Sunday 31th October,200411721العددالأحد 17 ,رمضان 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "وَرّاق الجزيرة"

العقيل واختصار الكتب العقيل واختصار الكتب

* كتب محرر الوراق:
قال الإمام محمد بن حزم الظاهري - رحمه الله - بما يشبه الدستور للمؤلفين: (وإنما ذكرنا التآليف المستحقة للذكر، والتي تدخل تحت الأقسام السبعة التي لا يؤلف عاقل عالم إلا في أحدها، وهي: إما شيء لم يُسبق إليه يخترعه، أو شيء ناقص يتمه، أو شيء مستغلق يشرحه، أو شيء طويل يختصره (دون أن يُخِلّ بشيء من معانيه)، أو شيء متفرق يجمعه، أو شيء مختلط يرتبه، أو شيء أخطأ فيه مؤلفه يصلحه)(1).
وقد أصدر الأستاذ عبدالرحمن بن محمد بن عمر العقيل كتابه الجديد الذي يحمل عنوان: (اختصار الكتب بين التراكم والاجترار)، وهو أحد الأقسام السبعة التي ذكر ابن حزم.. الكتاب نشرته دار الفيصل الثقافية المنبثقة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض.. وجدير بالذكر أن كتاب العقيل هو أول كتاب تناول لفكرة اختصار الكتب في التراث العربي، كما أن باقي فنون التأليف السبعة بحاجة إلى التفاتة من باحثينا.
وقد تناول المؤلف في هذا الكتاب عملية اختصار الكتب كأحد عيوب مسيرة التأليف العربية، وقد التزم فيه - قدر الطاقة كما ذكر - التنبيه على ما هو مطبوع من المختصرات الواردة في الكتاب، وما هو مخطوط، مع ذكر مكان نسخه الخطية، وإهمال ما لم يصل إلينا مخطوطاً، أو ما زال مفقوداً.
وجاء الكتاب في سبعة فصول وتمهيد وخاتمة: كان فصله الأول عن: أسباب الاختصار؟، ومن يقوم به، كما بحث في قدم الرغبة في الاختصار من حداثتها.
وجاء الفصل الثاني عن موقف من اختصار كتابه، فعرض فيه إلى بعض آراء قدماء المؤلفين: كالجاحظ، وياقوت الحموي، والمسعودي، وأحمد فارس الشدياق.. وتناول في الثالث مضار الاختصار، وعرض فيه أهم ما لمسه من مضار الاختصار سواء على الأصل المختصر إذ تسهم المختصرات في ضياع الأصول، أو على المختصر بضياع العمر في الاشتغال باختصار ما أبدعه غيره، أو على المتلقي لتلك الاختصارات بكثرة ما يتراكم لديه من تراكم واجترار للتراث، وأنه يعتاد على الكسل والاعتماد على المختصرات.
أما الفصل الرابع فجاء عن جماعة ممن اشتهروا باختصار الكتب، وذكر في هذا الفصل سبعة من الأعلام الذين عرفوا بكثرة اختصار الكتب، وهم: عبداللطيف البغدادي، وابن منظور، والذهبي، وابن ليون التجيي، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي، وابن طولون.. كما سرد في هذا الفصل مختصراتهم. وتناول في الفصل الخامس مجموعة من الكتب المشهورة التي طالها الاختصار، وذكر فيه ثمانية وعشرين كتاباً مما طاله الاختصار، وقد رتب الكتب في هذا الفصل حسب وفيات مؤلفيها.. وقد انتهى المؤلف في هذا الفصل إلى هذه النتيجة المخيفة لكل من له عناية بتراثنا العربي:
الكتب الأصول التي تعرضت للاختصار هي 28 كتاباً، وبلغ عدد مختصرات هذه الأصول 187 مختصراً، وبلغ عدد المطبوع من المختصرات 52 مختصراً، وبلغ عدد المخطوط من المختصرات 84 مختصراً، وبلغ عدد المفقود من المختصرات 51 مختصراً!!.
بعبارة أخرى: بلغت المختصرات نحو ستة أضعاف الأصول! وبلغ المطبوع من تلك المختصرات نحو ضعف عدد الأصول! وبلغ المخطوط من تلك المختصرات ضعفي عدد الأصول!! بينما تزخر خزائن المخطوطات في العالم بكم هائل من الأصول المخطوطة ترزخ تحت رحمة عوادي الزمان!.
واقتصر الفصل السادس على جولة مع بعض المختصرات، وهي جولة سريعة اطلع القارئ من خلالها على أساليب المختصرين في التعامل مع الأصول، ومحاولة تعليل وجوب الاختصار.
وتناول في الفصل السابع والأخير أفضل المختصرات، مبيناً أن المختصرات الجيدة - على قلتها - موجودة، ولا يمكن إغفالها.
وأوضح المؤلف في الخاتمة أن الاختصار لا يختلف عن باقي العيوب الأخرى، وهو ضار من أربع جهات: فهو ضار بالأصل؛ إذ يسهم في ضياع الأصول أو إهمالها، كما هو ضار بالمكتبة العربية التي تضخمت بالتراكم والاجترار الثقافي، وقد تقلب أولويات النشر؛ بنشر المختصرات وترك الأصول!، وهو أيضاً ضار بالمختصِر الذي يستنفد أيام عمره في اجترار ما أبدعه غيره، وليس بعد هذا إلا توقف حركة الإبداع جماعياً، وأخيراً هو ضار بالمتلقي وتكوينه الثقافي، حين يراوح بين الأصول، والشروح، والمختصرات، وغير ما هنالك من كتب كل منها ينظر إلى الآخر، وهي جميعاً في فن واحد.
ودعا المؤلف في آخر الكتاب إلى وقفة جادة للتأمل في عيوب مكتبتنا العربية، ومناقشة تلك العيوب، والقيام بمسؤولياتنا حيال مثل هذا النوع من التأليف، كما دعا وزارات الإعلام والثقافة، ومراكز البحث العلمي في الوطن العربي للقيام بدورها (جماعياً) في احتضان مثل هذا النوع من التأليف، وحدد بعض الضوابط التي يجب الالتزام بها للتخلص من هذا التراكم والاجترار.
*****
1- (رسائل ابن حزم الأندلسي) 2-186 (رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها): تحقيق إحسان عباس. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ط2، 1987م.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved