في مثل هذا اليوم من عام 1956م أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية رفضها الانضمام إلى حلف بغداد الذي كانت بريطانيا تقوده ويضم العراق وتركيا وباكستان. وكانت فكرة الحلف قد ظهرت بعد أن وجد البريطانيون نفوذهم في المشرق بدأ يتآكل بعد الحرب العالمية الثانية وتنامي حركات الاستقلال الوطني في الوقت الذي كان النفوذ الشيوعي السوفيتي يتمدد بقوة في اتجاه المنطقة العربية.لذلك ظهرت فكرة إقامة حلف جديد يحل محل الرابطة الاستعمارية بين بريطانيا من ناحية والدول العربية والإسلامية من ناحية أخرى بهدف محاصرة المد الشيوعي السوفيتي.وفي فبراير عام 1955م تم الإعلان رسمياً عن قيام حلف بغداد.ورغم أن الولايات المتحدة لم تكن عضواً في الحلف إلا أنها كانت تدعمه خوفاً من وصول الاتحاد السوفيتي إلى المياه الدافئة ومنطقة الشرق الأوسط.وحاولت بريطانيا ضم مستعمراتها السابقة في العالم العربي وبخاصة مصر والمملكة الأردنية ولكن المد القومي العربي الذي كانت مصر بقيادة جمال عبد الناصر تقوده أجبر حكام الدول العربية على الابتعاد عن هذا الحلف.فعلى الرغم من التحالف التاريخي بين بريطانيا والمملكة الأردنية فإن الملك حسين ملك الأردن في ذلك الوقت أدرك صعوبة الانضمام إلى الحلف في ظل رفض شعبي جارف فأعلن رفض الانضمام إليه.ومع سقوط الحكم الملكي الهاشمي في العراق بقيام ثورة 14 يوليو 1958م على يد مجموعة من الضباط بقيادة عبد الكريم قاسم انتهى حلف بغداد عملياً.وفي الرابع والعشرين من مارس عام 1959م وبعد أن استقرت الأمور للجنرال عبد الكريم قاسم أعلن رسمياً انسحاب العراق من حلف بغداد.لتنتهي قصة هذا الحلف الذي دخل التاريخ بوصفه واحداً من أكبر المحاولات الاستعمارية فشلاً في النصف الثاني من القرن العشرين.
|