Friday 14th January,200511796العددالجمعة 3 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "أفاق اسلامية"

خطأ المقارنة بين القرآن والسنةخطأ المقارنة بين القرآن والسنة
عبدالكريم بن علي النقيدان

حينما يود الكاتب إتمام قوله، أو تقوية حجته، أو تبيين رأيه.. يعمد إلى المقارنة والاستشهاد كثيراً، وهذا أمر ممدوح مشفوع، فإلى غاية يؤصل ويفصل، ويُشهد لها ويقرنها بالذي هو خير منها، ويمتِّن قوله ويكمل نقصانه، وإن اعتمد على ذلك بالتبيين والاستشهاد فإنه إلى هدفه وغايته قد يصل.
كل ذلك لا يضير المُقارِنَ حين يقارن بأي شيء أو بأي أداة.
لكن الذي استوقفوني وتأملته كثيراً، حتى أنني لم أكمل قراءتي فيه، هو أن كاتباً اجتهد غاية في الاجتهاد بدراسة الأسلوب الأدبي في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وصنف على ذلك مصنفاً، فأخذ يسرد الأحاديث، ويجلّي الروائع البلاغية فيها، حتى ما إذا وصل إلى نهاية بحثه: جعل يقارن بين نص الحديث بالنص القرآني من حيث اللغة والأسلوب ، فيورد من الآيات موضوعاً ويأتي من الأحاديث ما يشابهها، فيذكر الجمل الأدبية البلاغية من القرآن، ثم البلاغية الأدبية في الحديث، وهذا نفور منهجي في الأدب يحمل كل خطأ، ومن ثم يكبر الخطأ ويعمُّ قيحه إذا شابهنا كلام الله بكلام غيره، فآيات الله لا يقارعها في السبك والتركيب أي كلام آخر.
سيجد القارئ حين يقرأ مثل هذه المقارنات، أن جمل القرآن تفوق جمل غيره، فيوصله إلى قوة وتماسك النص القرآني، وإحضار نصِ حديثٍ للرسول عليه السلام أمام نص للقرآن يُظهر فيه الضعف والنحول، فتتقلب الأحوال أمام نصين نؤمن بهما إيماناً قاطعاً لا نقاش فيهما، ولا مراء بهما.
وهذا لا يليق بصاحب قلم أن يخط قلمه ويعبث به.
ذاك الكاتب - عفا الله عنه - لم يتنبه إلى أنه أمال القارئ إلى ما لا ينبغي أن يميله، وهو حين نقرن نص كتاب الله المعجز البلاغي، والباهر للعربي المبين، بحديث النبي الكريم، فإننا سنجد تباعداً كبيراً بلا شك ولا ريب، فذاك ليس كمثله شيء، كلام مُنزّل من رب العالمين.. أعجز الألسن الفصيحة، وأبكم الحروف البليغة.
من نزوله إلى يومنا هذا لم يستطع أحد أن يقارع حرفاً واحداً منه، ولا أن يأتي بنصفه أو حرف منه، فالإعجاز عام شامل يأتي على البشرية أجمعين ومنهم محمد بن عبد الله صلوات الله عليه.
والرسول عليه السلام، أوتي لساناً جامعاً للكَلِم.. أوتي بياناً وبلاغة وفصاحةً ونوراً، وكل ضرب من ضروب الكلام، ونوع من أنواع اللغة، أشملها وأتقنها وخلب العقول بسحرها، لم يؤتها غيره من البشر، ففي أحاديثه نفحات أدبية، ورعة أسلوبية، لو اتبعها الكتّاب البنّاؤون لثقفوا منها الكثير الكثير، ولنهلوا من ينابيعها ما شاء الله لهم أن ينهلوا.
فأطبقت الكتاب وكلي لوم على كاتبه، أيقرن بين أمرين نقف عندهما، وقوف المتعبد الناسك؟ لا تأويل ولا مجادلة ولا مشابهة، بل مفاضلة على سائر النصوص والأدبيات.
ولأن في هذا الأمر فتح على العقول الناشئة فتحاً موحشاً، فيبدأ بمضاهاة لغة النصوص بعضها ببعض، ويفاضل بينها حتى يصل إلى تفنيد أحدهما أو ضعفه، فيقع في معمعة لا يخرج منه إلا من سلّمه الله.
ويفتح للفاسد المنتهز لصيد الأقذاء، ويهيئ أصحاب القلوب الكليلة، فينخرون كالسوس حتى يُوقعوا به من يقع، ويفحشون بالقول فيسحرون به من ينسحر، ويقولون ما يشاءون.. دون وجل ولا حياء.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved