في مثل هذا اليوم من عام 1918 أعلن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت وودرو ويلسون مبادئه الأربعة عشر الشهير لتحقيق السلام في العالم بعد الحرب العالمية الأولى. وكان في مقدمة هذه المبادئ ضرورة حصول شعوب العالم على حق تقرير المصير. وكان هذا المبدأ قد لاقى ارتياحاً واسعاً في أغلب دول العالم التي كانت تخضع للاستعمار الأوروبي سواء بريطاني أو فرنسي أو بلجيكي أو إسباني. وعندما عقدت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية مؤتمر السلام في فرساي بفرنسا من أجل التوصل إلى معاهدة سلام دولية تصورت الكثير من شعوب العالم الخاضعة للاحتلال أن أملها في الحرية قد اقترب من التحقق. ولكن سرعان ما اتضح أن كل هذه المبادئ لم تكن سوى محاولة من جانب وودرو ويلسون لتقديم الولايات المتحدة كوافد جديد على مسرح السياسة العالمية حيث كانت أمريكا حتى ذلك الوقت تتبنى مبدأ مونرو الذي ينص على ضرورة ابتعاد الولايات المتحدة عن مشكلات العالم الخارجي محمية حدودها الطبيعية التي تجعلها في مأمن عن هذه الصراعات. فعندما تأسست عصبة الأمم كمنظمة دولية ترعى السلام في العالم وكإحدى ثمار مبادئ ويلسون لم تفعل أكثر من تقنين السيطرة الاستعمارية للدول الأوروبية على مستعمراتها تحت اسم الانتداب. وكان حظ العالم العربي من ذلك كبيراً حيث تقاسمت فرنسا وبريطانيا السيطرة على دوله وتلاشى الأمل في قيام دولة عربية مستقلة بعد الحرب. وكان أول مبادئ ويلسون الالتزام بالصراحة والعلانية في العلاقات الدولية بحيث تبتعد الدول وبخاصة الكبرى عن عقد الاتفاقات السرية. وضمان الحرية المطلقة للملاحة في البحار والمحيطات والمياه الدولية. وإزالة كل القيود التي تعرقل التجارة بين دول العالم مهما كان شكلها. تقليص انفاق دول العالم على التسليح وتوجيه الأموال إلى أهداف أكثر إنسانية. بالإضافة على النص على الحرية وحق تقرير المصير للجميع.
|