Friday 25th February,200511838العددالجمعة 16 ,محرم 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "أفاق اسلامية"

علامة حائل يقرر العقيدة الصحيحةعلامة حائل يقرر العقيدة الصحيحة
أحمد بن جزاع الرضيمان ( * )

من السمات البارزة في عقيدة أهل السنة والجماعة (الوسطية) بين الجافي والغالي، فكما أن الإسلام وسط بين الأديان، فكذلك أهل السنة والجماعة وسط بين سائر الفرق. و(مسألة التكفير) من المسائل التي تتضح فيها وسطية أهل السنة والجماعة، فهم وسط في هذه المسألة بين المرجئة التي فرطت في التكفير - حتى في إطلاق اسم الكفر على الكفريات - حتى ان بعضهم جعل كلمة الكفر ليست كفراً، وبين سائر أهل البدع الذين افرطوا في هذا الجانب، فكفر أكثرهم من خالفهم، وكفر بعضهم مرتكب الكبيرة.
وكلمة (كافر) ليست بالكلمة الهينة التي يخرجها المرء، ولا يلقي لها بالاً، بل هي كلمة عظيمة، ولا يتساهل في إصدار هذا الحكم على المسلم إلا من وصم بالجهل والطيش، لذا نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يصف الخوارج الذين هم أول من تساهل في الحكم بالكفر على المسلم، نجده يصفهم بصفات الجهل والطيش كقوله - صلى الله عليه وسلم - (سفهاء الأحلام) (حدثاء الأسنان)، (لا يجاوز القرآن تراقيهم)، (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)، (يقتلون أهل الإسلام ويتبعون أهل الأوثان)، ونحو ذلك من الصفات.
ومسألة التكفير كغيرها من مسائل الشرع لا يجوز للجاهل التكلم بها، كما لا يجوز له أن يتكلم في مسائل الشرع الأخرى.
وكلا المذهبين: مذهب (الخوارج)، ومذهب (المرجئة) خطرهما عظيم، وعاقبتهما وخيمة، فالأول خطره على رقاب المسلمين ودمائهم وأموالهم وأعراضهم وجمع كلمتهم، والثاني خطره على دين الله، والتزام الناس بشريعته.
والخوارج - في كل زمان ومكان - قوم سوء، انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين واخذوا بآيات الوعيد، وتركوا آيات الوعد، فضلوا وأضلوا. وقد كان للعلماء الربانيين - في كل زمان ومكان - جهوداً مشكورة في بيان العقيدة الصحيحة والتحذير مما يضادها.
وكان من أولئك العلماء الأعلام، علامة (حائل) أو (الجبل) كما في تعبير علماء عصره، الشيخ الجهبذ صالح بن سالم آل بنيان (1275 - 1330هـ) الذي شرح قبل قرن من الزمان العقيدة الصحيحة والمنهج المستقيم، وحذر من التهافت على التكفير بغير دليل صحيح صريح، وأكد على أهمية السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف، لما يدفع الله بهم من الشرور، ويؤمن بهم السبل، فكان لذلك أعظم الأثر في نشر العقيدة السلفية الصحيحة في المنطقة، وسلامة أبنائها من الأفكار المنحرفة، والأهواء المضلة.
وقد قال عنه العلامة سليمان بن سحمان - رحمه الله - في لاميته المشهورة


وقد شاع بل قد ذاع في كل بلدة
محاسن ما يدعو إليه وما فعل
يقرر توحيد العبادة جهرة
وينشره جهراً لدى ساكني الجبل

ولا عجب في ذلك، فالشيخ صالح - رحمه الله - هو أحد علماء الدعوة المباركة، وقد كان يعنى بكتب الإمام محمد بن عبد الوهاب ولا سيما كتابه (التوحيد) الذي جعله صبوحه وغبوقه.
قال رحمه الله عن الإمام محمد:


فكم له من تصانيف قد اشتهرت
في عصرنا في نظير المثل ما كانا
منها واعظمها (التوحيد) فارض به
أضحى فريداً لأهل الحق ميزانا

ومما يدل على تقريره العقيدة الصحيحة، والتحذير من التكفير بغير دليل،أنه لما رأى بعض الناس يكفرن باللوازم، ويزعمون أن هجر أهل المعاصي، وأهل الأهواء يدل على تكفيرهم، بين بطلان ذلك وكان مما قاله:


وتلزمنا تكفير أمة أحمد
ولم تخش إيقاع العقوبة في العجل
بأي كتاب أم بأية سنة
ترى الهجر تكفيرا اجبنا بلا سهل
فهل يقتضي الهجران تكفير واحد
وهل قاله أهل الدراية بالنحل
وهل يقتضي هجر الرسول لعصبة
من الصحب تكفيرا اجبنا بلا مهل
وهجر ذوي الأهواء حق وسنة
فهل يقتضي تكفيرهم يا أخا الجهل

إلى أن قال:


ونبرأ من تكفير من كان مسلماً
كما قاله أهل الغواية والزلل

وقد أكد على أهمية السمع والطاعة لولاة الأمور، وان جاروا وظلموا، لما في ذلك من استتباب الأمن وحقن الدماء، فقال رحمه الله:


ولا شك أن الملك خير ورحمة
ولطف وإحسان على ساكني المحل
به يدفع الله الشرور من العدى
وينقصع الخصم الظلوم إذا اشتعل
وينتصف المظلوم من كل ظالم
ولولاه ما أعطى حقوقا ولا امتثل
وكم من صلاح يعجز النظم عده
وان رمت تعداداً فسائرة المثل
وان اخذوا الأموال فالصبر واجب
على كل والٍ جار في الحكم أو عدل
وندعو لهم أن يجمع الله شملهم
على الدين أزمانا جميعاً بلا دخل
فهذي تفاصيل الأئمة كلهم
وارجع لشمس الحق، فالحق ما أقل

هذه مقتطفات من جهود أبرز علماء حائل قبل قرن من الزمان، وحري بالأبناء أن يواصلوا مسيرة الآباء والأجداد، في الذب عن العقيدة الصحيحة، والتحذير مما يخالفها، ولزوم السنة والحذر من الأهواء المضلة.
اللهم اغفر للشيخ صالح السالم، واجزه خير الجزاء، واسكنه الفردوس الأعلى يا سميع الدعاء، واجمعنا به في جناتك، انك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
( * ) حائل

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved