* دمشق الجزيرة - عبد الكريم العفنان: اعتبر مصدر سوري أن الاتهامات الجديدة القديمة لسورية بدعم أنشطة بعض التيارات العراقية، لن تؤثر على ما تم الاتفاق عليه بشأن العراق بين دمشق وواشنطن. وقال المصدر في اتصال مع الجزيرة إن الموضوع العراقي يحتاج إلى عملية فصل ما بين الطبيعة الرسمية التي تتم المعالجة عبرها، وبين الحملات الإعلامية التي تترافق عادة مع بعض الأحداث السياسية. وقال المصدر في حديث مع الجزيرة أن المرحلة السياسية القادمة في العراق محكومة بالتوازن الإقليمي إضافة لموضوع الوجود الأمريكي. وركز المصدر على أن الحديث حول مأزق أمريكي في العراق ليس وارداً اليوم، وهو أيضاً ليس سبب الضغوط الأمريكية ضد دمشق. لافتاً إلى أن الحرب الحالية ما تزال مغطاة بشرعية مكافحة الإرهاب، وبإستراتيجية أمريكية ما تزال قادرة على إيجاد مبررات لاستكمال عملياتها. والأمر الأساسي هنا هو الترتيب الأمريكي وليس المأزق. حيث مازال هذا الترتيب يحتاج لجهود مكثفة، وربما لآليات. والإدارة الأمريكية تواجه بالفعل مرحلة صعبة في تحقيق مثل هذا الترتيب، مما يدفعها للضغط على دول الجوار الجغرافي من أجل تحقيق أهدافها بشكل أسرع وركز المصدر على أن التصريحات الأمريكية والعراقية متباينة، موضحاً أن بعض المسؤولين العراقيين كانوا أجرأ على استخدام الاتهامات من الإدارة الأمريكية نفسها. ففي حين حذَّر الرئيس بوش طهران ودمشق، فإن وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة العراقية وجه اتهامات مباشرة. واعتبر المصدر أن الحكومة العراقية لا تطرح اتهاماً واضحاً ومستنداً على متابعة دقيقة للوقائع، لكن ما يجري يبدو وكأنه حملة إعلامية هدفها الأساسي الضغط على الوضع الداخلي العراقي أكثر من تحمل سورية مسؤوليات أمنية تجاه العراق. وحول الموقف السوري قال المصدر إن سورية شاركت في المؤتمر الخاص بدول الجوار الجغرافي للعراق، كما أن الاتصالات الأمنية جرت بين البلدين لتنسيق الوضع على الحدود السورية العراقية. فدمشق حسب تعبير المصدر تتعامل مع الموضوع وفق القنوات الرسمية وليس عبر وسائل الإعلام. وبين المصدر أن عدم طرق دمشق للاتهامات العراقية أو للتحذير الأمريكي لا يعني أنها تتجاهل هذا الموضوع، لكنها تعتبره شأناً يحتاج لمعالجة رسمية نظراً لحساسيته، وهو في نفس الوقت ليس مجالاً لجدل يؤدي لزيادة التوتر في المنطقة إجمالاً. واعتبر المصدر أن هناك تضارباً واضحاً في تصريحات أعضاء الحكومة المؤقتة، لكن اتهام سورية يعبر عن استمرار التوتر، مبيناً أن الجدل في موضوع القضايا الأمنية مؤشر على أن المهمات الأمريكية ما تزال بحاجة لوقت طويل حتى تقدم صورة أفضل لأمن العراق. واعتبر المصدر أن مسألة تجاوز الأزمات بعد تاريخ احتلال العراق لم يعد مرتبط فقط بالإجراء السياسي الذي يمكن أن تتخذه دمشق، أو حتى بقية العواصم العربية. لأن الأمر مرتبط بإستراتيجية كاملة يمكن أن نضيف إليها مشروع الشرق الأوسط الكبير، وقرار مجلس الأمن حول لبنان، وحتى التسريبات الإسرائيلية بشأن خطة سلام مع سورية. وقال إن هناك استحقاقات سياسية تواجه المجتمعات قبل الحكومات. وهذا الأمر يشغل الشارع السياسي السوري كإطار عام يدخل ضمنه التهديدات أو التحذيرات أو حتى الضغوط الأمريكية.
|