على وفرة التجربة الشعرية المحلية في المنحى الوطني، تظل لقصيدة عبد الرحمن بن مساعد خصوصية ينفرد بها عن سواه، فالمفردة عنده انعتاق مؤكد من الجاذبية وتحرر مثير من كافة الأبجديات المتداولة، فحينما يكتب تقرأ المشاعر الإنسانية بكل حواسها ما أطلقه من فراشات وسط عالمه المبتهج الشاسع.. أما إذا ما كان الوطن.. الأرض والأمن والسعودي.. هو المخاطب فإن القصيدة تتحرر من مفهومها الدارج كونها كلمات موزونة وسط إطار من الحرفية والموهبة للشاعر، لتلتحم في استباق حميم مع مشاعر كافة فئات وطبقات أبناء الوطن. وقصيدته الأخيرة التي واكبت انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي حول الإرهاب المنعقد في مدينة الرياض جاءت كما تعودنا منه دائماً كإبداع شعري متكامل من حيث المعنى والمضمون وتجاوزت حدودها كقصيدة لتبدو وكأنها انعكاس حضاري لحقيقة الرؤية التي يحملها ويؤمن بها المواطن السعودي بالنسبة للإرهاب وللفكر الإرهابي العقيم، ورسالة ذات طابع إنساني عميق يخلو من أية ردة أو خروج على الشاعر أو النص، ولطمة قوية على وجه جماعات حاولت تمرير حقدها الأسود وتدمير مجتمع وكيان كان وسيظل متماسكاً وآمناً بإذن الله. لقد بدأ صوت بن مساعد المصاحب لقصيدته وكأنه صوت لملايين السعوديين واستنطاق حماسي لكل ما يختلج في نفوسنا من مشاعر قد تخوننا مفرداتنا أحياناً في التعبير عنها كما نرغب، فتفوق فيها على نفسه وتحولت قصيدته إلى جامعة عربية إسلامية مستقلة تحت حروفها يقف المسلم الحق في كل مكان وتتجاوز في وعيها كافة الجغرافيات المؤطرة في حدود وكيانات ودول. إن القصيدة الحدث التي أطلقها عبد الرحمن بن مساعد هي صوتنا وحقيقة رؤيتنا للإرهاب في هذا الوطن الطاهر، ووضوح شديد لما يكنه السعودي من انتماء والتصاق شديد بترابه الذي نعيش فوقه بأمالنا وعليه تكبر طموحاتنا وأحلامنا وآمال أبنائنا وبناتنا ومستقبلنا والذي ندعو الله جميعاً أن يحفظه ويحفظ رجاله وأبناءه من كل سوء. من قصيدة الأمير عبد الرحمن