Friday 25th February,200511838العددالجمعة 16 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

الصعود الصيني في صالح العرب من أجل عالم متعدِّد الأقطاب الصعود الصيني في صالح العرب من أجل عالم متعدِّد الأقطاب
مستوى العلاقات الخليجية الصينية لا يتناسب مع الحجم الهائل للمصالح بينهما

* بكين - من عزة الحديدي - (أ. ش. أ.):
أثار التوقيع على ميثاق منتدى التعاون العربي - الصيني بالمقر الرئيسي للأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة خلال شهر سبتمبر العام الماضي عدداً من التساؤلات حول مستقبل العلاقات العربية - الصينية بوجه عام والعلاقات الصينية مع بعض الدول العربية أو التجمعات الإقليمية الفرعية ومنها مجلس التعاون الخليجي بوجه خاص، حيث تبيَّن وجود كم هائل من المصالح المتبادلة بين الطرفين لا يتناسب بالمطلق مع طبيعة ومستوى العلاقات القائمة حالياً فيما يتطلب الشروع في حوار إستراتيجي صيني - خليجي يهدف إلى استكشاف السبل الكفيلة بتفعيل تلك العلاقات بما يساهم في حماية مصالح الطرفين.
وفي هذا السياق نشرت مجلة (الصين اليوم) الشهرية التي تصدر بست لغات تقريراً مطولاً أكدت فيه أن تفحص العلاقات الصينية - الخليجية يكشف وجود مجموعة كبيرة من المرتكزات التي تحكم تلك العلاقات وتمثِّل أساساً جيداً لطرح فكرة الحوار بين الطرفين.
أول هذه المرتكزات حسب المجلة يتمثّل في الاحتياج الإستراتيجي المتبادل ويعني إدراك متبادل بين الطرفين بأهمية الطرف الآخر ومدى الاحتياج له، فعلى الجانب الصيني تبرز أهمية نفط الخليج، إذ تعتمد الصين بشكل كبير على نفط المنطقة فالاحتياطي النفطي الصيني متواضع بالنسبة للاحتياطي النفطي العالمي في حين أن عدد سكان الصين يبلغ 22 بالمائة إجمالي سكان العالم والصين هي ثاني أكبر دولة على مستوى العالم من حيث حجم استهلاكها للنفط الخام بعد أمريكا وثاني أكبر مستورد له بعد اليابان فيما تستورد الصين أكثر من 51 بالمائة من احتياجاتها النفطية من دول مجلس التعاون الخليجي.. لذلك يمكن القول إن تجارة النفط تحتل مكانة بالغة الأهمية في العلاقات الصينية - الخليجية بما يعني أن تعزيز التعاون في هذا المجال بينهما سيسهم في تطوير علاقاتهما التجارية.
وعلى الجانب الخليجي يبرز الاحتياج الإستراتيجي للصين حاضراً ومستقبلاً، فالصعود الصيني يصب بشكل كبير في صالح الدول الخليجية بوجه خاص والدول العربية بوجه عام كخطوة ضرورية على طريق بناء نظام دولي متعدِّد الأقطاب أكثر عدلاً وتوازناً.
ووفقاً للمجلة فإن المرتكز الثاني يتمثَّل في نجاح الصين في تهيئة مناخ استثماري ذي جاذبية كبيرة للمستثمرين الأجانب اعتماداً على ظروفها السياسية والاقتصادية المتميزة خاصة في ظل ركود الاقتصاد العالمي، ومن ثم يبرز احتياج الدول الخليجية للصين كمقصد لتوجيه استثماراتها من أجل الحفاظ على سلامتها خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها الخطيرة على اقتصاديات الدول الخليجية وهو ما يبرر شروعها بالتفكير جدياً في إدراج الصين على قائمة مقاصدها الاستثمارية، حيث يتمتع السوق الصيني بجاذبية كبيرة وطاقات كامنة ومستقبل واعد.
وتمضي مجلة الصين اليوم في سرد سلسلة المرتكزات التي تحكم العلاقات الصينية - الخليجية مشيرة إلى أن المرتكز الثالث يتمثَّل في موقف الطرفين من القضايا محل الاهتمام المشترك، فالدول الخليجية تدعم القضايا الصينية وعلى رأسها قضية الوحدة بين جانبي مضيق تايوان ولا يوجد تمثيل دبلوماسي بين أي من الدول الخليجية وتايبيه كما أنها اعترضت على انضمام تايوان للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى التي تقتصر عضويتها على الدول المستقلة. والدول الخليجية تعلن التزامها بمبدأ الوحدة الصينية على أساس دولة واحدة ونظامين، كما دعمت الدول الخليجية انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية.
على الجانب الآخر يبرز دعم الصين للقضايا العربية التي تهم منطقة الخليج وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
أما التحديات الأمنية فتمثِّل المرتكز الرابع المؤثّر في مسيرة العلاقات الصينية - الخليجية، حيث يواجه الطرفان سلسلة من التحديات ينبع بعضها من البيئة الداخلية والإقليمية في حين ينبع البعض الآخر من البيئة العالمية وما شهدته من تطورات متلاحقة ومتغيّرات جذرية خلال فترة ما بعد الحرب الباردة وتبرز أخطرها في العولمة والإرهاب الدولي.
على الجانب الآخر يكمن التحدي الأكبر لمنطقة الخليج في المشكلة العراقية والأخطار الأمنية، ومن ثم يبرز التساؤل حول كيفية إيجاد آلية مشتركة لتعاون صيني - خليجي في مواجهة تلك التحديات.
ومضت مجلة (الصين اليوم) تقول إذا كان المنظور الواقعي هو المنهج المسيطر على توجيه مسار العلاقات الدولية في فترة ما بعد الحرب الباردة، إلا أنه لا يمكننا إنكار حقيقة أن الميراث الإيجابي من العلاقات الصينية - الخليجية خاصة والعربية بوجه عام يشكِّل أساساً مهماً عند مناقشة واقع وآفاق العلاقات مستقبلاً.. ذلك أن الصين لم يكن لها يوماً ما أي مطامع استعمارية في منطقة الخليج كما لم يبرز أي خلاف مباشر أو غير مباشر بين الطرفين حول أي من القضايا المشتركة، ومن ثم تبدو الحاجة ماسة لإعادة قراءة وتقييم شامل لعلاقات الطرفين في ضوء وضع الصين ومنطقة الخليج حالياً ومستقبلاً مع إدراك كامل بطبيعة التغيّرات الإقليمية والدولية المؤثّرة على الطرفين حاضراً ومستقبلاً.
وارتأت المجله الصينية أن مثل هذا الحوار يجب أن يكون وفقاً لمحورين يدور الأول حول سبل تفعيل ما هو قائم فعلياً من أشكال للتعاون الاقتصادي والسياسي بين الطرفين في حين يدور الآخر حول السبل الملائمة لتعاون الطرفين حول القضايا والتحديات الأمنية المطروحة على أجندة العلاقات الدولية في فترة ما بعد الحرب الباردة.
في هذا الصدد أوضحت مجلة (الصين اليوم) أن تجارة النفط والغاز الطبيعي بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي تتقدم بسرعة أكبر من التعاون المشترك في المشروعات النفطية والغازية وهو ما يعزى إلى هيمنة شركات النفط متعددة الجنسيات على الأسواق الدولية.
وترى المجلة أن أحد أهم سبل التعاون المقترحة بين الطرفين هو انضمام دول مجلس التعاون الخليجي كشريك للحوار إلى بعض المنتديات الإقليمية التي تضم في عضويتها الصين وفي مقدمتها رابطة الأسيان (ومنتدى أبيك) ومؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة الآسيوى، حيث توفر مثل تلك التجمعات ساحة جيدة للحوار حول أهم القضايا التي تعانيها القارة الآسيوية وكيفية التعاون في مواجهتها.
ودعت المجلة الطرفين إلى الشروع في إقامة حوار حضارى صيني - خليجي على غرار الحوار الحضاري الياباني (الإسلامي والياباني) الخليجي بالنظر إلى أن التحديات الراهنة تكمن في كيف يمكن استبدال صراع الحضارات بحوار الحضارات كأداة فاعلة لتحقيق السلام في القرن الحادي والعشرين.
كذلك طرحت المجلة فكرة تشكيل ما أسمته لجنة للأمن الإنساني أو منتدى للأمن الإنساني يضم في عضويته الطرفين الصيني والخليجي مع الإبقاء على عضويته مفتوحة وتكون بمثابة هيكل تفاوضي أو جهة استشارية أو مؤسسة بحثية تهدف إلى إعداد دراسات حول قضايا الأمن الإنساني التي تواجه الطرفين من مثل تداعيات العولمة على الأمن الإنساني ثقافياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً وبيئياً مع اقتراح السبل الكفيلة بتخفيف هذه الآثار السلبية والعمل على تعظيم الآثار الإيجابية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved