Thursday 16th December,200411767العددالخميس 4 ,ذو القعدة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "تحقيقات"

نجحت في تطبيقه وزارة التربية والتعليم: نجحت في تطبيقه وزارة التربية والتعليم:
دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع طلاب التعليم العام فكرة رائدة

* الطائف - فهد سالم الثبيتي:
نجحت وزارة التربية والتعليم في تجربة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع طلاب التعليم العام في المدارس العادية بفضل ما توليه الدولة حفظها الله لهذه الفئات من اهتمام وعناية لأجل دمجهم في المجتمع.
وتضطلع المملكة بدور ريادي في مجال دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس التعليم العام فعلى الرغم من قصر عمر التجربة إلا أنها استطاعت بفضل الله أن تقطع شوطاً كبيراً ينسجم مع التطور السريع الذي تشهده المملكة في كافة المجالات، حيث أصبحت برامج التربية الخاصة المطبقة في مدارس التعليم العام تفوق كثيراً برامج ومعاهد التربية الخاصة والبرامج الثابتة لها كما أصبحت أعداد الطلاب الذين يتلقون التعليم في المدارس العادية تفوق أعداد أقرانهم بالمعاهد والبرامج الثابتة لها.
ويأتي الهدف الرئيسي للدمج وهو وصول آباء وأمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى بر الأمان من أزمة الإعاقة التي تعرضوا لها والتي تكمن في نظرة المجتمع لهم، فبدلاً من القول إن ابنهما في معاهد التربية الخاصة يمكن القول إن ابنهما في مدارس العاديين وبدلاً من حبسه بين جدران المنزل خشية أن يراه أحد الخروج به للمشاركة الفعالة في المواقف الاجتماعية وهذا ما يحقق اتزانهم الانفعالي من جانب والبحث عن تربيته وحمايته ورعايته وتعليمه وتأهيله والعمل على رفع تقديره لذاته من جانب آخر، ليس ذلك فحسب بل يتخطى ذلك العمل على دفع دافع حسب الاستطلاع ودافع الإنجاز بما يتناسب مع قدراتهم العقلية والنفسية والجسمية.
والطائف إحدى المدن التي طبقت هذه التجربة ونجحت فيها حيث زادت المدارس العادية التي تتضمن مثل هذه البرامج.
حول هذا الموضوع تحدث مدير عام التربية والتعليم بمحافظة الطائف الأستاذ سعيد بن عبدالله القرني وقال: الحمد لله الذي مكننا بفضله ومنه أن ننجح في هذه التجربة المميزة والتي طرحتها وزارة التربية والتعليم وفق رؤى صادقة ونيرة ممثلة في الأمانة العامة للتربية الخاصة فجهودها بارزة لجميع فئات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة لخدماتها.. ولعل دمج طلاب هذه الفئة مع طلاب التعليم العام كان الهدف منه خلق التكيف الاجتماعي للطالب المعاق بوصفه جزءًا من المجتمع يجب أن يعيش فيه ويتعايش معه وأن لهم نفس الحقوق والواجبات التي يتمتع بها الأفراد العاديون فيتحقق بذلك اتزانهم الانفعالي وتوافقهم النفسي والاجتماعي مع تنمية الحصيلة اللغوية من خلال مشاركتهم مع العاديين الأمر الذي يجعل نظرة الأطفال العاديين نحو الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تتغير من السلبية إلى الإيجابية.
وأعرب القرني عن شكره وتقديره لكافة المسؤولين بوزارة التربية والتعليم وعلى رأسهم معالي الوزير الدكتور محمد بن أحمد الرشيد وما يوليه من اهتمام كبير وعناية لهذه الفئة الغالية وتقديم كافة الخدمات اللازمة لهم، مشيداً بما حققته الوزارة من نجاح في هذا الجانب، كما قدم شكره للمشرفين بقسم التربية الخاصة وكذلك المعلمين الذين يقومون على تدريس هذه الفئة بمدارس التعليم العام، سائلاً المولى عز وجل أن يوفق الجميع لما فيه تأدية الأمانة والتطلع إلى زيادة فعل الخير والاستمرار في خدمة الأبناء وعلى وجه الخصوص طلاب برامج ذوي الاحتياجات الخاصة.
تجربة رائدة
وتحدث رئيس قسم التربية الخاصة بإدارة التربية والتعليم بمحافظة الطائف الأستاذ أحمد عبدالرزاق الصديقي وقال: إن تجربة الدمج في المملكة العربية السعودية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة هي تجربة رائدة وتتمشى مع الاتجاهات التربوية الحديثة في رعاية وتعليم وتأهيل المعاقين جنباً إلى جنب مع زملائهم العاديين انطلاقاً من مبدأ أن المكان الطبيعي لتعليم هذه الفئات هي المدرسة العادية، وتجربة الدمج لم تطبق في المملكة العربية السعودية إلا بعد دراسات وبحوث مستفيضة وخطط مرسومة من قبل المختصين في مجال التربية الخاصة.
حيث أكدت الدراسات التي تمت حول تطبيق أسلوب الدمج نجاحه تربوياً، خاصة إذا سبق ذلك التخطيط المسبق لتحديد متطلبات ومقومات وضوابط تنفيذ ذلك الأسلوب، حيث قامت الأمانة العامة للتربية الخاصة بتطبيق العديد من الاستبانات لاستطلاع الرأي حول تجربة الدمج في مدارس التعليم العام وأوضحت عملية تحليل الآراء أن أكثر من 60% يؤيدون الأخذ بأسلوب الدمج.
والجدير بالذكر أن أول تجربة لتطبيق أسلوب الدمج لطلاب المرحلة الثانوية بمعهد النور للبنين بالهفوف خلال الفصل الدراسي الثاني عام 1404هـ - 1405هـ في أكثر من مدرسة ثانوية عادية، وأسفرت تلك التجربة عن نتائج إيجابية.
وذكر الصديقي بأن من أهم التوصيات للجان الإشراف التربوي والتدريب والبحوث التربوية والتقويم والتوجيه والإرشاد والتربية الخاصة بالوزارة متابعة تجربة الدمج واستمرارها لجميع الفئات الأخرى وكان لمحافظة الطائف نصيب في أولى تجارب الدمج لطلاب التربية الفكرية (القابلين للدمج) حيث تمت هذه التجربة في مدرسة الملك عبدالعزيز الابتدائية عام 1417هـ ثم توالت تجربة الدمج والتوسع فيها، حيث افتتحت برامج دمج في مدرسة الملك فيصل الابتدائية بالطائف وفي كل من تربة والخرمة ورنية وبني مالك والمويه وعشيرة وغيرها من البرامج الأخرى الخاصة بالإضافة للمدارس الثانوية والمتوسطة (برنامج الصم) وكل ذلك دليل على نجاح تجربة الدمج.
ونوه الصديقي بما تم تطبيقه من دراسة قامت بها الأمانة العامة للتربية الخاصة باسم المشروع الوطني لتقييم تجربة دمج الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة في مدارس التعليم العام في المملكة وذلك بتطبيق مقاييس واستبيانات على العاملين في برامج الدمج وطلاب الدمج وطلاب التعليم العام وأولياء أمور الطلاب والمختصين في التربية الخاصة، وكانت المؤشرات تبشر بإيجابيات الدمج ومدى تقبل المجتمع التربوي بشكل عام لهذه التجربة وهذا مؤشر جيد لنجاح تجربة الدمج للمعاقين مع زملائهم العاديين في مدارس التعليم العام بغض النظر عن القليل من السلبيات التي قد تواكب هذه التجربة الناجحة والتي من خلالها تبوأت المملكة مركزاً رائداً ودوراً قائداً في هذا المجال على المستوى العربي والدولي على حد سواء.
وأشار إلى أن عدد مدارس الدمج في الطائف لهذا العام 60 برنامجاً وسيتواصل فتح المزيد من البرامج داخل الطائف ومراكز الإشراف والضواحي والقرى التابعة لها حتى تصل خدمة التربية الخاصة إلى كل محتاج لها وهو بقرب أسرته ليتحقق الاستقرار النفسي والتكيف الاجتماعي وهم يتلقون تعليمهم أسوة بزملائهم العاديين جنباً إلى جنب وسواء بسواء، منوهاً بدعم مدير عام التربية والتعليم بمحافظة الطائف سعيد بن عبدالله القرني وتوجيهاته وحثه الدائم بإيصال هذه الخدمة لمن يحتاجها وهو بقرب أسرته ويتلقى تعليمه كل صباح مع أخوته وفي نفس المدرسة على السواء.
مشاركات
ويقول الأستاذ عبده بن أحمد ياسين المشرف التربوي لمادة التربية الفنية ومشرف الفصول الملحقة لطلاب التربية الفكرية بمدارس التعليم العام:
من خلال إشرافي على معلمي التربية الفنية ببرنامج الدمج وجدت أن هناك تطوراً في المستوى الفني لدى الطلاب كونهم يدمجون أثناء الحصة مع طلاب التعليم العام وأعتقد أن ذلك تم من خلال المشاريع الفنية الجماعية التي يشتركون فيها الطلاب سوياً.
وأعرب عن سعادته للمعارض الفنية والمراسم الحرة التي نفذت لطلاب الدمج ووجدت شعوراً وإشادة من قبل المسؤولين بالإضافة إلى مساهمات طلاب الدمج في المسابقات الفنية المحلية والدولية وتحقيقهم مراكز وجوائز.
وبيّن أن الهدف من التربية الفنية لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة هو تحسين التناسق الحركي والتعاون على النمو الشامل وإتاحة الفرصة للأطفال للنمو عن طريق التفكير وتنمية القدرة على الكلام والتعبير والنطق الصحيح وتنمية قدرة الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة على التعامل مع الآخرين عن طريق الاشتراك في المواقف والخبرات الاجتماعية.
