Wednesday 20th October,200411710العددالاربعاء 6 ,رمضان 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "مقـالات"

مركاز مركاز
إعلان وإنذار
حسين علي حسين

نشرت دورية (تطوير) التي تصدر عن (الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض) في العدد 37، صورة عن (تعميم رسمي بشأن الحركة المرورية في الرياض في فترة السبعينات الهجرية)، والتقرير أو التعميم الذي نورده في ما يلي صادر بتاريخ 12-8-1370هـ أي قبل خمسة وخمسين عاماً: (إعلان وإنذار: تعلن الحكومة لعموم السواقين انه ممنوع السرعة أكثر من عشرين كيلومتراً بداخل البلدة والطرقات الرئيسية والبطحاء المزدحمة بالمرور وفي الخارج يجب اعتدال السرعة، وإذا حصل انقلاب أو تصادم بسبب السرعة يجازى السائق بالعقوبة الشديدة ويغرم ما يتلف في السيارة والركاب وتنزع منه الرخصة بتاتاً، ويجب اتباع الأوامر وعدم مخالفة البوليس في إشاراتهم وفي السير والوقوف.. ولإبلاغ العموم صار نشر الإعلان).
ولا ندري، هل حقق هذا الإعلان المليء بالتهديد والوعيد الغرض من نشره أم لا؟ لكن المؤكد أن الضوابط والتعليمات المنصوص عليها في الإعلان لو طبقت في وقتها لما اصبحنا نشتكي لطوب الأرض من فوضى الشوارع، ومن أعداد القتلى والمصابين في الحوادث المرورية، والتي تشكل وعلى مدار الساعة خسائر للاهل والحكومة معاً، رغم أن الاثنين يتحملان ما نعاني منه لأنهما:
1- لم يفعلوا ما يكتب وينشر ويدرس على أرض الواقع.
2- لأنهم يصدرون القرارات ثم يصدرونها مرة ثانية وثالثة في كل مناسبة مرورية، وكأنهم ذلك الرجل المودع لأهل ميئوس في صلاح حالهم قائلاً:( اللهم قد بلغت)، مع انه لم يفعل غير البلاغ، والبلاغات وحدها ثبت أنها لا تُصلح حالاً اذا لم تقرن بقرارات صارمة على ارض الواقع!
3- في دول مجاورة لن تعبئ سيارتك بالوقود اذا لم تطفئ المحرك فوراً، ولن تدخل دائرة او مصلحة اذا لم تكن رابطاً للحزام، ولن تمر بسلام من امام ابسط شرطي اذا لم تكن رابطاً لحزام الامان، اما السرعة وقطع الاشارة والتجاوز والوقوف الخطأ فلا تسامح فيها، وفوق ذلك وذاك هناك شركات تأمين صارمة وحازمة!
4- حتى نظام النقاط المرورية وحزام الامان التي صدرت قراراتها منذ سنوات لم نر لها اثراً على ارض الواقع!
الاعلان البسيط السالف الذكر والمليء بالاخطاء الاسلوبية، وضع نظاماً كاملاً في بضعة سطور، عندما لم يكن في الرياض (العاصمة التي انطلقت في العمران بسرعة الصاروخ) سوى البطحاء والبقية طرقات أو سكك، وبالطبع لم يكن هناك اشارات اتوماتيكية او شوارع مسفلتة ومشجرة أو أرصفة.. لم يكن من ذلك شيء، ومع هذا فقد كانت سرعة الطائشين (بمقياس ذلك الوقت) تتجاوز العشرين كيلومترا في الساعة مما استدعى تحذيرهم، وفرض الغرامات عليهم وسحب الرخص منهم.. هؤلاء يقابلهم سائقو زمائنا، الذين يطمرون من فوق الارصفة، ويقطعون اشارات المرور ولا يرتبطون بأي نظام، ومع ذلك لم نفعل شيئاً لهم حتى الآن، فلم تسحب رخصة ولم تغلظ الغرامات ولم نلزم بسرعة في وسط المدينة، حتى كثرت الحوادث العبثية في الشوارع المأهولة بالسكان. أما الطرق الطويلة، فهناك من يستحي من التصريح بأنه يقود سيارته بسرعة مائة كيلومتر عند السفر؛ لأن مَنْ يقابله لا يرضى بأقل من 180 كم في الساعة!
لقد حضرت قبل أسابيع مؤتمراً أو ندوة استمرت لعدة أيام للسلامة المرورية، ولم تخرج قرارات وتوصيات ذلك المؤتمر عن المنشور في دورية (التطوير)، مما يعني ان لدينا كمّا وافرا من القرارات التي تدل على بُعْدِ النظر، وعلى ان هناك مَنْ يهمهم سلامتنا، لكن ذلك كله لا يكفي اذا لم يقرن القول بالعمل أو التطبيق.. أوقفوا المؤتمرات والندوات وتفرغوا لتطبيق ما صدر سابقاً من قرارات وتوصيات، وقدموا ما قد يصرف من ميزاينات في هذه المؤتمرات، كمصاريف لعلاج معاقي الحوادث المرورية، التي تسبب فيها أناس لم يجدوا مَنْ يطبق بحقهم الجزاء حتى لا يكرروا أفعالهم في شوارعنا.

فاكس 014533173


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved