لا يوجد إهانة أقوى من التي وجهها وزير الخارجية سيلفان شالوم إلى شارون وإلى الرئيس مبارك بمسارعته إلى الإعلان عن ضرورة تطبيق استفتاء عام بين الإسرائيليين للتصويت على إتمام خطة الانسحاب من غزة والتصويت عليها. شالوم توجه بعد القمة إلى التليفزيون وعرض في برنامج نسيم مشعال نظرته المطالبة بضرورة قيادة حملة للاستفتاء, وهو يعرف أن الاستفتاء لن يتم ولكنه يريد توجيه إهانة إلى الرئيس مبارك ورئيس الوزراء إرئيل شارون اللذين حضرا القمة ووضعا أسس التعاون المشترك بين الطرفين. والواقع فإن الشرخ الذي يعصف بالحكومة الآن يعتبر شرخاً في منتهي الخطورة وخصوصاً أن كبار أعضاء الحكومة من اليمين المتشدد هم من يقودونه, بداية من وزير الخارجية سيلفان شالوم حتى وزير الخارجية بنيامين نتانياهو الذين يعلنون الحرب بلا هوادة على شارون وكافة أصدقائه من الدول الأخرى المساهمة معه في تنشيط عملية السلام ومحاولة مساعدته سياسياً سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي, وأقصد هنا مصر التي يعتبر توجه شالوم ضد شارون هو توجه موجه في الأساس ضدها. وعلى الرغم من المجهودات التي تقوم بها القاهرة والهادفة إلى استقرار الأوضاع سواء في إسرائيل أو المناطق الفلسطينية - وهو ما يعني استقرار الأوضاع لدينا - فإن هذه التحركات من شالوم تعتبر استهزاء بالدور المصري واستهانة به. كل أملنا الآن ألا تتفاقم الخلافات بين أعضاء حزب الليكود بالصورة التي يصبح معها هذا الخلاف سبباً في الإساءة إلى واحدة من أهم الدول المتعاونة معنا في المنطقة, وخصوصاً أن الحديث عن مصر والرئيس مبارك من المعارضين لخطة فك الارتباط والانسحاب من غزة بات يأخذ شكل الإهانة المتزايدة في الدوائر السياسية المختلفة, وهي الإهانة التي من الخطأ أن تصدر عنا هنا في إسرائيل. * برنامج نيسيم مشعال هو أحد أبرز البرامج السياسية في التليفزيون الإسرائيلي.
بن كسبيت معاريف 15-2-2005
|