ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أنه زار مصر أربع مرات في كلمته بالمؤتمر فقد زارها في أعوام 56، و67، و73، وقمة شرم الشيخ يوم الثلاثاء الماضي هي المرة الرابعة في إشارة ضمنية منه على الانتصارات الإسرائيلية على العالم العربي وبما أن الزيارة تأتي كانتصار إسرائيلي فإن ما تمخضت عنه هذه القمة من قرارات تعكس هذا الانتصار وروح التفاؤل في الدولة العبرية فالمنتصر له حق إملاء شروطه ويجب أن يسمع صوته من موقع القوة فهو ليس بحاجة إلى قوة عظمى تساند مطالبه فالحق الطبيعي للمنتصر هو ما يطالب به شارون وعلى القوة الكبرى الحليفة أن تتابع نتائج انتصاره في هذه القمة وتتعلم درساً اسرائيلياً للتعامل مع المهزوم. اسرائيل حضرت القمة بأجندة واضحة ومحددة ونفذتها بمعنى انها حصلت على تعهد من المؤتمرين بضمان وقف أعمال العنف (المقاومة) التي تهدد الامن الاسرائيلي وتعيق عملية السلام. إن المطالب الأمنية الاسرائيلية لا تعبر عن ضعف اسرائيل في الميدان بل جاءت اسرائيل بعد أن منعت قيادات فلسطينية ترى بها مصدر قلق على أمنها مع أن هذه التصفية استنكرت من الدول الاوروبية والمنظمات الدولية والانسانية الخبرة والقوة الأمنية الاسرائيلية يعكسها بوضوح منظر شارون على مائدة المفاوضات وخلفه فتيان إسرائيليان يوحي منظرهما بالقوة والمستقبل عكس مناظر الشركاء. وهل يعد إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين انتصاراً للجانب الفلسطيني وبداية مشجعة للمرحلة القادمة من المفاوضات؟ هذا المكسب المفخم يجعل كلاً من قضية السجناء بالرغم من أهميتها قضية مركزية في عملية الصراع. ويبتعد عما سواها (اللاجئين) القدس حدود 67م. وهل معنى هذا اطلاق سراح جميع السجناء الفلسطينيين وهنا نذكر بالخلاف الفلسطيني الاسرائيلي الذي نشب اثر قرار اتخذه وزراء المطبخ السياسي الامني الاسرائيلي بعدم الافراج عن سجناء مع دم على الايدي اضافة الى مطلب اسرائيلي بعدم وصف القمة كبداية للمفاوضات فإسرائيل لها الحق في تحديد من سجناء مع دم على الايدي وبدء المفاوضات يعني نجاح أبو مازن في تحقيق تعهداته الأمنية فقمة شرم الشيخ تعد اختباراً لأبو مازن في نجاحه بالقضاء على العنف الفلسطيني ومدى تنفيذ تعهده السابق للقمة بعدم عسكرة الانتفاضة. إن التفاؤل الذي صاحب القمة جاء نتيجة على اعتبار انها الخطوة الاولى من خارطة الطريق وهذا يعني أن هناك قاعدة شرعية تنطلق منها قرارات القمة وخاصة فيما يتعلق بوجود الدولة الفلسطينية المستقلة إلا أن هذا يعد الخطوة الاولى للابتعاد عن خارطة الطريق ورؤية بوش للسلام والاقتراب من خطة الانفصال ورؤية شارون، ورؤية اسرائيل المستقبلية هي أن تجعل من الدولة الفلسطينية واللاجئين قضية العالم العربي وليس قضية اسرائيل ويجب أن تشترك جميع الاطراف بحلها وبهذا شارون ليس معنيا بحل هذه القضية وما عليه إلا تأجيلها وما يهم في هذا السياق هو الامن الاسرائيلي وقد نجحت اسرائيل في تحقيقه ميدانياً في الاراضي المحتلة وسياسياً في شرم الشيخ. وبحضور 120 صحفياً إسرائيلياً ليشهدوا وينشروا هذا النجاح.
للمراسلة: |