Sunday 16th January,200511798العددالأحد 6 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "وَرّاق الجزيرة"

قصة عبر التاريخقصة عبر التاريخ
دراسة عن الطوابع التي صدرت في فلسطين في الفترة من عام 1865-1967م

* فتحي خليل أبو جامع :
في اليوم الأول من مايو عام 1840 صدر أول طابع للبريد في التاريخ، وكان يحمل صورة الملكة فيكتوريا، وكان لونه أسود، وقيمته بنس 1، وطبع على ورق مصمغ بسعر 6 بنسات للألف، وقد بيع ذلك الطابع في مكاتب البريد في بريطانيا وتلاه بعدة أيام الطابع الثاني الذي كانت قيمته بنسان، ولونه أزرق وكان يطبع نصف مليون طابع كل 24 ساعة، وكان الإقبال عليه شديداً حتى إن الإنتاج لم يسد الطلبات في بداية الأمر حيث بيع في اليوم الأول 600.000 طابع بما قيمته 2.500 جنيه، وكانت الطوابع تطبع على ورقة كبيرة، وكان يتم فصل الطوابع بالمقص أو بالسكين.
وفي عام 1840 ذاته بدأ البريد الرسمي في فلسطين بافتتاح مراكز البريد العثمانية في فلسطين، وفي غيرها من البلاد العربية المنضوية تحت لواء الدولة العثمانية.
ولكن استخدام الطوابع في فلسطين لم يبدأ إلا بعد ذلك بخمس وعشرين سنة في عام 1865م.
وقد بدأت الدولة العثمانية بعد إصدار الطوابع في توسيع الخدمة البريدية فافتتحت في فلسطين خلال الخمس سنوات التالية تسعة مراكز بريدية في القدس ونابلس والخليل وغزة ويافا وبيت لحم وطبرية وفي نهاية القرن التاسع عشر بلغ عددها 22 مركزاً.
ومع نمو السياحة الدينية بفلسطين وافتتاح خط سكة الحديد القدس - يافا في عام 1884م صارت الخدمة البريدية يومية بين المدن الفلسطينية وبين حيفا ودمشق.
ولم يكن البريد والطوابع حكراً على المكاتب العثمانية بفلسطين بل استغلت الدول الأوروبية الكبرى وهي ألمانيا وإيطاليا والنمسا وبريطانيا وفرنسا وروسيا ضعف الدولة العثمانية واضطرتها على عقد اتفاقيات حصلت بموجبها على امتيازات خاصة، وبين سنتي 1852 و1870 استغلت قنصليات الدول الست امتيازاتها لتفتح مراكز بريدية مستقلة في القدس وحيفا ويافا لا تخضع للسلطات العثمانية، ولا تستعمل الطوابع والأختام العثمانية، واستعملت كل قنصلية الطوابع التي تصدر في بلدها دون أن يكون لاستخدامها في فلسطين من علامة سوى الختم البريدي الذي يحمل اسم مركز البريد القنصلي واسم المدينة التي صدرت منها (القدس - يافا - حيفا) ما عدا فرنسا التي أصدرت طوابع خاصة لاستعمالها في فلسطين ولبنان وسوريا كتبت عليها كلمة ليفانت Levant أي المشرق، واستخدمت أختاما حملت اسم المدينة وكلمة فلسطين.
كما سمح السلطان لمصدر بافتتاح مركز بريد في يافا بين عامي 1859-1870م وقام بدور مهم في تبادل الرسائل بين مصر وفلسطين، ثم قامت مكاتب بريد القنصليات بعقد اتفاقيات مع المستوطنات الصهيونية الأولى في فلسطين لتوزيع بريدها الداخلي بالمجال بشرط أن تتولى القنصليات توزيع بريد المستوطنات إلى خارج فلسطين بالأجر.
وحتى عام 1898م ظل البريد المرسل إلى الدول الأجنبية يوزع عبر مركزين: الأول البريد المرسل إلى أوروبا الغربية يرسل من حيفا ويافا إلى بورسعيد في مصر، والثاني البريد المرسل إلى أوروبا الشرقية يرسل عبر بيروت في لبنان وفي عام 1900م استعملت روسيا وإيطاليا طوابعهما مع توشيح خاص مطبوع يحمل اسم يافا أو القدس على حين اكتفت البلدان الأوروبية الأخرى بتوشيح طوابعها المستخدمة في فلسطين بقيمة الرسم البريدي بالنقد العثماني (الباره والقرش) ومع بداية الحرب العالمية الأولى أغلقت الدولة العثمانية مراكز بريد القنصليات العاملة في فلسطين وبعد دخول تركيا الحرب إلى جانب ألمانيا، وكان وضعها متدهوراً كما كان الوضع في فلسطين وسوريا كلها، وبدخول القوات البريطانية الغازية فلسطين عام 1917م بقيادة الجنرال أدموند أللنبي توقفت الطوابع العثمانية نهائيا وافتتحت قوات الاحتلال البريطاني مكاتب بريد عسكرية أسندت إلى ملحق بمقر الأركان العسكرية وأصدرت قوات الاحتلال طوابع لاستعمالها الخاص عرفت بالطوابع الزرقاء، وتميزت بالأحرف الإنجليزية الثلاثة (E.E.F) وكتب عليها خالص الأجرة، وطبعت بمطابع المساحة بالجيزة في مصر، وفي العام نفسه أصدرت حكومة الاحتلال البريطاني مجموعة من 11 طابعا تحمل تصميم الطوابع الأولى بألوان وفئات مختلفة وطبعت في لندن واستخدمتها في فلسطين ولبنان وسوريا وأضنة بتركيا، وفي عام 1919م طالبت الحركة الصهيونية مؤتمر الصلح في باريس بوضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وعين السير هربرت صموئيل اليهودي الصهيوني أول مندوب سام بريطاني في فلسطين في 1- 7-1920م وفور تسلمه السلطة أمر في رسالة خطية إلى مدير البريد البريطاني بأنه يجب الاستمرار في استعمال طوابع خالص الأجرة
E.E.F بعد
إضافة كلمة فلسطين موشحة Overprinted باللغة الإنجليزية والعربية والعبرية على أن يتبع الاسم بالعبرية الحرفان (أ.إ) وهما اختصار لكلمتي أرض إسرائيل - إرتز إسرائيل بالعبرية تطبيقا لوعد بلفور، ولم يمر الحدث بسهولة وواجهت إدارة صموئيل احتجاجات الفلسطينيين العاصفة لأنه أثار مخاوفهم من تطبيق وعد بلفور ورفع جمال الحسيني قضية ضد حكومة فلسطين مطالبا بحذف الحرفين أ.إ من الطوابع إلا أن المحكمة العليا رفضت التهمة، وعدم النظر في القضية، وتم تأخير الحرفين وطبع من جديد بعد التأخير، وعرفت بإصدار القدس الأول.
وبعد ذلك طالب الفلسطينيون بطباعة الكلمة العربية بحجم أكبر ورضخت حكومة الاحتلال البريطاني لهذا المطلب، وطلبت طباعة توشيح جديد يحمل اسم فلسطين باللغات الثلاث على أن يكون عرض الكلمة العربية 10 مليمترات بدلا من 8 مليمترات، وهكذا طبع إصدار القدس الثاني، وطبع الإصدار الثالث والأخير في بداية عام 1922م بدون تعديل، وفي نفس العام غيرت السلطات البريطانية التوشيح وطبعت المجموعة موشحة بالكلمات نفسها في لندن، وفي العام نفسه طبع إصدار لندن الثاني، وتغير التوشح بإنقاص عرض كلمة فلسطين باللغة العربية إلى 8 مليمترات، وظل بالإنجليزية 14 مليمترا ونصف وبالعبرية 15 مليمترا، وفي عام 1923م وضعت فلسطين تحت الانتداب وقام السير هربت صموئيل المندوب السامي بزيارة لندن وأثار موضوع إصدار طوابع جديدة لفلسطين، واقترح أن تكون تصميمات الطوابع عربية مثل طوابع الحجاز أو تصميمات هندسية مثل بعض الزخارف في قبة الصخرة وقدم اقتراح بأن تمثل الطوابع مناظر لمبان تاريخية مثل (قلعة القدس) و(بوابة صهيون) و(باب الأسباط) و(قبة الصخرة) ولكن صموئيل اقترح طوابع تمثل معالم تهم السكان، وتختار بمسابقة في التصوير الفوتوغرافي في قدم الفلسطينيين صوراً لجامع عمر وقبة الصخرة وكنيسة القيامة وكنيسة الجسمانية في القدس، ولمدن نابلس والرملة وحيفا ويافا والخليل على حين قدم اليهود صوراً لحائط البراق وقبر راحيل وجبل الزيتوت واختارت اللجنة 16 صورة اختار منها صموئيل 4، ولم يتم إنجازها إلى أن تم إنجاز الجنيه الفلسطيني ليتداول بدلا من الجنيه المصري.
وفي عام 1927م صدرت العملة الجديدة وأصدرت حكومة الانتداب البريطاني أول مجموعة طوابع مصورة عن فلسطين تألفت من 14 طابعا تحمل رسوم أربعة أماكن دينية، وقد اختيرت التصميمات والفئات وفقا لسياسة الانتداب في إبراز الوجه اليهودي الصهيوني إعلاميا، وقد اختيرت الفئات الدنيا 2، 3، 10 مليمات ليكون أكثر استعمالا للبريد العادي بالداخل والخارج، ثم اختيرت فئتا 7.5 مليمات ليكون أكثر استعمالا في البطاقات البريدية، أما الفئات 4، 6، 13، 15 مليما، فكانت تستعمل في البريد المسجل بالداخل والخارج أما الفئات ذات 50 مليما إلى جنيه فلسطيني تستعمل للطرود البريدية، واستمرت هذه المجموعة في استخدام كلمة فلسطين بالعربية والإنجليزية وعبارة فلسطين أ.إ بالعبرية أي (أرض إسرائيل)، وقد استخدم الشعب الفلسطيني الطوابع كأحد أسلحة المقاومة للاحتلال والتهويد إذ أصدر الثوار مجموعتين من الطوابع الأولى بمناسبة المعرض العربي بالقدس في 6-4-1934 وكانت تأكيداً لعروبة فلسطين، أما المجموعة الثانية فقد كانت تتألف من طابعين صدر الأول عام 1936م، وكان يباع لجمع التبرعات لرجال المقاومة باسم بيت المال العربي، والطابع الثاني أصدره صندوق الأمة العربي لجمع التبرعات، وفي عام 1938م أصدرت المقاومة مجموعة طوابع تحمل شعار (فلسطين للعرب) طبعت في يافا واستخدمت بدلا من طوابع حكومة الانتداب البريطاني، وفي المناطق التي تسيطر عليها وتعتبر اليوم طوابع أثرية نادرة، كما أنها أول طوابع فلسطينية تحمل شعارات نضالية سياسية تؤكد هوية فلسطين العربية، وفي عام 1945م قامت الجامعة العربية بالقاهرة، وفي ميثاقها ملحق خاص بفلسطين فأصدرت مصر طابعين تذكاريين أبرز التصميم أعلام الدول العربية الأعضاء وعلما كتب عليه (فلسطين)، وفي العام 1946م انعقد مؤتمر قمة عربي بأنشاص مصر رداً على مقررات اللجنة الأنجلو أمريكية فأصدرت مصر مجموعة من سبع طوابع تذكارية، ولم تعبر عن أي رمز أو مطلب فلسطيني وفي عام 1947م أصدرت سوريا والأردن والعراق ولبنان لأول مرة طوابع ذات دلالات فلسطينية لدعم المقاومة، وفي عام 1948م دخلت الجيوش العربية فلسطين فأصدرت مصر طابعا يمثل دخول جيشها، وفي عام النكبة وهو 1948م نفسه استولت القوات الصهيونية على 80% من مساحة فلسطين وأزالت أكثر من 400 قرية فلسطينية وشردت 750 ألف، ولجأ النازحون إلى الأردن ولبنان وغزة وسوريا ومصر، وجزأت فلسطين ثلاثة أجزاء جزء تحت الاحتلال الإسرائيلي وغزة تحت الإدارة المصرية والضفة الغربية تحت الإدارة الأردنية، وانعكس ذلك على الطوابع المستخدمة في فلسطين، فاستعملت الطوابع الأردنية الموشحة بكلمة فلسطين في الضفة الغربية، وبعد ذلك وحد الأردن الضفتين، وأوقف استخدام توشيح فلسطين، أما في قطاع غزة فقد ظلت الإدارة المصرية تستخدم الطوابع المصرية موشحة بكلمة فلسطين ومع العدوان الثلاثي على غزة وسيناء توقف استعمال الطوابع الفلسطينية في غزة، وبعد جلاء قوات العدوان الثلاثي عن غزة وسيناء رابطت قوات دولية تابعة للأمم المتحدة في غزة وشرم الشيخ شارك فيها جنود من الهند وكندا وفنلندا والنرويج والسويد والدانمرك ويوغسلافيا واستعلمت هذه القوات طوابع بلادها موشحة بكلمة (UNEF) وتعني قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة واستعادت مصر إدارة غزة في 3- 3-1957م فأصدرت طابعا يمثل تحرير غزة، كما أعادت إصدار الطوابع التي تحمل توشيح فلسطين، وفي عام 1960م ألغي التوشيح ودخلت كلمة فلسطين ضمن التصميم الأصلي للطابع، وفي نفس العام أعلنت الأمم المتحدة (السنة الدولية للاجئين)، وأصدرت معظم دول العالم طوابع تذكارية تبنت معظمها تصميم شجرة مقتلعة من الجذور أو مصحوبة بتصميم آخر إلا مصر وسوريا واليمن التي تفردت بإصدار طوابع عن اللاجئين الفلسطينيين وفي عام 1964م أصدرت مصر والأردن واليمن طوابع بمناسبة مؤتمر القمة العربي الأول بالقاهرة، وفي عام 1965م في الذكرى السابعة عشرة لمذبحة دير ياسين أصدرت معظم الدول العربية طوابع ترمز إلى المذبحة وظل التعبير الرئيس عن فلسطين في الطوابع العربية حتى عام 1967م والتعاطف مع اللاجئين أصدرت معظمها مصر والكويت، وأصدرت الأردن طوابع تمثل الأماكن الدينية والسياحية في فلسطين وبعد حرب عام 1967م توقف استعمال الطوابع الأردنية بالضفة الغربية والطوابع المصرية في قطاع غزة، وبعد مؤتمر القمة العربي الرابع بالخرطوم أصدرت السودان طوابع تذكارية، وبعد معركة الكرامة أصدرت مصر والسودان والجزائر والمغرب والكويت والسعودية والأردن وسوريا طوابع عليها خريطة فلسطين بدلا من صور اللاجئين، ومن عام 1974م حتى عام 1979م أصدرت مصر والعراق وسوريا والكويت والسودان طوابع في ذكرى اعتقال المطران كبوجي وبعد خطاب ياسر عرفات عام 1974م في الأمم المتحدة تغيرت أشكال الطوابع فظهرت طوابع البندقية والفدائي ثم البندقية وغصن الزيتون، ثم شعارات حق تقرير المصير ومع تزايد الوعي العربي والدعم العالمي للقضية الفلسطينية والثورة أصدرت معظم الدول العربية طوابع، وتؤكد عروبة القدس، وتطالب بتحريرها وفي عام 1978م أصدرت ليبيا مجموعة من ثلاثة طوابع بمناسبة انعقاد مؤتمر الصمود والتصدي، وفي العام نفسه أصدرت العراق مجموعة طوابع بمناسبة انعقاد القمة التاسعة في بغداد، وبعد توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979م أعلنت الأمم المتحدة 22-11-1979م يوما عالميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني فأصدرت مصر وليبيا والكويت طوابع موحدة التصميم في هذه المناسبة، كما أصدر العراق مجموعة من ثلاثة طوابع وفي عام 1980م أصدرت قبرص طوابع في الذكرى نفسها وفي 30-1- 1981م أصدرت الأمم المتحدة طوابع وأختام تؤكد الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وتبعتها الدول الإسلامية ودول عدم الانحياز.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved