سبعة أيام فقط تفصلنا عن (البورصة السنوية) المعتادة التي تزدهر أيام عيد الأضحى المبارك، سبعة أيام فقط ونشاهد الأسعار الخيالية ل(السواطير والسكاكين)!! فالسكين التي تباع في العادة بخمسة ريالات تباع في السوق السوداء ب50 ريالاً، والساطور الذي يباع ب20 ريالاً لا تحصل عليه إلا ب100 ريال إذا أردت أن تقطع لحم الأضحية (بطريقة عصرية) وفي تلك الأيام الجميلة يتحول السباك والخباز و(الضائع) بلا إقامة قانونية إلى (جزار) والكل يقف على ناصية الشارع وحول إشارات المرور والذبح ب100 ريال في اليوم الأول، والمصيبة أن معظمهم لا يفقهون ولا يعرفون في الذبح إلا اسمه ويحولون لحم الأضاحي إلى شيئ أشبه بمعجون طماطم، والعظام متناثرة هنا وهناك، والجلد 70 ألف قطعة، ولكنها الحاجة لهؤلاء (النشامى) أصحاب السكاكين والسواطير أو أصحاب (الفزعة)! وفي تلك الأيام أيضاً تعلن المستشفيات حالة الاستنفار وعربات الإسعاف تقف على أهبة الاستعداد لتلقي الأخبار والأنباء غير السارة. فهذا جرح يده، وهذا قطع إصبعه، وثالث احترقت يمناه حين كان يقوم ب(الشي)، أما الأكثرية فهم المصابون بالتخمة والإسهال والتلبك المعوي جراء التهامهم كميات كبيرة من اللحوم والشحوم في اليوم الأول من العيد والأيام التي تليه، كما أن البعض يزورهم مرض السكر والضغط بعد أن تكدست أجسادهم بكميات كبيرة من (الكوليسترول) المركز، أما لو عرجنا على الحال بصفه لوجدنا أن الشوارع تحولت إلى برك من الدم ورؤوس الأغنام والجلود والكروش والروائح الكريهة تنبعث في كل مكان، والأمر من ذلك أن الأمانة بكل إمكاناتها لا تستطيع السيطرة على الوضع، فالكل يذبح وفي أي مكان يروق له ودون كشف طبي مع العلم أن 30% من الأغنام مصابة ب(الطلوع) والأمراض المختلفة التي تضر بصحة الإنسان ومع ذلك الجميع يخالف (التعليمات) خوفاً من الانتظار الطويل والزحام في المسالخ الرسمية!! المهم كل عام والجميع بألف خير وأوصيكم ونفسي بأن ترحموا بطونكم وألا تحولوها إلى مقابر جماعية للحوم الأغنام، وتذكروا أن كل أيامنا أعياد ولله الحمد وكل أيامنا لحوم وتذكروا أيضاً أن السكر والضغط أمامكم و(النقرس) وأمراض القلب وراءكم وبالتالي عليكم أن تعلموا أن أيام عيد الأضحى مثل أي أيام أخرى ولكنها تختلف بكثرة أكل اللحوم في كل وقت وهذا ما سيكون له ضريبته الغالية التي سندفعها حتماً، اللهم اجعل كل أيامنا أعياداً وكل عام وأنتم بألف خير.
|