Monday 31th January,200511813العددالأثنين 21 ,ذو الحجة 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "حدث في مثل هذا اليوم"

نهاية الدولة المملوكية في مصر والشامنهاية الدولة المملوكية في مصر والشام

في مثل هذا اليوم من عام 1517 دخل العثمانيون القاهرة وانتهى حكم الدولة المملوكية في مصر والشام، فقد اتجه العثمانيون في الدور الأول من دولتهم إلى الميدان الأوروبي، فنجح السلطان (محمد الفاتح) في عام 1453م في فتح (القسطنطينية) عاصمة الدولة البيزنطية، واتخذها عاصمة لدولته، كما شرع في فتح (روما) مقر البابوية، ونزلت قواته في (أوترانت) في مملكة نابولي عام 1480 استعداداً لهذا الفتح، غير أن المنية عاجلته فتوقف هذا المشروع، كما شملت فتوحاتهم وسط أوروبا.
لما انتشرت الأنباء في القاهرة في أوائل عام 1516 بأن السلطان سليم الأول يعد العدة لمداهمة الدولة الصفوية أدرك (الغوري) سلطان مصر أن بلاده هي المقصودة بهذه الاستعدادات العسكرية، فاستعد لمحاربة العثمانيين، وحشد قواته لمواجهة هذا الخطر الداهم، وخرج بعساكره إلى (حلب) وبعدما حاول (خاير بك) أن يثنيه عن الخروج إلى الشام، ويقنعه بأن العثمانيين لا يريدون حرب المماليك وإنما يريدون الدولة الصفوية، وكان (خاير بك) قد انضم إلى (سليم الأول) سراً ضد الغوري، وبدأ يعمل معه على تقويض دولة المماليك.
وعند (مرج دابق) بالقرب من حلب أخذ الغوري ينظم جيشه، ويصدر تعليماته استعداداً للمعركة المرتقبة، ولم تلبث أن لاحت مقدمة الجيش العثماني، والتقى الجيشان يوم الأحد وفي تلك المعركة أبدى المماليك شجاعة نادرة، وقاموا بهجوم خاطف زلزل أقدام العثمانيين، غير أن هذا الثبات لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما دب الخلاف بين فرق المماليك المحاربة، وانحاز بعضها إلى الجيش العثماني، كما سرت إشاعة بين المماليك أن الغوري سقط قتيلاً، ففترت عزيمتهم، وخارت قواهم، وحاول الغوري أن يستحث جنوده، وأمراءه على الثبات والصمود، لكن دون جدوى فحلت الهزيمة بالمماليك وساعدت المدافع العثمانية على تفوق الجيش العثماني، فقُتل الغوري في ساحة المعركة، وتفرق جيشه، ورحل من بقي منهم إلى مصر.
خرج السلطان طومان باي لمقاتلة العثمانيين، ودفع خطرهم، وأقام بالريدانية قرب صحراء العباسية بالقاهرة، إذ لم يجد استجابة من المماليك للخروج أبعد من ذلك، وبدأ في تحصين الريدانية، وحفر خندقاً على طول الخطوط الأمامية، لكن العثمانيين الذين اخترقوا الحدود المصرية وتوغلوا في أراضيها وتحاشوا الاصطدام بالمماليك عند الريدانية بعد علمهم بأنباء تحصينات المماليك، وواصلوا زحفهم صوب القاهرة، فلحق بهم طومان باي، والتحم الفريقان في معركة حامية في 23 يناير 1517 وكانت الخسائر فادحة من الجانبين، وقُتل (سنان باشا) الصدر الأعظم، لكن العثمانيين حملوا حملة صادقة عصفت بالمماليك وزلزلت الأرض من تحتهم، وألحقت بهم هزيمة مدوية، واضطر طومان باي إلى الفرار وتنظيم قواته لمواجهات جديدة.
وبعد ذلك بثمانية أيام أي في يوم 31 يناير 1517 دخل العثمانيون القاهرة، على الرغم من المقاومة التي أبداها المماليك، الذين قاتلوهم من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع، وأبدوا ضروباً من الشجاعة والإقدام.
وقد جرت محاولات للصلح بين طومان باي وسليم الأول ولكنها فشلت، ثم لم يلبث أن وقع في أيدي العثمانيين بخيانة بعض من كان معه، ثم أُعدم بأمر من السلطان سليم الأول يوم (الاثنين 21 من ربيع الأول 923 هـ الموافق 23 إبريل 1517م) وانتهت بذلك دولة المماليك والخلافة العباسية في مصر، وأصبحت مصر ولاية عثمانية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved