صاحب السمو الملكي وزير الشؤون البلدية والقروية الأمير متعب بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : فلقد أصبح التسويق علماً قائماً بذاته وتعددت أدواته ووسائله وأنماطه ، وغدا المنتجون يتفننون في وسائل الوصول إلى عقل المستهلك ، بما يبعث في نفسه الإقبال على شراء منتجاتهم وبضائعهم ، ولا تخلو تلك الوسائل والوسائط من أساليب غش وخداع وتغرير وتضليل وكذب ، كما لا تخلو من عبارات وصور ذات دلالات ثقافية وإيحاءات سلوكية لا تتفق وأحكام الشريعة الغراء ، وتعبث باللغة العربية وتسيء للذوق العام . ومن ذلك الشاشات واللوحات في الشوارع والميادين والأسواق ، والمتابع لما يعرض فيها ويعلق عليها ، يلحظ التدرج شيئاً فشيئاً في التفلت من الضوابط المنظمة للإعلان منها سواء من ناحية العبارات أو الصور المعروضة للأشخاص ، ومعلوم أن الفصل في ذلك مما يخالف الشرع ويخدش الحياء إنما هو للعلماء لا لأصحاب الأهواء ، وندرك أن سموكم من الحريصين على سلامة ما يعرض فيها من تلك المخالفات ، وحماية لجناب الشريعة واحتياطاً لأخلاق الأمة ، وحفظاً لهيبة الأنظمة ورعاية لمقام اللغة العربية فإن الغيورين يتطلعون إلى التأكيد على الأمانات والبلديات الفرعية بإلزام مؤسسات الدعاية والإعلان بالتقيد بالتعليمات ، وعدم تعليق صور الأشخاص على اللوحات والعناية بالصياغة اللغوية للدعاية واختيار المفردات التي تعزز في النفس القيم الدينية النبيلة والمثل الاجتماعية الفاضلة ، والتعاون في ذلك مع هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة من يخالف ذلك ، لأن الالتزام بذلك يحقق الخير ويمنع الشر وتصل به الرسالة المطلوبة للمستهلك دون إساءة للدين أو الذوق العام . ويستطيع كل تاجر أن يسوِّق بضاعته لكن في جو من الوقار والحشمة والاحترام ، وليس على حساب قيمنا وأحكام ديننا وأخلاقنا .
ابن الوطن |