Friday 14th January,200511796العددالجمعة 3 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "أفاق اسلامية"

أكاديميون ودعاة حدَّدوا شروط استحقاقهأكاديميون ودعاة حدَّدوا شروط استحقاقه
ثواب السعي في خدمة ضيوف الرحمن.. كيف نناله؟

* كتب - مندوب الجزيرة:
شرُفت بلادنا المباركة بخدمة ضيوف الرحمن القادمين من كل حدب وصوب لأداء فريضة الحج، وسخرت كل الإمكانات لسلامة الحجاج وراحتهم عبر الأجهزة والهيئات والوزارات المعنية بذلك، لكن تظل مسؤولية كل مواطن ومقيم كبيرة لاكتمال هذه الصورة الجميلة، ونيل ثواب وشرف خدمة حجاج بيت الله الحرام، والسعي لبذل كل ما من شأنه تحقيق راحتهم وسلامتهم.. فما فضل وثواب مَن يسعى في خدمة ضيوف الرحمن؟ وما الواجب على المسلم (مواطناً ومقيماً) لنيل هذا الثواب وهذا الشرف؟ وكيف يمكن تشجيع أبناء الوطن على التعاون في أداء هذا الواجب كلٌّ في حدود استطاعته؟ هذا ما نحاول إلقاء الضوء عليه من خلال هذا التحقيق.
***
في البداية يقول الأستاذ الدكتور محمد بن يحيى النجيمي رئيس الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية: لا شك أن خدمة ضيوف الرحمن فيها أجر عظيم وفضل كبير، والواجب على كل مسلم مواطناً كان أو مقيماً أن يسعى لنيل هذا الثواب، وخاصة في هذا الزمان الفاضل والمكان الفاضل. ومما يلاحظ على بعض الناس استغلال الحجاج من ناحية رفع الأسعار عيلهم، سواء أكانت أسعار الشقق والمساكن أم المواد الغذائية والملابس ونحوها. ولا شك أن هذه الأمور من المنكرات التي يجب على المسلم أن يبتعد عنها، كما أنه يجب على كل مسلم الأخذ على يد هؤلاء المستغلين؛ تحقيقاً لقول الله سبحانه وتعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}(آل عمران: 104).
ومما ينبغي للمسلم أن يستشعره في هذا المقام أن يشجع أبناءه وكلَّ مَن يعرفه على التعاون في أداء هذا الواجب؛ امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، وامتثالاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً)، ثم شبَّك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، أو كما قال. ويقول أيضاً: (مثل المؤمنين في توادهم وفي تراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى). والحمد لله فإن هذه الدولة المباركة التي شرَّفها الله باحتضان الحرمين الشريفين تبذل كل ما تستطيع لراحة وخدمة حجاج وعمَّار بيت الله، فعلى المواطن سواء أكان رجل أمن أم داعية أم مواطناً عادياً أن يكون قدوة للحجاج في كل تصرُّف من تصرفاته؛ حتى يعكس الصورة الطيبة لهذا البلد وأهله، وأن يتفانى في خدمة الحجاج والعمَّار، وما يجب أن يُذكر فتُشكر هذه الأفواج الكثيرة من الدعاة والمشايخ والوعاظ الذين يشاركون مع وزارات الشؤون الإسلامية والداخلية والدفاع ورئاسة الحرس الوطني، وما يقوم به رجال الأمن من جهود مضنية وسهر على خدمة حجاج بيت الله الحرام، وكذلك الأعداد الكبيرة من شباب هذا البلد الذين يتطوعون مع الدفاع المدني والكشافة والهلال الأحمر وغيرها من الجهات الحكومية والأهلية في هذا الموسم المبارك.
أعظم أوجه البر
ويقول د. عماد بن زهير حافظ الأستاذ المشارك بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة: الحمد لله الذي كرَّم هذه البلاد المباركة وشرَّفها باستقبال ضيوفه ووفده حجاج بيته الحرام، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (الحجاج والعمَّار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم). فاللهَ اللهَ في وفده وضيفه، جاؤوا ملبين دعوته قاصدين رحمته وراجين مغفرته، تاركين أوطانهم وأهليهم وأبناءهم ابتغاء رضوان الله تعالى، فأكرمْ بهم من وفد، وأنعمْ بهم من ضيف. خدمتهم شرف، والبذل لهم فضيلة، ورعايتهم من أعظم أوجه البر والخير والإحسان وطلب الأجر والثواب.. ونحمد الله أن هيَّأ لبلادنا ولاة أمر، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، لم يدخروا جهداً ولا عطاءً إلا بذلوه في سبيل رعاية وفد الله، فسخروا كل ما في وسعهم من الإمكانات في شتى المجالات الخدمية عبر الوزارات وأجهزتها وهيئاتها المعنية بشؤونهم؛ قياماً بالواجب الديني تجاه إخوانهم المسلمين في كل مكان، وسعياً إلى توثيق روابط المحبة والإخاء، ونيلاً لرضا الحق تبارك وتعالى عاماً إثر عام تنامياً وتطوراً في كل الخدمات المبذولة للحجيج؛ ليؤدوا مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وسهولة وطمأنينة وأمان.
ويضيف د. عماد زهير: ولا يخفى أن هذا الشرف والفضل والثواب موصول لكل مَن ينعم بالعيش على أرض هذه الديار المقدسة من مواطن أو مقيم واجباً دينياً ومسؤولية أخوية، فحريٌّ بالجميع أن يساندوا ويؤازروا مرافق الدولة وأجهزتها في القيام بأعمالها المباركة كلٌّ حسب استطاعته وفي موقعه ومكانه الذي يؤدي منه واجبه تجاه حجاج بيت الله الحرام، (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، و(مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته). ولنكنْ معاً جسوراً فذة وقدوات حسنة للقادمين من شرقيِّ الدنيا وغربيِّها؛ إخلاصاً ووفاء وأمانة وإيثاراً وبذلاً ورقاً ورأفة ورحمة وتعاوناً؛ لنكون بحقٍّ أهلاً لهذا الشرف العظيم والمكانة الرفيعة في ظل قيادتنا الحكيمة الساعية دوماً إلى ما يحقِّق الخير والأمن والسلامة لأبناء الأمة الإسلامية.
كثرة المتطوعين
أما الشيخ عبد الله بن نويفع العنزي مدير مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة القريات فيقول: شرَّف الله هذه البلاد بخدمة الحرمين الشريفين، وأقام على هذه البلاد ولاة أمر لا يريدون عزاً ولا سؤدداً ولا شرفاً إلا بالعقيدة الصحيحة، فأقاموها وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وآتوا حق الله ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً وطريقاً. وشرفُ المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً بخدمة الحرمين لا يُدانيه شرف، ونحمد الله - عز وجل - على أن منحنا خدمة بيته العتيق ومسجد رسوله الكريم. ووليُّ أمر هذه البلاد الملك فهد بن عبد العزيز - حفظه الله - أطلق وأعلن أن أحبَّ الألقاب إليه هو خادم الحرمين الشريفين، وأنفق على عمارة الحرمين ما لم يسبقه إليه أحد فيما مضى، والدولة أعزها الله - عز وجل - تبذل كل ما تستطيعه في سبيل راحة الحجاج والمعتمرين وزوَّار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسخر جميع الوزارات كلٌّ فيما يخصُّه لخدمة ضيوف الرحمن، ونجد أن المواطنين يتسابقون إلى كل ما فيه خدمة وضيافة وترحيب بحجاج بيت الله، وحيثما يصل الحجاج إلى البلاد عن طريق مناطق ومحافظات المملكة تقوم الدولة ممثلة في الدوائر الحكومية بتقديم يد العون والعطاء والبذل في سبيل راحة الحجاج وضمان أمنهم وأمانهم، ويتسابق المواطنون كذلك في كل ما يسرُّ الحجاج والمعتمرين، وتقديم كل الخدمات المناسبة بمحبة وفرح؛ رجاء الثواب من الله عز وجل، مقتدين في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلقد أذن صلى الله عليه وسلم لعمه العباس رضي الله عنه أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته للناس، وقال صلى الله عليه وسلم للسقاة لما جاء إليهم وهم يسقون ويعملون: (اعملوا؛ فإنكم على عمل صالح) صحَّحه البخاري برقم 1636.
ويضيف الشيخ العنزي: ويلاحظ كثرة المتطوعين الذين ينهكون قواهم ويستنفدون جل أوقاتهم في خدمة الحجيج وتوجيههم والإحسان إليهم في أكثر الأوقات، ولا شك أن مَن يقوم بخدمة ضيوف الرحمن له الأجر الكبير والمثوبة من الله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسقاة: (اعملوا؛ فإنكم على عمل صالح). ونحن نعلم فضل مَن يقوم بخدمة المساجد، فكيف بحرم الله ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي العشر من ذي الحجة أفضل أوقات العمل الصالح؟! وهي فرصة عظيمة لكل مواطن، وشرف أن يكون من هذه البلاد الكريمة، وأن يستغل هذه الأيام في كل ما يقربه إلى الله عز وجل؛ لأن خدمة حجاج بيت الله من أعظم القربات عند الله عز وجل، وهي أيضاً فرصة كبيرة، وقد تكون نادرة، بالنسبة للمقيم أن يكون قائماً بخدمة هؤلاء الضيوف الكرام الذين تركوا بلادهم وأحباءهم وجاؤوا من أطراف الأرض تلبية لنداء الله عز وجل، فاللهَ اللهَ لنستغل ذلك أيما استغلال، ونكون خداماً لهؤلاء الضيوف الكرام بكل ما نستطيع.
خدمة الحاج شرف لنا
من جانبه يقول الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي الداعية بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بالقصيم: إن لضيوف الله علينا حقوقاً عظيمة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تأديتها بكل صدق وأمانة. فنحن في هذه البلاد قد شرَّفنا الله بخدمة بيته الحرام ومسجد نبيه الكريم، وأنعم علينا بنعمة الأمن والأمان، وأفاض علينا من نِعَمه الظاهرة والباطنة ما يضاعف من مسؤولياتنا لخدمة ضيوفه ووفود بيته. فأصبح لزاماً علينا الوفاء بهذه الحقوق التي شرفنا الله بها، وهذا الأمر لا يتعلق بولاتنا فقط، بل كلٌّ منا مسؤول تجاه هؤلاء الحجاج أياً كان منصبه أو موقعه أو تخصصه.
وإن الناظر لموسم الحج يجد أن دولتنا تجنِّد كل طاقاتها وإمكاناتها ورجالها في خدمة ضيوف الرحمن، وتتوافد أعداد كبيرة من موظفي الدولة لخدمة الحجاج، وثمة وقفات وتوجيهات يُنصح بها كل مواطن أو مقيم يشرِّفه الله بخدمة الحجاج؛ لاكتمال هذه الصورة الجميلة، ومن هذه التوجيهات:
أولاً: إكرام وفود الرحمن، فأطعمْ - وفَّقك الله - الجائع، واسقِ العطشان، ودلَّ التائه، وأعِنْ ذا الحاجة.
ثانياً: أظْهِر الفرح بهم والبشاشة في وجوههم؛ فابتسامتك في وجه أخيك صدقة.
ثالثاً: اصبرْ واحتسبْ؛ لأن أعمال الحج في حدِّ ذاتها تحتاج إلى صبر، وهذه الوفود الغفيرة الكثيرة التي تأتي إلى الديار المقدسة لأداء المناسك مختلفة الثقافات والتفكير، غرباء على البلد، بل بعضهم ربما لأول مرة تطأ أقدامهم هذه الديار المقدسة.
رابعاً: أن نعلم أن معاملة الحجاج المعاملة الحسنة واجبة علينا، وأن تتسم معاملتنا بالرحمة والإحسان والشفقة، وأن نعطي الناس كلهم الصورة الحسنة عن هذه البلاد الطاهرة وأهلها الطيبين، خصوصاً في هذا الزمان الذي رُميت فيه بلادنا بما يُسمَّى بالإرهاب والتطرف، وشُوِّهت الصورة وطُمِسَت الحقائق، والله المستعان.
خامساً: أن نكون قدوة حسنة لهؤلاء الحجاج في كل شيء، ومنها الأخلاق الحسنة؛ فإنها سمة المسلم، وإظهار الإيثار لهم.
سادساً: إن الثواب الذي يُعطى للإنسان الذي يعمل في خدمة الحجاج ليس هو المرتَّب الشهري أو المكافأة التي يأخذها إذا جاء للعمل في الحج، وإنما المكافأة والأجر هو عند الله عز وجل.
سابعاً: لنحرصْ جميعاً على دعوة الحجاج وهدايتهم؛ فهم بأمس الحاجة إلى دعوتهم إلى التوحيد الخالص وإلى عقيدة أهل السنة والجماعة، وإن مَن يَفِدُ من الحجاج في غالبهم مَن يحمل بدعاً وخرافات واعتقادات فاسدة، فهي فرصة للجميع لدعوتهم للخير، والله تعالى يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}.
ثامناً: إننا إذا اجتهدنا وأدَّينا العمل مع حجاج بيت الله الحرام فإن الواجب علينا أن نعطي صورة جميلة عما تقوم به الدولة من جهود وأعمال وما تُنظِّم وما تبذل، فإذا اجتهدنا فإننا نعطي وجهاً حسناً وصورة جميلة عن ديننا وعقيدتنا وعن دولتنا.
تاسعاً: إن على حجاج بيت الله الحرام أن يدركوا ضخامة العمل، وعظم المسؤولية والعمل الذي يقوم به المسؤولون عن حجمه ودقته، والحرج الشديد الذي يحصل؛ لأن الحجاج يجتمعون في مكان واحد، فنجد أن الجهد الكبير ربما لا يُرى، وأن الإنسان أيام الازدحام يجد نفسه في غمرة هذا الزحام، فلا بدَّ أن يراعي الحجاج هذا الأمر. كذلك التحرك الذي يكون للحجاج في آنٍ واحد من التوجُّه إلى منى، والتوجُّه إلى عرفة، والعودة من عرفة إلى مزدلفة، والنَّفرة من مزدلفة إلى منى، ورمي الجمار، وطواف الإفاضة والوداع، فمعظم هذه الأعمال تتم في آنٍ واحد، لهذا كان فيها من المشقة ومن الحساسية الشيء الكثير، لكن إذا اتسم المسؤول والعاملون في الحج بالصبر والأناة والحلم والتفاني والإخلاص، وتعاون الحجاج مع المسؤولين، واستجابوا للتوجيهات والإرشادات، واتبعوا التعليمات، فإنه بإذن الله سيكون كل شيء سهلاً وميسراً.
الفرح بخدمة الحجاج
ويؤكد الشيخ أحمد بن عبد العزيز الرصيص الداعية بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بالرياض أن خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين قربة عظمى يُتقرَّب بها إلى الله عز وجل؛ فالحج شعيرة من شعائر الإسلام ومبانيه العظام، وخدمة مَن أتوا لأدائه فيها من الثواب والأجر الشيء العظيم الذي قد لا يقلُّ عن ثواب الحج نفسه؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر مع أصحابه وبعضهم صائم وبعضهم مفطر، فتعب الصائمون واجتهد في العمل المفطرون، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاد المفطرين وخدمتهم لإخوانهم الصائمين قال صلى الله عليه وسلم: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر).
ويضيف الشيخ الرصيص: إن الفرح بخدمة الحجاج والدوام عليها لدليل توفيق من الله تعالى للعبد؛ فهو يخدم مَن أتى الله تعالى طائعاً عابداً ملبِّياً، يخدم أهل الطاعة والعبادة، ومَن يدري فربما تناله دعوة من أحدهم لا يشقى بعدها أبداً، وإني لأرجو أن يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: (عينان لا تمسُّهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله). ونحن - بحمد الله - في هذا الزمان في أمن وأمان لا حاجة معه إلى الحراسة، لكن إلى خدمة الحجاج والسهر على مصالحهم.
فالواجب على أهل هذا البلد من المواطنين والمقيمين فيها السعي بكل طاقتهم لخدمة حجاج بيت الله وضيوفه، وإخلاص النية في ذلك، والبشاشة في وجوههم؛ فإنه في زحمة العمل وكثرة القادمين يغيب عن بعضهم التجمل بالابتسامة التي هي مفتاح القلوب والنفوس؛ يقول صلى الله عليه وسلم: (وتبسُّمك في وجه أخيك صدقة). كذلك فإن تنويع العبادات في اليوم الواحد ما يُغبط عليه مَن يقوم بخدمة الحجاج؛ فهذا يهديه كلمة طيبة، وآخر يدعو له، وثالث يرشده أين يذهب، ورابع يدلُّه على مكان الفتوى، وخامس يحمل له متاعه، وهكذا.. نسأل الله أن يتقبَّل من الجميع.
التعاون والتكافل
أما د. مباركة محمود أبو جبل وكيلة التربية للبنات بالأحساء والأستاذ المساعد للتفسير وعلوم القرآن الكريم فتقول: إن الله سبحانه وتعالى قد منَّ على هذه البلاد الطاهرة بمِنَنٍ عظيمة لا تعدُّ ولا تُحصى، وأجلُّ هذه النعم وأعظمها قدراً وأبقاها وجوداً ما بقيت الحياة بعثة خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً بدين الله إلى خلقه أجمعين من هذه البقعة المباركة، فكانت مهبطاً للوحي، وفيها بيت الله العتيق الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً، يَفِدُ إليه الحجاج كل عام استجابةً لنداء ربهم مؤدِّين هذا الركن الأعظم الذي له من عظيم الأثر في نفوس المسلمين وجزيل الأجر والمثوبة من الله تعالى لهم ما لا نظير له؛ ففي الحديث الشريف الذي رواه الشيخان: (مَن حجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)، وأيضاً: (العمرة إلى العمرة كفَّارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) متفق عليه.
وحجاج بيت الله هم وفد الله كما جاء في الحديث الذي رواه النَّسائي وابن ماجه: (الحجَّاج والعمَّار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم). وإذا كان ديننا الحنيف قد حثَّنا على التعاون والتكافل والتآخي فيما بيننا، كما جاء في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2)، فقد وعدنا الأجر العظيم على ذلك كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه والذي فيه: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، وأيضاً ما رواه ابن ماجه: (إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطُوبى لمَن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمَن جعل الله مفاتيح الشر على يديه).
وتضيف وكيلة كلية التربية للبنات بالأحساء: وإذا كان هذا مع عامة المسلمين، فكيف يكون عطاء الله لمَن قام بهذا مع وفوده؟! لذا حريٌّ بكل مَن وُجِد على هذه البقعة المباركة - سواء كان مواطناً أو مقيماً كلٌّ في موقعه - أن يكون حريصاً أشد الحرص على المشاركة في تحصيل هذا الأجر العظيم بأن يمدَّ يد العون ويكون داعي الخير والسلام لضيوف الرحمن، ولا يحقرنَّ من المعروف شيئاً، وأن يبذل غاية جهده في سبيل راحتهم، وأن يبصِّرهم بكيفية أداء مناسكهم على الوجه الأكمل الذي يرضاه الله تعالى، وأن يقوم على حاجاتهم، وأن يذلِّل لهم الصعاب؛ حتى يؤدُّوا مناسكهم في أمن وسلام، وتتفرغ قلوبهم لعبادة الله وحده، محتسباً بذلك الأجر عند الله تعالى، متأسياً بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الداعية إلى التراحم والتعاطف والتواد والإيثار. كما نهيب بطاعة أولي الأمر باتباع اللوائح والنظم الداعية إلى عدم تكرار الحج؛ لكي يفسح المجال لوفود الرحمن لأداء فريضتهم في سهولة ويُسْرٍ على الوجه الذي يرضاه الله تعالى.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved