Wednesday 20th October,200411710العددالاربعاء 6 ,رمضان 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "محليــات"

يارا يارا
من مشاكل الدراما السعودية
عبدالله بن بخيت

يتمتع المنتج والممثل السعودي بنقطة ضعف كبيرة جداً لمستها أنا بالتعامل مع عدد من الإخوة الفنانين والإخوة المنتجين إلى درجة شعرت بصعوبة التعامل مع معظمهم، حتى بدأت أشعر باليأس من إمكانية تغيير واقع الفن الدرامي في المملكة في هذا الجيل على الأقل، كانت بالنسبة لي تجربة مثيرة جدا. للمعلومية فأنا لم أحتك احتكاكاً عملياً بالفنانين الدراميين في المملكة إلا من وقت قريب، لم تسمح لي الظروف- ولله الحمد- مصاحبة تطور الحركة الدرامية في المملكة، فأنا قادم من منطقة الفقر المقيم المتمثل في الصفحات الثقافية.
كما تعلمون فإنتاج الفن المكتوب من قصص وشعر وغيرها لا يخالطه رأس المال بإمكانك ككاتب أن تنتج قصيدة عصماء بأقل من نصف ريال، وتستطيع أن تنتج رواية بعشرة ريالات، لكن إذا سولت لك نفسك أن تنتج حلقة من حلقات أي مسلسل ستحتاج إلى خمسين ألف ريال تزيد أو تنقص، إذا الإنسان المتربي في الصفحات الثقافية مترب على الفلس، لا يوجد شيء يخسره، بينما الإنسان المترعرع في الوسط الفني يعيش على رأس المال سيخسر كثيرا إذا تمادى في ولائه للفن.
أضع هذه المقدمة لكي أكون منصفاً أشرت إلى الفلوس ورأس المال كعامل مهم ولكنه في الواقع لا يشكل صلب المشكلة، فرأس المال متوفر إذا توفرت مبررات النجاح، بصراحة لا يوجد ما يدعو إلى تطور الدراما في المملكة.. هناك مشكلة كبيرة وخطيرة لاحظتها عند معظم الفنانين والمنتجين تعرقل وستعرقل الحركة الفنية وستؤجل إمكانية تطورها جيلا أو جيلين، جزء منها حالة طبيعية يدعو إليها الواقع القائم، ولكن الجزء الأكبر حالة مرضية.
يتمتع الفنان والمنتج السعودي بحالة خوف من الرقابة غير المنطقية وغير المبررة، ولا يمكن التخلص منها لذا سميتها فوبيا الرقابة باطمئنان، زرعت فوبيا الرقابة في لاوعي الناس في سنوات سيطرة التزمت الديني التي نعيشها الآن، ولكن حالة الخوف هذه يمكن أن تتحول إلى فوبيا في أوساط العوام والبسطاء الذين لا يقرؤون ما يتلى عليهم بروح نقدية، لكنها تظل على سطح الوعي وتحت السيطرة المستمرة عند الناس المتعاملين مع الجماهير وقيادات الرأي، وعلى رأسهم المنتجون للفن الدرامي في الأوساط الثقافية، الخوف يبقى خوفاً لا يتحول إلى فوبيا، فالمثقف وموجه الرأي لديه آليات متطورة لقراءة ما يقال له من حرام وحلال وممنوع ومسموح، ولا ونعم لا يذعن إلا للمنطقي منها أو المفروض بالقوة، المنطقي هو المنطقي ولا خلاف عليه، ولكن المفروض بالقوة هو الذي يمكن أن يتحول إلى فوبيا عند العوام، ولكنه يبقى في منطقة الخوف السطحي عند موجهي الرأي يتم التخلص منه عندما ترفع هذه القوة التي تسانده. ما يخيفني ويؤكد تحول حالة الخوف من الرقابة إلى فوبيا أني لاحظت أن معظم الفنانين السعوديين لا يقرأ النص المسرحي أو التلفزيوني كفنان، وإنما كموظف رقابة مخلص ويتقن عمله، والذي يجعلك تشعر باليأس هو الشمولية التي تسم حس الرقابة لديه، فهو لا يضع نفسه بديلا للرقيب الرسمي فقط، ولكنه يمثل كل الرقابات التي يمكن تخيلها. عندما تتناقش معه في نص من النصوص تحس انه يطوف بالنص على كل فعاليات المجتمع ويشاورها فيه، بل ويترك لها حرية الحذف والتعديل دون جدل، عندما تجلس مع فنان سعودي وتناقش معه فكرة درامية لا يناقش معك امكانية تطوير هذه الفكرة، وإنما يقفز على طول ويناقش معك المشاكل الرقابية التي يمكن أن تعترض قبول هذه الفكرة، في البداية وجدت أن المسألة تتسم بشيء من المنطقية، فالفنان أو المنتج يتحدث من خلفية رأس المال وأنا أتحدث من خلال تجربتي مع منطقة الفلس، وبالتالي هو لديه شيء يخسره، أما أنا فلا يوجد ما يهددني لذا من السهل علي أن أكون شجاعاً، ولكني اكتشفت أن المسألة تتعلق بمسألة ثقافية لا يلعب المال فيها سوى دور صغير.

فاكس 4702164


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved