سقوط الإعلام الفضائي

من جديد وبقوة يعود الاهتمام بجدار إسرائيل العنصري، فبعد خمسة أشهر من فتوى محكمة العدل الدولية التي أفتت بعدم شرعية الجدار العنصري الذي أقامته سلطات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية في محاولة مكشوفة من حكومة شارون لتوسيع حدود الكيان الإسرائيلي على حساب الأرض الفلسطينية وضم المستعمرات الإسرائيلية إلى داخل ما يسمى بالخط الأخضر محدثةً أضراراً بالغة وجسيمة وألحقت تدميراً بالقرى والبلدات والعوائل الفلسطينية؛ حيث قسم الجدار العنصري هذه البلدات والقرى وعزل العوائل الفلسطينية بتقسيمها بين جانبي الجدار، مما أضاف تدميراً اجتماعياً وأخلاقياً ألحق بالفلسطينيين الأذى بالإضافة إلى استلاب الأرض الفلسطينية وضمها قسراً إلى الكيان الإسرائيلي.
وعلى أثر فتوى محكمة العدل الدولية التأمت الجمعية العامة للأمم المتحدة وتبنت الفتوى القانونية من أعلى سلطة عدلية في العالم وطلبت من الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة تنظيم سجل لتدوين الأضرار التي ألحقتها عمليات إقامة الجدار في البلديات والقرى وممتلكات الفلسطينيين، أولاً لتثبيت حقوق الفلسطينيين من أراضٍ وممتلكات فلسطينية، وثانياً لحصر الأضرار التي ألحقتها عمليات التجريف للمزارع وحقول الزيتون ومساكن الفلسطينيين والممتلكات العامة من مبانٍ مدرسية ومقرات الإدارة المدنية الفلسطينية.
والهدف الذي سعى إليه مقدمو مشروع القرار الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل خمسة أشهر كان تثبيت الحقوق الفلسطينية الخاصة والعائدة للأسر والعوائل الفلسطينية، والعامة التي تشمل الممتلكات العامة. ولذلك فإن المكتب الذي ستقيمه السكرتارية العامة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة سيضم خبراء قانونيين ومختصين في شؤون الأراضي من الطابوغرافيين، وستتولى هيئة دولية تابعة للأمم المتحدة تنظيم أعمال هؤلاء الخبراء والمختصين لوضع السجل الذي طالبت به الجمعية العامة للأمم المتحدة.
عودة الحديث عن فتوى محكمة العدل الدولية والبدء في إجراءات إقامة الهيئة الدولية لتنظيم سجل الأضرار التي ألحقها الجدار العنصري بالفلسطينيين أشاع لدى الفلسطينيين وولَّد انطباعاً خاطئاً بأن الهدف من وضع هذا السجل هو تعويض الفلسطينيين عن تلك الأضرار.
تنامي هذه الشائعة التي تساير الرغبة الإسرائيلية في دفع الفلسطينيين إلى رفض مبدأ التعويض والمطالبة بإزالة الجدار الذي يتناقض مع كل المواثيق الدولية، وخاصة اتفاقية جنيف التي تنظم مسؤوليات سلطان الاحتلال في الحروب.
والغريب أن الإعلام العربي الفضائي سقط في الفخ وتحدث عن التعويضات، وغابت عنه أهداف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة من تنظيم سجل لحصر ممتلكات الفلسطينيين والأضرار التي أحدثتها عمليات بناء الجدار العنصري كوثيقة دولية تسجل انتهاكات سلطات الاحتلال والعودة إليها عند بحث فرض إجراءات عقابية ضد الكيان الإسرائيلي بعد إزالة الجدار العنصري غير الشرعي.