حين اتفقنا أن نكشف عن مدى معرفة من تتقدَّم للعمل في سلك التَّدريس في الجامعة بسؤالها عمَّا يدور حولها من الأحداث باختلاف مناحيها ومجالاتها علميَّة أو اقتصاديَّة أو سياسيَّة أو اجتماعيَّة، فلأنَّ المعيار الذي يكشف عن (تفاعل وجود) المرء في الحياة هو أن يكون يقظاً ملماً بما حوله، ذلك لأنَّ الحياة الرَّاهنة تمرُّ بمرحلة (فورة) نضج وتشكُّل جديد، إذ امتدت تغيُّراتها ليس على مستوى (الإنسان) صحة، وغذاء، وأمراضاً، وتعلُّماً، وتعليماً، ومالاً، وعمارة، وفكراً، وثقافة، بل تخطى الأمر إلى مروره بظواهر طبيعيَّة على درجة من الحداثة بحيث يواجه فيضاناً جارفاً ماسخاً مغيِّراً بعد زلزال ضرب بقوة ولم يرحم... ثمَّة ما يدعو إلى وجود وسائل إعلاميَّة مواكبة للمعلومة الدقيقة والصائبة، والمغذِّية لثقافة جادة وصحيحة في تفاصيل ترتبط بالأحداث التي تمرُّ أو يمرُّ بها الإنسان... ولأنَّ هذه الكثرة، والتنوُّع، والتَّداخل فيما تتكوَّن منه هذه (الفوْرة) الشَّاملة من حول الإنسان الذي لم يعد يعيش في مرحلة استقرار، بل يشمله تغيَّر جذري لأشياء كثيرة في هذه الحياة، فإنَّ الإعلام لا بد أن يواكب هذا (النُّضج) الذي يتشكَّل في بوتقة ما حوله على أي شكل يكون هذا.... من هنا كان لا بد أن تضطلع المؤسسات المختلفة بمسؤولية (التَّوضيح)، و(الإعلام) وتوظيف (الخبرة المختصَّة) في توعية كلِّ مَن (يعمل) في المؤسسات الإعلاميَّة من أجل منح القارئ - المشاهد - والمستمع ما يحقِّق له قاعدة (فهم) دقيق لمجريات ما يحدث هدفاً إلى نقل صحيح لمن يتلقَّى منه... فالإعلام الفاهم - الواعي - الصَّائب - الصَّادق - المكوِّن لثقافة لا خلل في معلوماتها من السِّمات التي يُفترض أن تتحقَّق لتواكب حاجة الوقت مُتَطَلَّب ضَرورة بلا شك. في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتَّقنية يحدث هذا على مستوى رفيع من الإحساس بالمسؤولية العلميَّة في توضيح ظواهر الكون المهمة التي يمرَّ بها الإنسان، تحقَّق ذلك حين عقدت حلقة نقاش - أحسبها جاءت لتعزِّز هذه المسؤولية - حول موضوع الزِّلزال الذي ضرب جزيرة سومطرة ودول جنوب آسيا وما نشأ عنه من زلزال دمَّر مساحات شاسعة تناثرت بعده الأخبار عن علاقة وطيدة بينه وبين محور الأرض الذي تغيَّر وبات النَّاس يتحرَّون لأن تتبدَّل بهم.... وفي عرض سخي من هذه المدينة لتوعية الإعلام ومَن يعمل به عمَّا يجري في مجالات العلوم اختصاصها ما يؤكِّد أنَّ معيار قيمة حياة الإنسان يرتبط بتفاعله معها ومع ما يجري فيها إيذاناً بوعي شامل لوسم الإنسان بالوعي واليقظة، بل أحقيته في الحياة.
|