Thursday 16th December,200411767العددالخميس 4 ,ذو القعدة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "سماء النجوم"

أسعد لحظة في حياة يوسف إدريس أسعد لحظة في حياة يوسف إدريس

يوسف إدريس أديب مرهف الحس.. ظل يبحث عن السعادة ولكنه عرف متأخراً أنه كان يعيشها..
كان يعيش بشكل طبيعي.. يجلس مع زوجته وأبنائه ويقرأ ويكتب ويقابل أصدقاءه..
ولكن المرض داهمه.. فتغيرت أحواله..
يقول يوسف إدريس: ظللت أشكو من ألم في رقبتي ما لبث أن امتد إلى أكتافي حتى عجزت عن الحركة تماماً وأصبحت الآلام لا تطاق.
وشخّص الأطباء الحالة بأنها انزلاق غضروفي في فقرات الرقبة وصاروا يعالجونني بالحقن المسكنة التي ظلت تتزايد يوماً بعد يوم ورغم هذا فالألم مروع وكميات الأدوية تتضاعف.
حتى جاء اليوم الذي لم تعد فيه أي كميات مسكنة تجدي وكان على أن انقل وأنا في شبه غيبوبة من الألم إلى مستشفى المعادي، حيث وضعت في غرفة الإنعاش وكانت نتيجة الأشعة يكاد ينخلع لها القلب.. قال الطبيب: هناك اشتباه في السرطان وهناك أمل ضعيف أن يكون التهاباً.
استمعت إلى الكلمات وكأنه يتحدث لي عن شخص آخر..
وصمت صمتاً غريباً وكأن كل ما بداخلي من انفعالات قد مات فجأة.
وفي اليوم التالي قال الطبيب: سنأخذ عينة من عظام الفقرة بواسطة إبرة ندخلها في رقبتك لنصل إلى المنطقة المظلمة في الأشعة لنعرف ما هي.
حينذاك مرت الثواني كأنها عام.. حياتي تلف كالكرة الملتهبة تحمل كل ذكرياتي، طفولتي وصباي، أحلامي وأشجاني وطموحاتي أولادي وأحفادي.
وببط مخيف مذهل تقترب الإبرة من المنطقة المظلمة والنتيجة لن تحتمل الشك، فهي إذا دخلت في المنطقة التي تشكل جزءاً من جسم الفقرة فمعنى هذا أنها لم تعد عظماً وان السرطان التهمها..
وإن لم يستطع الطبيب إدخالها وقاومت فمعنى هذا أن النسيج لا يزال عظماً سليماً.
أجزاء من الثواني انتفض لها جسدي وقفزت له كل خلية من خلاياه وارتكزت على أطراف أصابعها ترتقب النتيجة، فهي لن تحدد عمري ككل ولكنها ستحدد عمر كل خلية فيّ.
وكان أروع نقر سمعته في حياتي قاطبة هو صوت الكلابتين وهما تدقان فوق المنطقة من الفقرة.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved