Wednesday 19th January,200511801العددالاربعاء 9 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

مركازمركاز
القود
حسين علي حسين

القود أو الرفد، هو ما يقدَّم عادة لمن يقدم على الزواج، ويشمل الماشية من الخرفان أو الأبقار أو الجمال، وكذلك أكياس الأرز والسكر والدقيق والشاي، وما إليها من المواد التموينية، التي تستخدم في ولائم الزفاف، وتقدَّم هذه الأشياء كمساعدة من المدعوين للعريس، وعادة ما يكون في موقع الاحتفال شخص يتولَّى استلام القود، وتسجيله في دفتر خاص وتقديم وصل لحامله، أو موصله، وبعد انتهاء احتفالات الزفاف يسلّم الدفتر للعريس، ليقوم بعد ذلك بإرسال (قود) مماثل عندما تأتي مناسبته، فالقود دين مؤجّل الدفع، وهو تأكيد لمدى الترابط والود بين أبناء الحي الواحد أو المنطقة، ومع ازدياد دخول الناس انقطعت هذه العادة تقريباً، وحلَّ محلها الآن إهداءات متعددة الأغراض والمنافع، فهناك من يسأل العريس عن ما يحتاجه من الأجهزة الكهربائية أو الفرش أو المواد التموينية، بل إن هذه الأشياء الأخيرة باتت تتم في أضيق نطاق، ولا يقوم بها عادة إلا الأهل أو الأصدقاء الخلَّص.
ولكي نعطي صورة متكاملة عن (القود) لا بد من الدخول في بعض التفاصيل الصغيرة، فاستلام (القود) يبدأ عادة قبل أسبوع من ليلة الفرح، وفي أول أيام الفرح ترسل طاولة بها صحن من كل نوع يتم تجهيزه، إلى كل من قدَّم (قوداً) ويكرر الإرسال في صباح اليوم التالي، وهو إفطار يتكون من رقائق صغيرة، مقلية في الزيت، مع أخرى كبيرة مع صحن من الشيرة، أما في الظهر فيتم إرسال طاولة الغداء، التي تضم صحناً من الأرز باللحم والسلطة والمهلبية أو (الطرمبة)، والتي يطلق عليها في بعض الدول اسم (بلح الشام)، ونفس العملية يتم تكرارها، في نهاية الأسبوع الأول من الزفاف، كل هذه الأشياء ترسل لمن يبعث قوداً!!
وغير ما أسلفنا ذكره من الهدايا العينية، التي يقدِّمها أهل وأصدقاء العريس، فإن (القود) الآن أصبح من النقود، حيث يقوم كل مدعو، بتقديم ظرف إلى (المقدم) به مبلغ من المال، وهذا المبلغ تتبع معه نفس الإجراءات السابقة، وإن كان مقدِّمه لا يأخذ وصلاً به، أي أنه دين مؤجّل الدفع، لكن إرسال الأطعمة إلى المنازل انتهى، وأصبح يكتفى بوليمة العشاء، التي يتناولها المدعوون، في مقر الفرح، وذلك ترشيداً للاستهلاك، وحفاظاً على أوقات الناس، الذين زادت اهتماماتهم ومشاغلهم.
والمقدم من أهم الشخصيات، التي تلعب دوراً كبيراً، في نجاح أو فشل حفلات الزفاف، فهو الشخص المكلَّف باستلام وتسجيل (القود) فهذا الشخص، يتولَّى الاتفاق مع الطباخين والفراشين ومجهزي القهوة والشاي، وهو الذي يتولَّى إحضار لوازم الطبخ والمشروبات، والإشراف على إرسال طاولات الأكل إلى المنازل التي أرسل أربابها (القود) لصاحب الفرح، إضافة إلى إشرافه على إرسال الأكل إلى الشادر، أو الخيمة المخصصة للنساء، والتي عادة ما يستمر السهر فيها إلى الهزيع الأخير من الليل، والذي يقضينه في الدق على الدفوف والغناء والرقص، بحضور العروس وقبل حضورها وبعده.
والمقدم تبدأ مهمته من بداية الأسبوع، وحتى نهايته، حيث تقام في ظهيرته وليمة غداء، تشمل الدعوة لها كل من قدَّم (قوداً).
وعادة ما يكون مصير ما تبقى من (القود) في واحدة من المحال التجارية التي تشتريه بسعر بخس، ولذلك كان في الاستعاضة عن المواد التموينية والماشية بالنقود فائدة كبيرة للعريس، إضافة لسهولة إيصالها.
وبوجود (قصور الأفراح) المجهزة بالفرش والأواني المنزلية والمجالس، أصبحت مهمة (المقدم) ثانوية أو خفيفة، بل إن العديد من الناس أصبحوا لا يقبلون (القود) سواء كان مادياً أم عينياً، إما لمقدرتهم المادية، وإما ليحلوا أنفسهم من التزام قد يطول أمده، تجاه كل من يقدِّم لهم (قوداً).
إن القود صورة من صور التكاتف والتراحم الاجتماعي، انتهت، لكن الحب والتكافل والتراحم، لا يزال مشعاً وعامراً في النفوس، حيثما كانت هناك دعوة للتعاون والمساعدة والمشاركة في أفراح الآخرين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved