في مثل هذا اليوم من عام 1641 تمكنت شركة الهند الشرقية المتحدة رأس حربة الاستعمار الهولندي في منطقة آسيا والمحيط الهادي من السيطرة على مدينة ملقا بإندونيسيا حاليا. وكان الهولنديون قد فرضوا حصارا على الجزيرة لمدة ثمانية أشهر قبل شن هجومهم الحاسم الذي أسفر عن مقتل أكثر من سبعة آلاف شخص من سكان هذه الجزيرة الذين كانوا يحاولون الدفاع عن أراضيهم في مواجهة الغزو الأوروبي.والحقيقة أن هذه الخسائر البشرية الضخمة أثارت انتقادات حادة حتى في هولندا ضد شركة الهند الشرقية المتحدة.ولكن أنصار الغزو كانوا يقولون إن فرض الاحتكار والسيطرة على تجارة الهند وجنوب شرق آسيا المربحة يحتاج إلى إقامة قواعد عسكرية في تلك المناطق مهما كان الثمن.استمر الاحتلال الهولندي لجزيرة ملقا والمناطق المحيطة بها حتى عام 1792 عندما تمكن البريطانيون من اقتناص السيطرة عليها بعد أن تمكن القائد الفرنسي نابليون بونابرات من احتلال هولندا.وكان البريطانيون يشعرون أن الهولنديين سوف يستعيدون السيطرة على جزيرة ملقا مرة أخرى بمجرد تجاوز أزمة الاحتلال الفرنسي لأراضيهم لذلك قام الحاكم البريطاني للجزيرة بمحاولة تدمير حصون الجزيرة ولما فشل قام بتفجيرها بالديناميت. ومع ذلك لم يتمكن من محو تلك الحصون القوية التي أقامها الهولنديون حيث ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم. والحقيقة أن شركة الهند الشرقية المتحدة هي أقوى شركة متعددة الجنسية في التاريخ في رأي الكثير من المؤرخين. فقد كانت تعقد المعاهدات مع الدول وتشن الحروب وتقيم الحصون في أي مكان تستطيع تحقيق أرباح فيه.
|