إن محطات الوقود تعتبر خدمة أساسية على الطرق الرابطة بين المدن واستثمار ناجح لرجال الأعمال على هذه الطرق.. وقد صدرت موافقة سامية حول هذا الموضوع.. موافقة المقام السامي بإقامة محطات الوقود بناء على اقتراح صاحب السمو الملكي وزير الداخلية حيث جاء ذلك في توجيه من صاحب السمو الملكي ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إلى الجهات المسؤولة وذلك مع بقاء الأراضي المسلمة للشركة السعودية لخدمات السيارات (ساسكو) مع بقاء ملكيتها للدولة في 34 موقعاً وحيث تم وقف تراخيص إقامة محطات الوقود اعتباراً من عام 1405هـ. ولا شك أن قرار السماح بإقامة محطات الوقود على الطرق الطويلة قرار حكيم جاء في وقته والناس والمسافرون بأشد الحاجة إليه.. لا سيما حين يسيرون على بعض الطرق وتنقطع بهم السبل دون أن يجدوا أي محطة بنزين أو استراحة ولقد كان قراراً صائباً بغية حرص الدولة على راحة المسافرين.. وإن لهذا القرار فوائد ومزايا إيجابية يمكن استعراضها فيما يلي: 1- بعض الطرق لدينا تبدو كمتاهات ولا توجد عليها أي خدمات إلا على مسافات متباعدة مثل طريق عفيف - ظلم وطريق تيماء - الشمال وغيرها من الطرق حين تنقطع السبل ببعض المسافرين فحين ينتهي البنزين من سيارته أو يستهلك فإنه يلاقي الأمرين وخصوصاً إذا كان ممن يسلكون الطريق لأول مرة ولا يعلمون عن عدم توفر الخدمات فيه وقد يستغرق يوماً كاملاً في الطلب من المسافرين للوقوف له وإسعافه ومن ثم الذهاب به إلى أقرب محطة قد تبعد مئات الكيلو مترات عنه.. ولا شك أن في إنشاء محطات وقود واستراحات على الطرق الطويلة إراحة للمسافرين من هذه المعاناة المستمرة. 2- كسر (الاحتكار) في مجال إنشاء خدمات الطرق من قبل شركة واحدة وفتح باب المنافسة للحصول على أفضل الخدمات من قبل المستثمرين في مجالات خدمات الطرق.. ومما أثار دهشتي هو وجود عدد كبير من المحطات في مدخل مدينة الرياض على طريق القصيم حيث بلغ عددها أكثر من 30 محطة على يمين الذاهب إلى القصيم بمسافة لا تتجاوز 5 كم بينما تنعدم المحطات في المسافة المتبقية إلا من محطتين لشركة ساسكو أنشئتا بشكل غير مناسب حيث وضعتا في وسط الطريق أملاً في جذب السيارات من الجهتين.. ولكن وضع (الكبري) كان القصد منه إعطاء أمان أكثر للمرور وخشية الدخول في الطريق مباشرة (المسار الأيسر).. ولكن مع ذلك فإن (الكبري) الذي تم عمله صار أكثر خطورة نظراً لانحناءاته وكذلك انحناءة الطريق المفاجئة من الجهتين (وهو طريق سريع) صارت أكثر خطورة كذلك مما جعل المسافرين يعرضون عن المرور بهاتين المحطتين.. وفي حالة فتح باب المنافسة في هذا المجال سيكون (البقاء للأفضل) والذي يخدم المستهلك بصورة مرضية له. 3- في هذا القرار الحكيم فتح مجال جديد للاستثمار الذي يحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة ولا شك أن لرجال الأعمال والشركات الوطنية القدرة على ذلك بدلاً من الاستثمار الخارجي وفي هذا فائدة كبيرة للاقتصاد الوطني ويجب تبعاً لذلك تسهيل الشروط الاستثمارية لأبناء الوطن في هذا المجال ومن ذلك منح الأرض مجاناً لهم ولا مانع من القيام بدفع رسوم سنوية تصب في خانة صيانة الطرق التي تقع عليها هذه المحطات أو أن تؤول هذه المحطات إلى وزارة المواصلات بعد استثمارها من قبل المستثمرين لتصبح مصدراً ثابتاً لصيانة الطرق. 4- (لا سياحة بدون طرق) مقولة لمعالي وزير المواصلات السابق الدكتور ناصر السلوم ونقول لا طرق بدون خدمات أي أن الخدمات عنصر أساسي في أي طريق وهذه الخدمات تشمل (محطات الوقود - استراحات - غرف نوم - مطاعم - دورات مياه - ورش سيارات) ويندر أن تجد استراحة تشمل جميع هذه العناصر على طرقنا حيث يعاني المسافرون للسياحة الداخلية أشد المعاناة حين سلوك هذه الطرق الطويلة والخطرة في نفس الوقت بل إن المحطات الموجودة تشمل مطاعم على مستوى متدنٍ من النظافة والخدمات ودورات المياه نظراً لقلة رؤوس الأموال المستثمرة في هذا المجال ونظراً لعدم وجود ضوابط محددة لإعطاء التراخيص في مجال خدمات الطرق التي يجب الاهتمام بها وفرض شروط واضحة ومحددة لكل من يريد الاستثمار في هذا المجال.. بدلاً من بناء محطات ومطاعم على مستوى رديء جداً يسيء إلى الوطن وواجهته (الطرق) وخصوصاً في الطرق الدولية التي يسلكها المسافرون داخل المملكة مثل الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة مثل طريق الشمال (تبوك - المدينة) أو طريق القصيم - الطائف هذه الطرق لا شك أنها تحتاج إلى عناية خاصة من قبل وزارة المواصلات ودراسة فرص الاستثمار بها ومن الممكن أن تدرس الوزارة تخصيص هذه الطرق بوضع شركة مساهمة للاكتتاب بها في مجال الخدمات. 5- لا شك أن فتح المجال للاستثمار في مجال خدمات الطرق سيفتح مجالاً للوظائف وبالتالي يساهم في توظيف أبناء الوطن.. فخدمات الطرق يتبعها محطات وقود وشقق.. وورش ومطاعم وبقالات يمكن أن توظف أبناء الوطن فيها واستثماراتها وبالتالي المساهمة في حركة السعودة ودفع عملية الاقتصاد الوطني نحو النمو. 6- في انتشار الخدمات على الطرق وعلى مسافات متساوية إعطاء إحساس بالأمان للمسافر من مخاطر الطرق حيث يمكن أن يسير فيها ليلاً مع انخفاض مخاطر الإبل السائبة التي تنتشر في الطرق المظلمة وفي وجود الإضاءات على الطرق ما يبعدها من مخاطر الإبل السائبة التي تحدث حوادثها باستمرار وبشكل متزايد. 7- لا شك أن التنظيمات الاقتصادية الجديدة وخصوصاً الهيئة العامة للاستثمار ستلعب دوراً رئيسياً في مجال الاستثمار في خدمات الطرق والتي هي مجال رحب وواسع.. وخصوصاً أن المملكة العربية السعودية بلد مترامية الأطراف وتشبه القارة في امتدادها واختلاف تضاريسها.. ووجود بنية تحتية ضخمة في مجال النقل ممثلة في الشبكة الهائلة من الطرق التي تبلغ آلاف الكيلو مترات.. هذه بعض الرؤى التي أثق أنها لا تغيب عن بال المسؤولين والمخططين وخصوصاً في وزارة النقل وخاصة معالي الوزير الدكتور جبارة بن عيد الصريصري ووكلاء الوزارة ومسؤوليها.
|