في مثل هذا اليوم من عام 1969 استخدم البوليس في تشيكوسلوفاكيا الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق مسيرة ضمت مئات المتظاهرين في وسط براغ، وقد اندلعت أعمال العنف عندما حاول رجال الشرطة تفريق المظاهرة التي تجمعت اسفل تمثال وينسيسلاس لرثاء يان بالاتشى الطالب الذي أحرق نفسه حتى الموت احتجاجاً على الاحتلال السوفيتي لتشيكوسلوفاكيا.. ووضع المشيعون وكان معظمهم من الطلاب شموع مضاءة وأكاليل من الزهور اسفل التمثال الذي كان تقليدياً نقطة تجمع للمتظاهرين، وكان التمثال تغطيه أيضاً شعارات تدعوا إلى تمجيد اليوم الذي أضاء فيه جسد محترق الطريق إلى المستقبل.. وقام المتظاهرون بتغيير اسم (ميدان الجيش الأحمر) إلى (ميدان يان بالاتشى). وكان بالاتشى قد حرق نفسه في اليوم السابق بعد مراسم تمت في جامعة تشارلز حيث كان يدرس الفلسفة. وتجمع ما يقرب من 500 ألف شخص تحت المطر لمشاهدة الجثمان وهو في رحلته الأخيرة إلى مقابر أولسانى.. ولم يكن هناك ممثلون للحكومة أو رجال شرطة في الجنازة، واختفت القوات السوفيتية عن الأنظار.ومن الواضح أن الإجراءات العنيفة التي اتخذها البوليس لتفريق مظاهرات ذلك اليوم كانت نتيجة لإنذار نهائي من السلطات السوفيتية.. وقيل: إن الزعيم السوفيتي ليونيد بريجينيف هدد باستخدام القوة لإعادة النظام إذا لم تقم السلطات التشيكية بذلك. وقال البوليس إنه تحرك بعد أن بدأ المتظاهرون في ترديد شعارات مثل (أخرجوا من بلادنا أيها الروس)، ورفضهم الانصراف، وهاجم رجال الشرطة الملوحين بالهراوات المتظاهرين، وبدءوا في إطلاق الغازات المسيلة للدموع والقوا القبض على عدد منهم.. وكانت السلطات السوفيتية قد شعرت بأن سيطرتها تقوضت بعد تعيين الإصلاحي الكسندر دوبيك كسكرتير أول للحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي في يناير 1968.. وغزت القوات السوفيتية تشيكوسلوفاكيا في20 أغسطس 1968بعد ما عرف باسم (ربيع براغ) الذي حاول دوبيك أثناءه تطوير اشتراكية ذات وجه إنساني، واستمرت الاحتجاجات ضد الاحتلال السوفيتي بعد وفاة يان بالاتشى..وفي الذكرى الأولى للغزو، تجددت الصدمات العنيفة بين البوليس والمتظاهرين، ودخلت الدبابات السوفيتية براغ في اليوم التالي.. وتولى جوستاف هوساك الذي أيد الغزو الذي قام به حلف وارسو السلطة خلفاً لدوبيك في إبريل 1969، وظل في السلطة حتى عام 1988.. وتم في النهاية الإطاحة بالشيوعيين في نوفمبر 1989 خلال (الثورة المخملية)، وكانت أولى الثورات المعادية للشيوعيين والمسالمة نسبياً التي اجتاحت أوروبا الشرقية في ذلك العام.
|