في مثل هذا اليوم من عام 1517 قام السلطان سليم الأول بهزيمة جيش طومان باي في الريدانية، حيث أعد العدة لمداهمة الدولة الصفوية حينما أدرك (الغوري) سلطان مصر أن بلاده هي المقصودة بهذه الاستعدادات العسكرية، فاستعد لمحاربة العثمانيين، وحشد قواته لمواجهة هذا الخطر الداهم، وخرج بعساكره إلى حلب وبعدما حاول خاير بك أن يثنيه عن الخروج إلى الشام، ويقنعه بأن العثمانيين لا يريدون حرب المماليك وإنما يريدون الدولة الصفوية، وكان خاير بك قد انضم إلى (سليم الأول) سرًا ضد الغوري، وبدأ يعمل معه على تقويض دولة المماليك، وكان من رأي طومان باي أن يخرج بقواته لقتال العدو قبل أن يصل إلى القاهرة, لكن الأمراء لم يطيعوا وفضلوا الانتظار حتى يقتحم عليهم العدو ديارهم, ويشير ابن إياس أن طومان كان يرتدي رداء الحرب ويحمل الحجارة مع البنائين والتراب مع الفعلة أثناء حفر الخنادق, ويصف ما جرى يوم معركة الريدانية وهو يوم الأربعاء 28 من ذي الحجة عام 922 هجرية فيقول: (وصلت طلائع عسكر ابن عثمان عند بركة الحاج بضواحي القاهرة, فاضطربت أحوال العسكر المصرية, وأغلق باب الفتوح وباب النصر وباب الشعرية وباب البحر، وأغلقت الأسواق, وزعق النفير, وصار السلطان طومان باي راكباً بنفسه وهو يرتب الأمراء على قدر منازلهم, ونادى للعسكر بالخروج للقتال, وأقبل جند ابن عثمان كالجراد المنتشر, فتلاقى الجيشان في أوائل الريدانية, فكان بين الفريقين معركة مهولة وقتل من العثمانية ما لا يحصى عددهم). وكان ذلك بإرشاد بعض الأمراء الخونة، لكن السلطان طومان باي ثبت وهو يقاتل بنفسه في نفر قليل من العبيد الرماة والمماليك السلحدارية, ثم تكاثرت عليه العثمانية ورأى العسكر قد قل من حوله, خاف أن يقبضوا عليه, فطوى (السنجق السلطاني ـ أي العلم واختفى جهة طره). ودخل العثمانيون مدينة القاهرة في اليوم الثاني للمعركة وخطب باسم السلطان سليم شاه على منابر المساجد, إلا أن طومان باي لم يستسلم وراح ينظم الصفوف وانضمت إليه جموع حاشدة من فتيان القاهرة وشجعانها, واستمرت المواجهات بين طومان باي وبين العثمانيين فترة طويلة شهدت فيها شوارع القاهرة وأحيائها القديمة معارك وهجمات المقاومة الشعبية ضد العثمانيين, وفي واحدة من هجمات المقاومة الشعبية والتي جرت في بولاق, كاد أن يقتل سليم الأول بعد أن أحاط طومان ورجاله بمعسكره وأخذوا يرجمونه بالنيران والحجارة, وفي مرحلة من مراحل المقاومة ضد الغزاة, اتخذ طومان باي من جامع شيخون مركزاً للمقاومة الشعبية, وهذا الجامع يقع في شارع شيخون بالجمالية, وكان يسمى قديماً شارع (الصليبة) وعرفت المنطقة من حوله بمنطقة الصليبة, وقد دارت في هذه المنطقة معارك عنيفة بين قوات المماليك والعثمانيين استبسل فيها طومان باي ثم هرب وانسحب بعد أن تأكد أن ميزان القوة لم يعد في صالحه. وتطلع طومان باي إلى (قبو البوابة) فرأى حبلاً يتدلى, فأدرك أن نهايته قد حانت، فترجل، وتقدم نحو الباب بخطى ثابتة، ثم توقف وتلفت إلى الناس الذين احتشدوا من حول باب زويلة، وتطلع إليهم طويلاً، وطلب من الجميع أن يقرأوا له الفاتحة ثلاث مرات، ثم التفت إلى الجلاد, وطلب منه أن يقوم بمهمته، وبشنق السلطان طومان باي استتب الأمر للسلطان سليم بمصر والشام وأقام في القاهرة لفترة رتب خلالها أحوالها ودبر أمورها.
|