* كتبت - وفاء الناصر: ظل البحث عن الوظيفة قلقاً يشغل بال الشباب في الكثير من دول العالم، وصارت البطالة كابوساً يؤرق المجتمعات بمختلف أجناسها وفئاتها، وشبحاً مخيفاً يهدد استقرار الشعوب، فيظل الفرد يكدح من أجل الحصول على فرصة عمل؛ ليتقي بها لظى الفاقة والحاجة، فإذا ما وجدها تنفس الصعداء، ثم بدأ يركض في ماراثون جديد ليحدد نوعية الوظيفة، ودرجتها، ومخصصاتها، وكيفية الترقية فيها.فالبعض ينطلق بشكل صاروخي، ويرتقي درجات السلم الوظيفي في فترة زمنية وجيزة، يساعده في ذلك انسياب الترقية، وسرعة حركة التوظيف، وتجديد الدماء في جسد المنشأة. أما البعض الآخر فيظل في ركود شديد حتى تمله الوظيفة ويملها، فيندب حظه ويلعن الحظ الذي رمى به إلى تلك الوظيفة (المحنطة).فالشباب يفيضون حماساً ويتحرقون شوقاً ولهفة إلى الحصول على وظيفة تُخرجهم من بند البطالة، وتدخلهم إلى حيز الفئة العاملة، لكنهم كثيراً ما يصطدمون بواقع الوظيفة الساكتة غير المتحركة، وهذا يصيبهم بالإحباط، ويقتل في نفوسهم جذوة الحماس وروح الإقدام، ويجعل مستقبلهم الوظيفي كئيباً مخيفاً، ومن ثَمَّ يتجدد اليأس لديهم، فيعيشون نفس الأوضاع النفسية التي يعيشها العاطل عن العمل، بل ربما أسوأ منها، ذلك أن الباحث عن العمل يحدوه الأمل في الحصول على الوظيفة التي ترضي طموحه، ويمنِّي نفسه بطموحات لا حدود لها، ويعيش على تلك الآمال ما شاء الله له أن يعيش. أما مَن كان يلهث وراء العمل زمناً طويلاً، وبعد طول اشتياق وجد نفسه في وظيفة راكدة لا ترضي تطلعاته ولا تسد رمقه، ولا مجال فيها لتطوير الذات، ولا للتغيير الإيجابي، بل وجدها وكأنها نهاية مطافه في الحياة، فلا بدَّ أن يعتبر نفسه من غير وظيفة، ليبدأ رحلة البحث من جديد، وهذا يؤدي إلى عدم استقراره، وبالتالي إلى عدم استقرار العمل في المنشأة. أحد الشباب الباحثين عن العمل يرى أن الترقية في حد ذاتها لا تشكل عقبة في طريق استمرار الحياة العملية، وأن تأخر الترقية أو عدم وجودها يجب ألا يوقف عجلة الإنتاج والاجتهاد وتطوير الذات، ويضيف: إذا كان فريق العمل من حولك يعاني نفس المشكلة فلا تكترث لها؛ لأنها في هذه الحالة تصبح ظاهرة أو حالة عامة لست أنت المقصود بها تحديداً، أما إذا كان الجميع يترقون وأنت محروم من ذلك، فهنا يتوقف الأمر على نفسية الموظف، وحاجته للعائد المادي من هذه الوظيفة، ولكن في كل الحالات يستطيع الفرد أن يطور قدراته ويبحث عن البديل المناسب، أو يحاول التأقلم مع وظيفته التي ربما تكون هي قدره ومصدر رزقه الوحيد، خصوصاً إذا كان العائد المادي يلبي متطلبات الحياة، ويفي بجميع احتياجات الشخص؛ لأن الترقية في هذه الحالة لا تصبح أمراً ضرورياً وحتمياً دونه ترك العمل.
|