبجانب أسامة بن لادن.. أو بجانب أي إنسان يتخذ من القتل والإرهاب أسلوباً في منظومة الجهاد.
والأسئلة التي نطرحها على هؤلاء الذين (يربطون) بين الجهاد وسفك الدماء:
1 - لماذا يفتي بعض رجال الدين المسلمين بفتوى قتل المدنيين من أمريكيين وغيرهم واعتبارهم غزاة لأنهم وجدوا في العراق أو في غير العراق.. أليس قتل الأبرياء إرهاباً والدين الإسلامي يحارب الإرهاب.
2 - من الذي سمح لهؤلاء الفقهاء بالوقوف أمام شاشة التلفاز وإصدار الفتاوى التي تغرر بالشباب وغيرهم، حيث يتم قذف هذه الفتاوى في أفواه المتعطشين إلى الدماء والجهلة والمخدوعين بهذه الثلة من رجال الدين أصحاب الرأي الكاذب وذوي المصالح والذين نطلق عليهم (التيار الثرووي) نسبة إلى الثروات التي يجمعونها من خلال هذه الفتاوى والتي يكافؤون عليها من خلال (التيار الثوري) والذي يمثِّل القتل والإرهاب وسفك دماء الأبرياء.. وتقودني هذه الفتاوى لهؤلاء المتشددين والملتزمين والمستفيدين من خداع الشباب إلى السبعينات والثمانينات حينما وضع بعض رجال الدين دعوتهم للجهاد ومحاربة الكافرين والغزاة وحددوا ثلاث قواعد للجهاد:
القاعدة الأولى: حددوا مكان الجهاد.. ودعوا جميع المسلمين بالسفر إلى (أفغانستان) لمحاربة هؤلاء الكافرين الغزاة وكأنما لا يجوز الجهاد إلا في أفغانستان.
القاعدة الثانية: عرضوا مكافآت دنيوية لكل من ينتسب إلى هذه المنظمات الجهادية.. وهنا برز تجار الحروب مثل أسامة بن لادن الذي استثمر ثرواته الطائلة على الصرف بلا حدود إلى كل من ينضم إلى (قاعدته).. وتحولت منظمة القاعدة إلى عصابات قتل وتدمير وإرهاب في كل بقعة من بقاع العالم، حيث شوَّهوا سمعة المسلمين.. حتى إن أحد المحللين السياسيين قال عبارته الشهيرة: (وراء كل جريمة إرهابية.. مسلم).
القاعدة الثالثة: أصبح شعار الجهاد (الدم) إراقة وسفك الدماء.. وقتل النساء والأطفال والشيوخ والشباب والقضاء على الأخضر واليابس.
ومن هنا بدأ الإرهاب وترويع الأبرياء وقتل المدنيين بحجة محاربة الغزاة والكافرين.. وأصبح الإرهاب مشكلة عالمية ودولية.. وليس خاصاً بالعرب فقط.. لذا لنوقف كل من يصدر فتوى تضر بالآخرين.. لنحم وطننا والعالم أجمع من هذه العصابة التي اتخذت من الدين الإسلامي ومن الجهاد أسلوباً قذراً لتقتل الأبرياء.. والإسلام والجهاد بريء من أفكارهم وفتاويهم.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved