Monday 13th December,200411764العددالأثنين 1 ,ذو القعدة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "دوليات"

أضواء أضواء
المشهد العراقي قبل الانتخابات
جاسر عبدالعزيز الجاسر

(3)
لم يكن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بعيداً عن الواقع الذي يشهده العراق، حينما حذَّر من تسرُّب المذهبية إلى الاستحقاق الانتخابي الذي تتحفَّظ عليه الطائفة السنِّية وفئة غير قليلة من الشيعة، ومنهم تيار الصدر نفسه.
الشيخ مقتدى الصدر - وعن طريق ممثله الشيخ عبدالزهرة السويعدي الذي نقل تحذيرات الصدر في خطبة الجمعة في جامع الحسن في مدينة الصدر في بغداد - قد أكد في تحذيراته أنّ هناك خطورة حقيقية من انقسام بين الشيعة التي تؤيد أغلبية منهم الانتخابات فيما يطالب السنَّة بتأجيلها بل وحتى مقاطعتها.
تحذير مقتدى الصدر يشير إلى حالة لا يمكن إخفاؤها في العراق، فالمذهبية في الانتخابات القادمة قد تكرّست منذ وقت طويل، وما القائمة التي شُكِّلت بإشراف مرجع الشيعة علي السيستاني إلا تأكيد لهذه الحالة .. فبالرغم من تطعيم القائمة ببعض الأسماء من السنَّة إلاّ أنّ الباقين جميعهم من الشيعة، ويروِّج المشاركون في هذه القائمة بأنّها ستحصل على أغلبية المقاعد في المحافظات التي تقع جنوب بغداد، وذهب ممثل السيستاني الشيخ مهدي الكربلائي إلى أبعد من ذلك، حيث أشار إلى عواقب التلاعب بنتائج الانتخابات وهو يعني فيما يعني - حسب تحليل متابعي الشأن العراقي في بغداد - بأنّه في حالة عدم نجاح قائمة السيستاني فإنّ الانتخابات ستكون مزوَّرة ....!!
وهنا يطرح المراقبون تساؤلات حول مغزى وأبعاد أقوال الكربلائي الذي يعرف أنّ قائمة علاوي التي ستصدر بعد أيام ستكون منافسة قوية، وربما أكثر قوة من قائمة السيستاني، خاصة أنّ قائمة علاوي ستضم الشيعة الآخرين من أحزاب لا تحبِّذ رؤية (العمائم) تحكم العراق .. ولهذا فإنّ القوميين بمن فيهم البعثيون والعلمانيون واليساريون والعشائر، ومَن يشارك من السنَّة في الانتخابات، سيصوِّتون لقائمة علاوي التي ستضم أسماءً قوية بعضها يشارك في الحكم من وزراء ومحافظين .. كما أنّ أنصار مقتدى الصدر (إن شاركوا في الانتخابات) سيدعمون هذه القائمة، ليس حباً في علاوي بل نكاية بعبد العزيز الحكيم وإبراهيم الجعفري .. وكون العراق بكامله يشكِّل دائرة انتخابية، حيث سيتم انتخاب 275 عضواً للمجلس الوطني العراقي المؤقت، فإنّ حصول قائمة على الأغلبية، وبالتالي السيطرة على المجلس، تبدو صعبة، خاصة أنّ قوة الأحزاب الشيعية التي ستنافس قائمة علاوي تتمثل في محافظات جنوب بغداد، أما محافظة بغداد فالسيطرة فيها لحزب علاوي ومقتدى الصدر وعدنان الباجي جي والحزب الإسلامي، في حين تُعَدُّ محافظات الأكراد مغلقة لقائمة (البرزاني وطالباني)، وتبقى محافظات الموصل وتكريت ويالى والرمادي السنِّية مستبعدة عن الحسابات لعزوف أهلها عن المشاركة في الانتخابات.
.. إذن النتائج لن تكون حاسمة مما يثير احتجاجات واعتراضات قد تتطوَّر للأسوأ.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved