بات من الواضح أن هناك اهتماماً إسرائيلياً بالدور المصري، وهو الدور الذي تعاظم للغاية وبات حديث الدهاليز والأوساط الإسرائيلية منذ قمة شرم الشيخ الأخيرة حتى الآن، وكان لهذا الاهتمام انعكاساته على كافة المستويات وهو ما أضفى بدوره أهمية على العمل البحثي والمعرفي الإسرائيلي المرتبط بمصر. البروفيسور أيهود بيري أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية ألَّف كتاباً بعنوان (مصر والتطورات الداخلية) والذي نشر في العاشر من فبراير الجاري ويناقش التطورات الحاصلة بها وتأثيرها على كافة المستويات، بداية يرى الكتاب أن الأوضاع في مصر على المستوى الديمقراطي تغيَّرت تماماً في ظل وجود الكثير من حركات الرفض للتمديد للرئيس مبارك، ومن أبرز هذه الحركات حركة كفاية التي ظهرت في القاهرة قبل ثلاثة أشهر تحت سمع وبصر السلطات المصرية المسؤولة، ويشير إلى أن نشطاء الحركة يطالبون بالعديد من الأمور التي تراها مصر والرئيس مبارك شخصياً بمثابة تهديد له، حيث تطالب بإصلاح ثوري في أنظمة الحكم السائدة وأن يتنازل الرئيس عن عزمه على تمديد ولايته لست سنوات أخرى، وأن تفتح المعركة الرئاسية من خلال الاستفتاء الشعبي أمام مرشحين آخرين أو من خلال الإعلان عن انتخابات عامة كما في العراق والمناطق الفلسطينية. ويرى الكتاب أن هذه هي المرة الأولى خلال 24 سنة من حكم مبارك التي يبدأ فيها جدل شعبي صاخب حول طبيعة النظام وقوانين الطوارئ التي تتيح لقوات الأمن أن تنفذ الاعتقالات العشوائية وتوريث الحكم الذي بدأ يلوح في الأفق من مبارك لنجله جمال، ويكشف الكتاب إلى أنه وعلى الرغم من النفي المتواصل للرئيس مبارك بأن جمال نجله سيتولَّى الحكم إلا أن الاستخبارات الإسرائيلية لاحظت عدم وجود أي مرشح قوي آخر لمنصب الرئيس القادم باستثناء جمال مبارك، ويصف الكتاب جمال مبارك بالإنسان المنفتح الحريص على التحدث مع وسائل الإعلام بذكاء بالغ. ويشير إلى عدد من المرشحين المصريين لمنصب الرئاسة وعلى رأسهم الدكتورة نوال السعداوي الطبيبة النسائية التي وصفها الكتاب بالناجحة دائماً والقادرة على إخراج رجال الدين عن صوابهم والراغبة في خوض المنافسة على الرئاسة وتهدِّد بحملة لجمع مليون توقيع احتجاجي لوضعه على طاولة البرلمان، بجانب الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون الذي وصفه الكتاب بالمتسبِّب الدائم في الصداع للرئيس مبارك، ويرى أن مصر دولة قوية ولو قرر الرئيس مبارك فرض تغيير على أنظمة الحكم التقليدية وفتح المنافسة على الرئاسة أمام كل راغب فربما ستكون النتائج مذهلة وإيجابية لكل دعاة الديمقراطية في العالم الغربي، لأن مصر تعتبر كياناً نابضاً للعالم العربي والشرق الأوسط في المنطقة حتى مع التدهور الكبير الذي ألم بالعديد من مرافقها وهيئاتها السياسية والاقتصادية. ويحذِّر الكتاب من هذه الديمقراطية المصرية وخصوصاً أن من الممكن حضور شخص بانتخاب الشعب المصري في الانتخابات الديمقراطية ويصبح عدواً لإسرائيل ورافضاً للتعاون معها، ومن هنا كانت خطورة الديمقراطية المصرية. ومن هنا كانت أهمية هذا الكتاب المعني بالتطورات الداخلية في مصر والذي يحمل وجهة نظر غريبة وترى أن الديمقراطية المصرية تعتبر خطراً على إسرائيل.
|