تنمية مفهوم الذات
أما مدير مدرسة الملك فيصل الابتدائية إحدى المدارس الرائدة في تطبيق تجربة الدمج الأستاذ سعد بن أحمد الغامدي فتحدث عن الموضوع وقال:
لقد حققت تجربة الدمج نجاحاً باهراً، حيث نمت شخصية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال دمجهم مع العاديين، مما يساعدهم على تنمية مفهوم الذات والاعتماد على النفس والواقعية وحب الاستطلاع عندهم، الأمر الذي ساهم في أن يسود الحب والوئام والتقبل بين الأطفال العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدة العاديين لهم بقدر المستطاع.
وأشار إلى أن من نتائج نجاح تجربة الدمج أن هناك طلاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة تم تحويلهم إلى التعليم العام بعد تحسن حالتهم ومن الأولى عدم بقائه ضمن فصول الدمج، مؤكداً بأن هناك العديد من البرامج والأنشطة التي تختص بطلاب هذه الفئة من حيث إشراكهم في الأنشطة المدرسية والرحلات والمسابقات الفنية والرياضية.
وأوصى الغامدي بالتوسع في تطبيق نظام الدمج ليستفيد عدد أكبر من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتدريب معلمي التربية الخاصة على كيفية تطبيق نظام الدمج تدريباً عالمياً والتخطيط السليم للأنشطة الفعالة والرحلات لدى ذوي الاحتياجات الخاصة مع العاديين، بالإضافة إلى عقد برامج تدريبية لأسرة العاديين والمعاقين عقلياً عن أهمية الدمج.
مسؤولية الإخصائي النفسي
ويقول الإخصائي النفسي الأستاذ طلال عبدالرحمن الثقفي:
يقع على الإخصائي النفسي جزء كبير من المسؤولية لتوفير الرعاية النفسية من جهة والمساهمة في تحقيق أنواع الرعاية المتعددة الأخرى من جهة أخرى، مشيراً إلى أنه يقوم برسم خطة لكيفية مواجهة الطفل للمشاكل النفسية التي يقابلها والأسلوب المقترح لحلها، مؤكداً بأنه يلتقي بكافة الطلاب بشكل يومي ويناقشهم ويدرس أحوالهم النفسية ويتشاور معهم ومع أولياء أمورهم والتعامل مع المواقف الحاضرة أو الطارئة.
وأعرب عن سعادته بما تحقق من نجاح لتجربة الدمج، مؤكداً بأن المملكة سيكون لها مركز متقدم أسوة بالدول التي تنافس بعضها في هذا المجال.
لا يختلف عنهم
وتحدث معلم التربية الرياضية في إحدى المدارس التي تطبق الدمج مدرسة الملك فيصل الابتدائية وقال: قطعنا أكثر من ست سنوات لبدء هذه التجربة بالمدرسة وأستطيع القول بأن هذه التجربة كان لها الأثر الكبير في إحساس الطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة بأنه لا يختلف عن أقرانه من العاديين فقد نظمنا العديد من البطولات المدرسية وكذلك البطولات الداخلية بالمدرسة واشتركوا بها طلاب الدمج وكان لها أثر طيب في نفوسهم وكذلك في نفوس الطلاب العاديين والذين وجدوا الانسجام معهم حتى أنهم يعرفون بعضهم البعض ويتزاملون ويشتركون في كافة البرامج والأنشطة بالمدرسة.
سعداء بما تحقق
بعد ذلك كانت لنا هذه الجولة على الطلاب بمدارس الدمج للمرحلة الابتدائية حيث التقينا أولاً بالطالب عادل عبدالرحمن القرشي والذي أبدى سعادته لتواجده بالمدرسة العادية بدلاً من المعهد وقال: اندمجنا مع زملائنا منذ الصف الأول الابتدائي والآن أنا في الصف السادس أشعر بأنها أيام جميلة لا تنسى، حيث إن لي أصدقاء أعزاء من الطلاب العاديين، كما أنني وجدت الحب والألفة من المعلمين كافة بالمدرسة ولا أنسى أن أذكر البرامج والخدمات التي قدمت لنا من حيث الرحلات والمشاركة في المعارض الخارجية وكذلك مساعدة المعلمين لنا مادياً ومعنوياً.
فيما يؤكد الطالب محمد حسن الخيبري وصوله إلى مستوى متقدم تعليمياً واندماجاً نفسياً وقال: استطعت خلال فترة الدمج بالمدرسة أن أشترك في العديد من المسابقات الفنية وحققت شهادات تقديرية وجوائز قيمة بفضل الله ثم بفضل جهود معلم التربية الفنية ومتابعته الجادة لنا.
ويقول الطالب إبراهيم السفياني: وجدت السعادة وأنا أخرج من الفصل وأندمج مع طلاب التعليم العام في حصص التربية الفنية والرياضية وكذلك التواجد معهم في الفسح والأنشطة، وإن المدرسة تختلف كثيراً عن المعهد من حيث الحرية دون القيد واندماجنا مع زملائنا العاديين دون عزلة عنهم.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved